'روسيا اليوم' في عمَّان.. يا مرحبا

د. حسام العتوم
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 16:52
و أقصد هنا قناة " روسيا اليوم " الناطقة بالعربية إلى جانب لغات أخرى ، والتي هبطت في عمان الجميلة – عاصمة مملكتنا الأردنية الهاشمية ، قادمة من موسكو العاصمة الروسية الجميلة ، و المتطورة في بنيتها التحتية و بشكل ملاحظ . وزيارة القناة الإعلامية التلفزيونية و الاذاعية هي الأولى ، و مثلتها السيدة يكاتيرينا مديرة قناة الأفلام الوثائقية ، و رعى حفل احتفالية القناة في المركز الثقافي الملكي مصطفى الرواشدة وزير الثقافة ، و بحضور جمهور كبير من المدعوين ، و أمين عام الوزارة نضال العياصرة ، و شخصيات قدمت من موسكو من أبرزها الإعلامي المشهور الدكتور سلام مسافر ، ومن عمان مدير المركز الثقافي الروسي روبين روبينوفيج ، و مساعده محمد حمزاتوف ، و أردنيا شخصيات وطنية و شيوخ عشائر ، و مؤسسات إعلامية أردنية عديدة .

الحضور الإعلامي الروسي عبر قناة " روسيا اليوم " ، و الحضور السياسي ، و الإعلامي الأردني ، و الاجتماعي ، جسد الدبلوماسية الشعبية بين بلدينا الأردن و روسيا الاتحادية الصديقة ، في زمن تصاعد الأزمات و الحروب هناك في المنطقة الروسية و الأوكرانية ، و بمشاركة الغرب ، وهنا وسط كل مايتعلق بإسرائيل الاحتلالية ، وماله علاقة بإيران و أمريكا في المقابل .

و شخصيا ، و لكوني من المشاركين بالحضور، عملت بنفس الاتجاه على ترسيخ الدبلوماسية الشعبية عبر أكثر من عشر سنوات مضت من خلال اصدار الكتب المتخصصة في السياسة الروسية و الدولية مثل ( روسيا المعاصرة و العرب ) ، و ( الرهاب الروسي غير المبرر ) ، و ( و مشهد من الحرب الأوكرانية ) ، و ( إشراقة عالم متعدد الأقطاب ) . وحصدت كتبي على شكر صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ، و على شكر صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال أعطاه الله العافية ، و رعى حفل كتبي ، و شارك في كتابة تقدمة عدد منها دولة عدنان بدران ، و السفير الروسي السابق باريس بولوتين ، و دولة المرحوم أحمد عبيدات ، و السفير الروسي غليب ديسياتنيكوف ، و جواد العناني رئيس الديوان الملكي الأسبق ، و سمير الحباشنة أمين عام مجموعة السلام العربية . وكتبت و لا زلت أكتب مقالات تحليلية في الشأن الروسي و الدولي تلاقي ترحيبا محليا أردنيا و عربيا ، و دوليا كذلك . و مشاركات لي عديدة في مؤتمرات روسية و دولية و كتب شكر .

لقد أسعدني تكريم القائمين على الحفل لزوجتي الدكتورة تتيانا جلوشينكو مدرسة اللغة الروسية في الجامعة الأردنية إلى جانب عدد من نخبة المشاركين ، وهي عاشقة للأردن و روسيا معا ، و المبدعة في مجال الترويج للغة الروسية ، و المرسخة لتلاحم الثقافتين الروسية و الأردنية ، و تفاجأت في المقابل من مسألة الغاء ترشيح إسمي لتكريم قناة " روسيا اليوم" و ملتقى الأبطال للأفلام الوثائقية في عمان في اللحظة الأخيرة ، و هو الموجه للنخبة من النشطاء و الخبراء في تقريب العلاقات الأردنية – الروسية ، و بالمناسبة لم أحصل في مسيرتي ذات العلاقة في شأن السياسة الروسية و الدولية على أي تكليف عملي من طرف بلدي الأردن ، ولا على أي تقدير روسي مقنع .

وبكل الاحوال ليس من أجل التقدير أعمل ، أو يعمل الإنسان . و أستغرب أيضا عدم توجيه دعوة رسمية لنقابة الصحفيين الأردنيين للحضور ، و لشخصيات أردنية وازنة ناشطة حاليا و سابقا في الدبلوماسية الشعبية الأردنية و الروسية ، و في الدبلوماسية الرسمية لم يتم دعوتها ، و في مقدمتها من يمثل وزارة الخارجية الأردنية .

حفل قناة " روسيا اليوم " جاء تحت عنوان موفق، وحمل صورة جلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله ، و سيادة الرئيس فلاديمير بوتين ، وحقق نجاحا ملاحظا ، وجرى تحت إشراف منتدى القويسمه الثقافي ، و بدعم مباشر و حضور ملفت للأنتباه للشيخ هاني الحديد رئيس المنتدى ، الرجل الحكيم و الكريم الذي استضاف طاقم أرتي في دارته العامرة في الطنيب طريق المطار . و ربما صدفة تقيم القناة احتفاليتها في يوم ميلاد الرئيس بوتين ، و مناسبة السابع من أكتوبر. و تم عزف السلامين الملكي الأردني و الروسي ، و عرض ثلاثة أفلام وثائقية معبرة أحدها عن حدث غزة المأساوي من اعداد طلبة الجامعة الأردنية ، والثاني عكس النصر الكبير في "الكرامة " أعده الإعلام العسكري في جيشنا العربي الأردني الباسل ، و فيلم أخر طالت مدته 40 دقيقة . وحفل عشاء .

و أجرت قناة " روسيا اليوم " أكثر من مقابلة معي ، و مع عدد من الشخصيات الإعلامية و الوطنية الوازنة ، وواصل الدكتور سلام مسافر لقاءه مع الجالية العراقية و مهتمين في مكتبة " خطوط " العراقية و المنفتحة على الداخل الأردني ، ووقع عدد من كتبه التي قرر نشرها في الأردن مجانا . و رحلة القناة ، و إن كانت الأولى إلا أنها ستتكرر هنا في عمان ، وسوف تأخذ بكل الملاحظات التي رافقتها ، ومن يعمل لابد له و أن يغفل بعض الاشياء ، و الاعتراف بالمطبات العابرة فضيلة .

و "روسيا اليوم " – أرتي تأسست بتاريخ 4 أيار 2007 ، وهي تابعة لمحطة نوفستي التلفزيونية المستقلة غير التجارية ، و هي سياسية ، اقتصادية ، ثقافية ، رياضية ، وثائقية ، و لها جولات صحفية ، و مهتمة بالتحقيقات الصحفية الميدانية وسط المناطق الساخنة في العالم . و يعمل بها طاقم من الصحفيين ، و المترجمين ، و المستشرقين الروس و العرب ، و جلهم من المحترفين . و للقناة مكاتب في أوروبا ، في باريس ، و لندن ، و في الشرق الأوسط ، في بغداد ، و دمشق ، و بيروت ، و غزة ، و القدس ، و القاهرة ، و رام الله . و أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية ، في واشنطن ، و في النيويورك ، و رابطة الدول المستقلة و على شكل شبكة مراسلين .

ومن أهم برامج القناة ( أصحاب القرار ، و حديث اليوم ، ونبض المستقبل ، و رحلة في الذاكرة ، وحدث و تعليق ، و زووم ). و لها مجموعة منتديات مثل ( روسيا اليوم ، و دليل الجامعة ، و دروس في اللغة الروسية ، و المكتبة الروسية .

و أذكر هنا قول لصاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال في مؤتمر خريجي روسيا و الاتحاد السوفيتي السابق عام 2013 في مدينة مادبا ، حيث طالب فيه الخريجون بالتوجه لأطلاق محطة تلفزيونية باللغة الروسية تشبه قناة " روسيا اليوم " بالعربية ، تكون موجهة للجمهور الروسي و الناطقين بالروسية في العالم . و اهتمام سمو الأمير الحسن بقناة " روسيا اليوم كونها موضوعية ، و جريئة ، و شاملة ن وتغطي مساحات واسعة عالمية . وهي بالفعل متابعة عربيا بقوة ، و هي الوحيدة التي تملكها روسيا في وقت يمتلك الغرب العديد من القنوات الإعلامية و بلغات عديدة . ولا ننسى هنا دور الإعلام و الإعلام المضاد في قضايا " الفوبيا الروسية " و الحاجة للتصدي لها . و للحديث بقية .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 16:52