من يتذكر السابع من أكتوبر؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 00:03
بعد ثلاث سنوات، ما الذي تبقى من شواهد على يوم السابع من أكتوبر غير الكارثة التي حلت بقطاع غزة، وحرب الإبادة التي حصدت أرواح عشرات الآلاف، وشردت أكثر من مليوني إنسان، وحولت مدن القطاع ومخيماته إلى ركام؟
حين تقارب ذاك الحدث الكبير بما تلاه من أحداث، فأنت كمن يقارن هزة أرضية خفيفة بزلزال مدمر، جرف معه ذكرى ذلك" الطوفان"، وقتل نشوة العبور.
فالأحداث التي شهدها الشرق الأوسط من بعد ذلك ، بدت أكبر من أن تكون مجرد تداعيات على هامش"السابع من أكتوبر". وأشد هولا من معارك غزة. والأسوأ من ذلك أنها طغت على الكارثة الإنسانية، وجعلت منها خبرا ثانويا على نشرات الأخبار.
بدت إسرائيل كما لو أنها قد أعدت لذلك اليوم منذ سنين طويلة. أطلقت شرورها على كل الجبهات. لم تكتف باحتلال قطاع غزة وتدميره. سلخت خمس الأراضي اللبنانية، واستولت على المنطقة العازلة مع سورية، ووقف جيشها على المطل يراقب عن كثب كل حركة في القصر الجمهوري بدمشق. كل ذلك بعد نصر خاطف أسقط نظام الأسد المهترئ.
لكن الأهم كان سيأتي من بعد. لم تعد إسرائيل قانعة بهجمات متقطعة على أذرع إيران. ذهبت إلى طهران مباشرة، وضربت في قلب النظام. اغتالت المرشد الكبير، ومفاعلاته النووية. وجٌرت من خلفها واشنطن لحرب إقليمية كبرى، ما تزال مشتعلة، تكبد فيها العرب خسائر مادية أكثر من إسرائيل وأميركا مجتمعتين.
مقابل مشاهد الإذلال لجنودها وهم في قبضة مقاتلي حماس، صدرت إسرائيل وسط ذهول عالمي، صور" البيجر" وهي تنفجر بين أيدي مقاتلي وعناصر حزب الله.
كل من ادعى في السابع من أكتوبر نصرا له طالته يد إسرائيل اغتيالا؛ السنوار وهنية ونصرالله والمرشد الأعلى، ومن حولهم من كبار القادة في المحور.
لم تترك إسرائيل ليوم السابع من أكتوبر أن يستقر لحظة في الذاكرة العالمية كنصر فلسطيني. حرصت على تحطيم تلك الصورة، وإغراقها بالدم وصور آلاف الضحايا.
كان كل همها وما يزال، أن تثبت للعالم أن ما حصل في ذلك التاريخ لم يكن سوى حدث يدل على نية العرب جميعا قتل اليهود واجتثاث دولتهم. لم يتوقف العقل الصهيوني ليسأل عن العقود الطويلة من الاضطهاد للشعب الفلسطيني، وما جرته على نفسها من عواقب وخيمة.
صحيح أنها لم تربح معركة الرأي العام، فالعالم على خلاف إسرائيل لم يستقر في ذهنه سوى صور الموت والقتل في غزة. لكن قادة اليمين الصهيوني يراهنون على الزمن، لتخطي ما لحق بصورة إسرائيل من ضرر كبير، وأظن أنهم على حق في رهانهم، فالمجازر في غزة لم تكن سابقة في تاريخ إسرائيل، كي تبقى عالقة في أذهان العالم للأبد.
سيتجاوز الرأي العام العالمي ذكرى غزة، ويكتفي بتذكر الخيام والمساعدات الإنسانية. ذلك شيء مؤلم ومؤسف. وستواصل إسرائيل حروبها في المنطقة. ليست سوى البداية. الترتيبات المؤقتة والطارئة على مختلف الجبهات، ستغدو أوضاعا دائمة. والحروب القادمة تطوي ما سبقها.
السابع من أكتوبر كان مجرد الشرارة التي أشعلت حرائق كبرى. من سيتذكر بعد اليوم الشرارة، بينما ألسنة اللهب من حوله تطاول السماء؟!
حين تقارب ذاك الحدث الكبير بما تلاه من أحداث، فأنت كمن يقارن هزة أرضية خفيفة بزلزال مدمر، جرف معه ذكرى ذلك" الطوفان"، وقتل نشوة العبور.
فالأحداث التي شهدها الشرق الأوسط من بعد ذلك ، بدت أكبر من أن تكون مجرد تداعيات على هامش"السابع من أكتوبر". وأشد هولا من معارك غزة. والأسوأ من ذلك أنها طغت على الكارثة الإنسانية، وجعلت منها خبرا ثانويا على نشرات الأخبار.
بدت إسرائيل كما لو أنها قد أعدت لذلك اليوم منذ سنين طويلة. أطلقت شرورها على كل الجبهات. لم تكتف باحتلال قطاع غزة وتدميره. سلخت خمس الأراضي اللبنانية، واستولت على المنطقة العازلة مع سورية، ووقف جيشها على المطل يراقب عن كثب كل حركة في القصر الجمهوري بدمشق. كل ذلك بعد نصر خاطف أسقط نظام الأسد المهترئ.
لكن الأهم كان سيأتي من بعد. لم تعد إسرائيل قانعة بهجمات متقطعة على أذرع إيران. ذهبت إلى طهران مباشرة، وضربت في قلب النظام. اغتالت المرشد الكبير، ومفاعلاته النووية. وجٌرت من خلفها واشنطن لحرب إقليمية كبرى، ما تزال مشتعلة، تكبد فيها العرب خسائر مادية أكثر من إسرائيل وأميركا مجتمعتين.
مقابل مشاهد الإذلال لجنودها وهم في قبضة مقاتلي حماس، صدرت إسرائيل وسط ذهول عالمي، صور" البيجر" وهي تنفجر بين أيدي مقاتلي وعناصر حزب الله.
كل من ادعى في السابع من أكتوبر نصرا له طالته يد إسرائيل اغتيالا؛ السنوار وهنية ونصرالله والمرشد الأعلى، ومن حولهم من كبار القادة في المحور.
لم تترك إسرائيل ليوم السابع من أكتوبر أن يستقر لحظة في الذاكرة العالمية كنصر فلسطيني. حرصت على تحطيم تلك الصورة، وإغراقها بالدم وصور آلاف الضحايا.
كان كل همها وما يزال، أن تثبت للعالم أن ما حصل في ذلك التاريخ لم يكن سوى حدث يدل على نية العرب جميعا قتل اليهود واجتثاث دولتهم. لم يتوقف العقل الصهيوني ليسأل عن العقود الطويلة من الاضطهاد للشعب الفلسطيني، وما جرته على نفسها من عواقب وخيمة.
صحيح أنها لم تربح معركة الرأي العام، فالعالم على خلاف إسرائيل لم يستقر في ذهنه سوى صور الموت والقتل في غزة. لكن قادة اليمين الصهيوني يراهنون على الزمن، لتخطي ما لحق بصورة إسرائيل من ضرر كبير، وأظن أنهم على حق في رهانهم، فالمجازر في غزة لم تكن سابقة في تاريخ إسرائيل، كي تبقى عالقة في أذهان العالم للأبد.
سيتجاوز الرأي العام العالمي ذكرى غزة، ويكتفي بتذكر الخيام والمساعدات الإنسانية. ذلك شيء مؤلم ومؤسف. وستواصل إسرائيل حروبها في المنطقة. ليست سوى البداية. الترتيبات المؤقتة والطارئة على مختلف الجبهات، ستغدو أوضاعا دائمة. والحروب القادمة تطوي ما سبقها.
السابع من أكتوبر كان مجرد الشرارة التي أشعلت حرائق كبرى. من سيتذكر بعد اليوم الشرارة، بينما ألسنة اللهب من حوله تطاول السماء؟!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/08 الساعة 00:03