وفاة باحثة في مختبر روسي للأمراض المعدية.. و200 مخالط تحت المراقبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/07 الساعة 13:21
مدار الساعة - دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو روسيا إلى تقديم مزيد من المعلومات بشأن وفاة موظفة في مختبر لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا، بعد إصابتها بمرض يُشتبه في أنه طاعون رئوي، وسط مخاوف صحية ومراقبة أكثر من 200 شخص خالطوا الباحثة.
وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي في آيسلندا الثلاثاء، إن "عدة" وكالات أميركية تراقب الوضع "عن كثب وعلى مدار الساعة"، مشيرًا إلى صعوبة اتخاذ خطوات استباقية من دون مزيد من الشفافية من الجانب الروسي.
وأضاف: "سيكون من غير المسؤول أن أجلس هنا وأتكهن، لأننا ببساطة لا نملك كل المعلومات حتى الآن"، داعيًا روسيا إلى مشاركة مزيد من التفاصيل مع المجتمع الدولي.
وتابع أن ورود أنباء عن إصابة شخص بمرض داخل مختبر في أي مكان من العالم يثير القلق، ولا سيما في ضوء التجربة المرتبطة بجائحة "كوفيد-19".
وقال متحدث باسم "وزارة الخارجية الأميركية" إن الوزارة طلبت رسميًا معلومات إضافية من الحكومة الروسية، وإنها تجري اتصالات مع دول أخرى لتبادل المعلومات بشأن الواقعة.
وبحسب "بوليتيكو"، قال مسؤولون روس إن أكثر من 200 شخص وُضعوا تحت المراقبة، فيما لم تُظهر عينة جرى فحصها بعد وفاة الباحثة وجود مسببات مرضية مرتبطة بطبيعة عملها.
وقالت "وول ستريت جورنال" إن مسؤولين أميركيين أبلغوا روسيا بأن عدم كشفها تفاصيل كافية بشأن وفاة الباحثة في مختبر تابع لمركز لأبحاث الطاعون في سيبيريا يتعارض مع التزاماتها الصحية الدولية.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصحافيين في البيت الأبيض إن لديه اتصالًا مقررًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "قريبًا"، مضيفًا أنه يتوقع أن يتمكن من مشاركة مزيد من المعلومات بشأن الواقعة الأربعاء.
وبعد أربعة أيام من وفاة الباحثة، التي حددتها تقارير إعلامية محلية باسم داريا شيبيلوفا، لم تكشف السلطات الروسية السبب الدقيق لوفاتها، مكتفية بالقول إنها توفيت بسبب التهاب رئوي.
وأثار غياب التفاصيل تكهنات بشأن احتمال تعرض شيبيلوفا لمسبب مرضي خلال عملها، إلى جانب تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية لاحتواء المرض الذي وصفته بأنه معدٍ.
وبموجب اللوائح الصحية الدولية المعتمدة عام 2005، يتعين على الدول إبلاغ "منظمة الصحة العالمية" خلال 24 ساعة بأي حدث قد يتحول إلى حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، وتقديم تحديثات تشمل نتائج الفحوص المختبرية والإجراءات المتخذة لاحتواء التهديد.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، قدمت موسكو بعض المعلومات إلى "منظمة الصحة العالمية"، لكنها لم تجب بعد عن أسئلة أساسية بشأن الحالة، بينها طبيعة الفحوص التي أُجريت.
وقال حاكم إقليم إيركوتسك، إيجور كوبزيف، إن متخصصين أجروا تحليلات مخبرية موسعة لجثة الباحثة، ولم يعثروا على أي "كائنات دقيقة مرتبطة بأنشطتها المهنية".
وقالت "منظمة الصحة العالمية"، الثلاثاء، إن الحالة المحتملة للطاعون الرئوي في روسيا تمثل خطرًا "منخفضًا للغاية" خارج البلاد.
ودعت هايلي سيفيرانس، الخبيرة في السياسات البيولوجية العالمية لدى "مبادرة التهديد النووي"، إلى إتاحة أكبر قدر ممكن من المعلومات بشأن الواقعة، معتبرة أن الشفافية يمكن أن تساعد في تهدئة المخاوف من انتشار المرض خارج روسيا.
وفي المقابل، قالت "هيئة الرقابة الروسية على حماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان"، المشرفة على المختبر الذي عملت فيه شيبيلوفا، إن وفاتها نجمت عن التهاب رئوي "لسبب غير معروف".
ومنذ إصابتها بالمرض، وُضع مخالطو الباحثة تحت المراقبة الطبية، فيما أعلنت السلطات الثلاثاء وجود أدلة على إصابة بعضهم بـ"كوفيد-19" وفيروس مسبب لنزلات البرد.
وتقول "وزارة الخارجية الأميركية" إن روسيا لا تزال تمتلك برنامجًا للأسلحة البيولوجية ينتهك "اتفاقية الأسلحة البيولوجية". وذكرت الوزارة في تقرير صدر عام 2025 أن روسيا ورثت برنامج الأبحاث والتطوير البيولوجي الهجومي السابق من الاتحاد السوفياتي، مقدرة أنه جرى استيعابه وتطويره بدلًا من تفكيكه.
وفي عام 1979، أدى حادث في منشأة سوفياتية إلى تفشي الجمرة الخبيثة في سفيردلوفسك، المعروفة حاليًا باسم يكاترينبرغ، فيما قال المسؤولون السوفيات بداية إن الإصابات نجمت عن تناول لحوم ملوثة.
وقال بوريس يلتسين، الذي أصبح لاحقًا أول رئيس لروسيا بعد تفكك الاتحاد السوفياتي، لصحيفة روسية إن "نشاطًا عسكريًا" أدى إلى تفشي المرض.
وأثارت الواقعة الحالية مخاوف لدى سكان منطقة إيركوتسك في سيبيريا من احتمال تفشي الطاعون بالقرب من الحدود مع منغوليا، فيما عززت دول في آسيا الوسطى إجراءات السلامة الصحية على الحدود وفي المطارات.
وقال مسؤولون إنه لا توجد مؤشرات على أن الحالة في روسيا يمكن أن تؤدي إلى تفشٍ معدٍ مماثل لجائحة "كوفيد-19".
وكان ترامب قد قال الاثنين إن الولايات المتحدة يمكنها المساعدة في التعامل مع الوضع، بينما ردت "هيئة الرقابة الروسية على حماية حقوق المستهلك ورفاهية الإنسان" بأنها مستعدة لمساعدة الولايات المتحدة في التعامل مع حالات تفشي الحصبة لديها.
ويُرصد من وقت إلى آخر وجود بكتيريا "يرسينيا بيستيس"، المسببة للطاعون الرئوي والدبلي، في سيبيريا، ويرتبط ذلك بالتعرض للقوارض والحيوانات الناقلة للمرض.
وتأسس معهد مكافحة الطاعون في إيركوتسك عام 1934، في عهد الزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، بهدف السيطرة على حالات الطاعون. ووسع المعهد لاحقًا نشاطه ليشمل رصد أمراض معدية خطيرة أخرى ودراستها وتطوير علاجات لها، بينها الكوليرا والجمرة الخبيثة وداء البروسيلات.
وشارك المعهد، في وقت سابق من العام، في تدريب ثنائي مع الصين للتعامل مع احتمال تفشي مرض معدٍ.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/07 الساعة 13:21