العقبة.. كفاءة تتحدى ضغط الموانئ

سلامة الدرعاوي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/07 الساعة 00:08
تقدم العقبة اليوم نموذجاً اقتصادياً مهماً في التعامل مع الضغوط الاستثنائية التي تواجه التجارة والنقل، في ظل التحولات الإقليمية التي أعادت توجيه شحنات إضافية نحو موانئها، وأبرزت قدرتها على خدمة السوق الأردنية وأسواق الجوار، من خلال مرافق متخصصة وكوادر تواصل العمل لاستيعاب الطلب المتزايد.



وتستند هذه القدرة إلى منظومة تضم 32 رصيفاً متخصصاً، وتساندها ست مناطق لوجستية بمساحة تقارب مليوني متر مربع، بما يوفر قاعدة لخدمة الحاويات والبضائع العامة والحبوب والمركبات والفوسفات والصناعة والطاقة، ويمنح العقبة قدرة على التعامل مع احتياجات تجارية متنوعة، تتكامل فيها الأرصفة مع التخزين والنقل والتخليص.

وفي ميناء الحاويات، تبلغ الطاقة التشغيلية السنوية مليوناً و300 ألف حاوية نمطية، مع إمكان رفعها إلى مليونين بزيادة الموارد التشغيلية، فيما بلغت المناولة الفعلية نحو 680 ألف حاوية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط الذي تستوعبه المحطة وإمكانات توسعها.

ويظهر الدور الإقليمي في ارتفاع حاويات الترانزيت المتجهة إلى العراق إلى نحو 37 ألف حاوية نمطية خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بنمو يقارب 930 % مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وهي قفزة تجعل انتظام النقل البري والعبور الحدودي أساسياً للمحافظة على التجارة التي استقطبتها العقبة

ويمتد النشاط إلى المرافق الأخرى، إذ أظهرت البيانات الأولية المتاحة بنهاية أيلول 2026 ارتفاع المناولة التراكمية منذ بداية العام بنحو 63 % في ميناء البضائع و36 % في ميناء النفط والغاز، مقارنة بالفترة المقابلة من 2025، بينما خدمت محطة الركاب نحو 265 ألف مسافر ونقلت نحو 68 ألف شاحنة خلال الفترة المتاحة نفسها من 2026.

وما يستحق الإشادة هو الجهد الذي تبذله الكوادر الأردنية عبر هذه المنظومة، في استقبال السفن والتفريغ والتحميل وتشغيل المعدات وتنظيم حركة الشاحنات، فتنوع الحمولات يفرض متطلبات تشغيل مختلفة، والمحافظة على انتظامها مع زيادة الأحمال تعكس خبرة العاملين وقدرتهم على إدارة الإمكانات المتاحة.

وتتعامل منظومة إدارة حركة الشاحنات في العقبة مع نحو أربعة آلاف شاحنة يومياً، ما يجعل انتظام انتقالها بين الموانئ والساحات والوجهات النهائية ضرورة اقتصادية، وفي بعض الرحلات تنتهي عمليات التفريغ والتحميل داخل العقبة، بينما يتأخر وصول الشحنات إلى أسواق الجوار بسبب متطلبات تأشيرات السائقين والتفتيش والتخليص الجمركي ومواعيد استقبال الشاحنات عبر المعابر، وقد تمتد فترات الانتظار واستكمال المعاملات الحدودية إلى نحو ستة أيام، فيما تستغرق الرحلة الكاملة لاستلام البضائع من العقبة وتفريغها في العراق ثم العودة عشرة أيام أو أكثر، وهو تأخير يحد من عدد الرحلات الممكن تنفيذها ويرفع كلفة النقل.

اقتصادياً، تمثل هذه الحركة فرصة لتوسيع الاستثمار في التخزين والنقل والصيانة والتأمين، ويتطلب اغتنامها استمرار تطوير البنية التحتية والتحول الرقمي ومساندة الكوادر بالتجهيزات والتدريب، بالتوازي مع تنسيق عملي مع دول الجوار لتسريع الإجراءات وتبادل البيانات وتنظيم استقبال الشاحنات.

العقبة اليوم تؤكد أن تكامل الموانئ والخدمات اللوجستية وكفاءة الكوادر يشكل قاعدة لتعزيز موقع الأردن التجاري، وأن تحويل الزيادة الحالية إلى نشاط مستدام يتطلب انتظام جميع حلقات النقل، حتى تصل البضائع إلى وجهاتها بكلفة ووقت يدعمان تنافسية هذا المنفذ.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/07 الساعة 00:08