ليبرمان مجدداً.. الأردن أمام الخيارات الأسوأ
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/05 الساعة 17:47
هل من سبب يدعو الأردن إلى القلق من مخطط "إسرائيلي" يحاول توريطه للقيام بدور أمني ومدني داخل مناطق (أ) و(ب) في الضفة الغربية؟ وهل مجرد رفضه لهذه الخطة، وأي خطة مشابهة، يكفي لوأدها؟
قبل إجابة هذين السؤالين، نعرض بداية أسباب طرح الخطة مرة أخرى للنقاش..
مجدداً، عاد أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، للمرة الثالثة في غضون أسبوعين ليكرر طرح خطته بأن يتولى الأردن الإدارة الأمنية والمدنية في مناطق بالضفة الغربية.
وهذه المرة ليس بتصريح صحفي، وإنما بإعلان الخطة رسمياً باسم حزبه (إسرائيل بيتنا)، وبشكل أكثر تفصيلاً.
تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو، واعتبار الضفة وغزة كيانين منفصلين، وإقامة كونفدرالية "إسرائيلية"- أردنية في منطقتي (أ) و(ب)، يتولى الأردن فيهما مسؤولية النظام العام بواسطة قوة شرطة، ويدير الحياة اليومية للفلسطينيين.
أيضاً، "إسرائيل" تحتفظ، بموجب الخطة، بالتواصل الإقليمي والسيطرة الأمنية في كامل الضفة الغربية، فضلاً عن سيطرتها الكاملة على المنطقة (ج).
والهدف: منع نشوء فراغ تستغله حماس والجهاد الإسلامي، وفي الوقت نفسه منع إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً.
"خطة ليبرمان" تستدعي أولاً أن نعرف من هو ليبرمان، فلهذا معنى ودلالة؛ ليبرمان ليس شخصاً هامشياً في "إسرائيل"، بل واحد من أبرز قيادات معسكر المعارضة، إلى جانب كل من غادي أيزنكوت ويائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير غولان.
وهو مع هذه المجموعة يخوض معركة انتخابات الكنيست، وهدفهم الأول إقصاء بنيامين نتانياهو ومنع ائتلافه من تشكيل حكومة مقبلة، ولديهم، أي ليبرمان وحلفاؤه، فرصة، وإن كانت غير مؤكدة بعد، لتشكيل تلك الحكومة.
إذن، في كلا الاحتمالين، تبقى الخطة جديرة بالمتابعة؛ فإذا وصلت المعارضة إلى الحكم، قد يجد ليبرمان فرصة لطرحها على طاولة الحكومة، وربما ربط مشاركته فيها باعتماد خطة حزبه. وإذا بقي نتانياهو وائتلافه في الحكم، فقد تتجه الضفة والقدس إلى سياسات أكثر تشدداً، بما يراكم وقائع جديدة على الأرض.
هذه الحقائق لا بد أن تستدعي هنا السؤال المفتاحي: هل هناك ما يدعو الأردن للقلق؟
الجواب غير الموارب يقول: نعم، يجب أن يقلق، وبشدة.
فالقوى السياسية "الإسرائيلية" الأكثر يمينية وتأثيراً تتجه، بدرجات مختلفة، إلى تكريس رفض إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يضع الأردن أمام تحدٍ، بل أزمة كبرى وغير مسبوقة، ليس بوصف فلسطين قضية عربية، وإنما بوصف كل ما يجري في الضفة والقدس شأناً أردنياً يدخل في صلب أمنه القومي.
وبخاصة أن "إسرائيل" ليست بوارد القبول، لا بمبدأ حل الدولتين، ولا بمبدأ حل الدولة الواحدة، ولا هي بوارد تحمل مسؤولية إدارة المناطق المحتلة بوصفها قوة احتلال، لذلك، فهي ستظل بحاجة إلى البحث عن خيار آخر، طرف ثالث تحمله مسؤولية ما يتبقى من فلسطين بعد أن تكون استولت على أغلب أراضيها وهجرت سكانها بأي اتجاه كان.
المنطق هنا يقول إن الأردن، بحكم الجغرافيا، سيكون في مقدمة الأطراف التي تعمل "إسرائيل" على دفعها إلى تحمل هذه المسؤولية، والأردن لطالما كان خياراً تفكر فيه "إسرائيل"، ولا تتصوره خارج جملتين لا ثالث لهما: "الوطن البديل" و"الخيار الأردني".
وهنا بالذات تكمن خطورة الأمر بالنسبة للأردن: اختلاف الأدوات لا يعني مطلقاً اختلاف النتائج.
فإذا كانت "خطة ليبرمان" تراه خياراً لإدارة ما يتبقى من مناطق في الضفة، فإن مواقف وسياسات نتانياهو وبن غفير وسموتريتش يمكن أن تقود، في نتائجها، إلى تكريس الأسوأ الذي يخشاه الأردن منذ عقود: تحويله إلى ساحة لاستيعاب تداعيات تصفية القضية الفلسطينية.
هذه مخاطر حقيقية، لا متخيَّلة، على الأردن، ويؤسس لها في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، عبر تكثيف الاستيطان وإرهاب المستوطنين والحواجز، والاستيلاء على الأراضي ومصادرتها وإخلاء وتهجير آلاف الفلسطينيين من قراهم وتجمعاتهم والهدم والاعتقالات والتضييق الاقتصادي.
ما العمل...؟
لنعترف أولاً، أن الأردن الواقع بين خيارات "إسرائيل"، لا بد أن يدرك أن كل خيار أسوأ من الآخر، فهو أمام سيناريوهين أو مسارين شديدي الخطورة: مسار قد ينتهي بضم أجزاء واسعة من الضفة وتهجير فلسطينيين قسراً باتجاهه، أو مسار آخر كما في خطة ليبرمان، يُراد فيه تحميل الأردن مسؤوليات أمنية ومدنية في الضفة، ولها كلها حساسياتها الشديدة.
هذان السيناريوهان ممكنان لا خياليان، إذ تتيح الوقائع على الأرض الدفع نحو أيٍّ منهما، فكيف إذا أضفنا عدم معقولية بقاء ملف الضفة الغربية والقدس وغزة معلقاً بلا حل إلى الأبد؛ فلا "إسرائيل" تريد ذلك، ولا القوى الدولية المعنية، وإذا ما فكّرنا بواقعية، فإن المنطق يقول إن الفاعل على الأرض هو من يقرر أيّاً من السيناريوهين يعتمد.
والأردن، الرافض لكلا السيناريوهين، إذا ما اعتقد على سيناريو ثالث يأتي من أميركا وأوروبا يلجم "إسرائيل" ويلزمها بالتراجع عن سياساتها والوقائع والمتغيرات التي أحدثتها وتُحدثها يومياً في الضفة والقدس، وتقبل بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، فأظن أن مثل هذا الاعتقاد مشكوك في إمكانية تحققه، ولا بد أن يراجع ويقيّم فرص إنفاذه من جديد.
ولا تعني المراجعة والتقييم، إن كانت نتيجتهما ليست مطمئنة، أن يتوقف الأردن عن توظيف علاقاته مع أميركا وأوروبا والأممية لدفعها نحو اتباع خطوات وسياسات أكثر قوة وإصراراً على إقامة الدولة الفلسطينية.
هذه مسألة ضرورية، كضرورة أن تشمل إجراءات الأردن التفكير مع دول عربية وإسلامية موثوقة لبناء مقاربة نوعية وفارقة تتصدى للسياسات "الإسرائيلية"، وبما لا يعيد إنتاج ذات مواقف الشجب والاستنكار التي لم تعد مجدية.
والأهم، أو الذي لا يقل أهمية، أن نعيد هندسة الداخل الأردني، وبصراحة أن نعيد هندسته على احتمال المواجهة العسكرية مع "إسرائيل".
فهذا الاحتمال وارد، ووارد جداً، إذا ما تصاعدت الإجراءات العدوانية "الإسرائيلية" في الضفة والقدس، وحتى في جنوب سوريا، وشكلت خطراً على الأمن القومي الأردني.
قبل إجابة هذين السؤالين، نعرض بداية أسباب طرح الخطة مرة أخرى للنقاش..
مجدداً، عاد أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، للمرة الثالثة في غضون أسبوعين ليكرر طرح خطته بأن يتولى الأردن الإدارة الأمنية والمدنية في مناطق بالضفة الغربية.
وهذه المرة ليس بتصريح صحفي، وإنما بإعلان الخطة رسمياً باسم حزبه (إسرائيل بيتنا)، وبشكل أكثر تفصيلاً.
تفكيك السلطة الفلسطينية وإلغاء اتفاقيات أوسلو، واعتبار الضفة وغزة كيانين منفصلين، وإقامة كونفدرالية "إسرائيلية"- أردنية في منطقتي (أ) و(ب)، يتولى الأردن فيهما مسؤولية النظام العام بواسطة قوة شرطة، ويدير الحياة اليومية للفلسطينيين.
أيضاً، "إسرائيل" تحتفظ، بموجب الخطة، بالتواصل الإقليمي والسيطرة الأمنية في كامل الضفة الغربية، فضلاً عن سيطرتها الكاملة على المنطقة (ج).
والهدف: منع نشوء فراغ تستغله حماس والجهاد الإسلامي، وفي الوقت نفسه منع إقامة دولة فلسطينية معترف بها دولياً.
"خطة ليبرمان" تستدعي أولاً أن نعرف من هو ليبرمان، فلهذا معنى ودلالة؛ ليبرمان ليس شخصاً هامشياً في "إسرائيل"، بل واحد من أبرز قيادات معسكر المعارضة، إلى جانب كل من غادي أيزنكوت ويائير لابيد ونفتالي بينيت ويائير غولان.
وهو مع هذه المجموعة يخوض معركة انتخابات الكنيست، وهدفهم الأول إقصاء بنيامين نتانياهو ومنع ائتلافه من تشكيل حكومة مقبلة، ولديهم، أي ليبرمان وحلفاؤه، فرصة، وإن كانت غير مؤكدة بعد، لتشكيل تلك الحكومة.
إذن، في كلا الاحتمالين، تبقى الخطة جديرة بالمتابعة؛ فإذا وصلت المعارضة إلى الحكم، قد يجد ليبرمان فرصة لطرحها على طاولة الحكومة، وربما ربط مشاركته فيها باعتماد خطة حزبه. وإذا بقي نتانياهو وائتلافه في الحكم، فقد تتجه الضفة والقدس إلى سياسات أكثر تشدداً، بما يراكم وقائع جديدة على الأرض.
هذه الحقائق لا بد أن تستدعي هنا السؤال المفتاحي: هل هناك ما يدعو الأردن للقلق؟
الجواب غير الموارب يقول: نعم، يجب أن يقلق، وبشدة.
فالقوى السياسية "الإسرائيلية" الأكثر يمينية وتأثيراً تتجه، بدرجات مختلفة، إلى تكريس رفض إقامة الدولة الفلسطينية، وهو ما يضع الأردن أمام تحدٍ، بل أزمة كبرى وغير مسبوقة، ليس بوصف فلسطين قضية عربية، وإنما بوصف كل ما يجري في الضفة والقدس شأناً أردنياً يدخل في صلب أمنه القومي.
وبخاصة أن "إسرائيل" ليست بوارد القبول، لا بمبدأ حل الدولتين، ولا بمبدأ حل الدولة الواحدة، ولا هي بوارد تحمل مسؤولية إدارة المناطق المحتلة بوصفها قوة احتلال، لذلك، فهي ستظل بحاجة إلى البحث عن خيار آخر، طرف ثالث تحمله مسؤولية ما يتبقى من فلسطين بعد أن تكون استولت على أغلب أراضيها وهجرت سكانها بأي اتجاه كان.
المنطق هنا يقول إن الأردن، بحكم الجغرافيا، سيكون في مقدمة الأطراف التي تعمل "إسرائيل" على دفعها إلى تحمل هذه المسؤولية، والأردن لطالما كان خياراً تفكر فيه "إسرائيل"، ولا تتصوره خارج جملتين لا ثالث لهما: "الوطن البديل" و"الخيار الأردني".
وهنا بالذات تكمن خطورة الأمر بالنسبة للأردن: اختلاف الأدوات لا يعني مطلقاً اختلاف النتائج.
فإذا كانت "خطة ليبرمان" تراه خياراً لإدارة ما يتبقى من مناطق في الضفة، فإن مواقف وسياسات نتانياهو وبن غفير وسموتريتش يمكن أن تقود، في نتائجها، إلى تكريس الأسوأ الذي يخشاه الأردن منذ عقود: تحويله إلى ساحة لاستيعاب تداعيات تصفية القضية الفلسطينية.
هذه مخاطر حقيقية، لا متخيَّلة، على الأردن، ويؤسس لها في الضفة الغربية والقدس المحتلتين، عبر تكثيف الاستيطان وإرهاب المستوطنين والحواجز، والاستيلاء على الأراضي ومصادرتها وإخلاء وتهجير آلاف الفلسطينيين من قراهم وتجمعاتهم والهدم والاعتقالات والتضييق الاقتصادي.
ما العمل...؟
لنعترف أولاً، أن الأردن الواقع بين خيارات "إسرائيل"، لا بد أن يدرك أن كل خيار أسوأ من الآخر، فهو أمام سيناريوهين أو مسارين شديدي الخطورة: مسار قد ينتهي بضم أجزاء واسعة من الضفة وتهجير فلسطينيين قسراً باتجاهه، أو مسار آخر كما في خطة ليبرمان، يُراد فيه تحميل الأردن مسؤوليات أمنية ومدنية في الضفة، ولها كلها حساسياتها الشديدة.
هذان السيناريوهان ممكنان لا خياليان، إذ تتيح الوقائع على الأرض الدفع نحو أيٍّ منهما، فكيف إذا أضفنا عدم معقولية بقاء ملف الضفة الغربية والقدس وغزة معلقاً بلا حل إلى الأبد؛ فلا "إسرائيل" تريد ذلك، ولا القوى الدولية المعنية، وإذا ما فكّرنا بواقعية، فإن المنطق يقول إن الفاعل على الأرض هو من يقرر أيّاً من السيناريوهين يعتمد.
والأردن، الرافض لكلا السيناريوهين، إذا ما اعتقد على سيناريو ثالث يأتي من أميركا وأوروبا يلجم "إسرائيل" ويلزمها بالتراجع عن سياساتها والوقائع والمتغيرات التي أحدثتها وتُحدثها يومياً في الضفة والقدس، وتقبل بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، فأظن أن مثل هذا الاعتقاد مشكوك في إمكانية تحققه، ولا بد أن يراجع ويقيّم فرص إنفاذه من جديد.
ولا تعني المراجعة والتقييم، إن كانت نتيجتهما ليست مطمئنة، أن يتوقف الأردن عن توظيف علاقاته مع أميركا وأوروبا والأممية لدفعها نحو اتباع خطوات وسياسات أكثر قوة وإصراراً على إقامة الدولة الفلسطينية.
هذه مسألة ضرورية، كضرورة أن تشمل إجراءات الأردن التفكير مع دول عربية وإسلامية موثوقة لبناء مقاربة نوعية وفارقة تتصدى للسياسات "الإسرائيلية"، وبما لا يعيد إنتاج ذات مواقف الشجب والاستنكار التي لم تعد مجدية.
والأهم، أو الذي لا يقل أهمية، أن نعيد هندسة الداخل الأردني، وبصراحة أن نعيد هندسته على احتمال المواجهة العسكرية مع "إسرائيل".
فهذا الاحتمال وارد، ووارد جداً، إذا ما تصاعدت الإجراءات العدوانية "الإسرائيلية" في الضفة والقدس، وحتى في جنوب سوريا، وشكلت خطراً على الأمن القومي الأردني.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/05 الساعة 17:47