زلزال سيبراني في كوريا الجنوبية.. الذكاء الاصطناعي يخترق أكبر البنوك ويسرب بيانات العملاء

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 15:28
مدار الساعة -فتحت كوريا الجنوبية تحقيقاً شاملاً في سلسلة هجمات إلكترونية استهدفت عدداً من البنوك والمؤسسات المالية الكبرى، وأسفرت عن تسريب بيانات شخصية لعملاء، في تطور يسلط الضوء على تصاعد مخاطر الأمن السيبراني التي تواجه القطاع المصرفي، مع التوسع المتسارع في الخدمات المالية الرقمية.

ودعا رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونغ، إلى إجراء تحقيق شامل في الاختراقات، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة ومنع تكرارها، بعد تلقيه إحاطة بشأن الهجمات الأخيرة التي طالت مؤسسات مالية وعامة.

وقال المتحدث باسم الرئاسة، كانغ يو جونغ، في بيان الأحد، إن الرئيس وجّه السلطات إلى التعامل مع القضية بجدية، والتحقيق في ملابسات الاختراقات، وبذل كل الجهود اللازمة لتعزيز الإجراءات الأمنية في مواجهة مثل هذه التهديدات.

وطالت محاولات الاختراق خلال فترة قصيرة عدداً من أكبر البنوك الكورية الجنوبية، من بينها بنك هانا، وبنك «كي بي كوك مين»، وبنك شينهان، فيما استهدفت محاولات أخرى بنك ووري، وبنك «إن إتش نونغهيوب».

وأعلن بنك شينهان، الخميس، تسريب بيانات شخصية لنحو 25 ألف عميل، تضمنت أسماءهم وأرقام هواتفهم ودخولهم السنوية.

وبحسب مصادر نقلتها وكالة «يونهاب»، استخدم المهاجمون أدوات متقدمة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، خلال الهجوم الإلكتروني على البنك. ولا يعني ذلك بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي كان السبب الوحيد وراء الاختراق، لكنه يعكس التطور المتزايد في الأدوات التي يمكن استخدامها لتنفيذ الهجمات الإلكترونية، أو تسريع بعض مراحلها.

وفي بنك هانا، تبين تسريب بيانات شخصية لـ 89 عميلاً، بينما تعرض بنكا ووري و«إن إتش نونغهيوب» لمحاولات اختراق مماثلة، لكنهما تمكنا من منع الوصول غير المصرح به إلى أنظمتهما، ولم تسجل، وفق المعلومات المتاحة، عمليات تسريب لبيانات شخصية.

وتكتسب هذه الاختراقات أهمية خاصة بالنسبة إلى القطاع المصرفي، نظراً إلى طبيعة البيانات التي تحتفظ بها البنوك، والتي تشمل معلومات الهوية وبيانات الاتصال والدخل، إلى جانب تفاصيل الحسابات والمعاملات المالية.

وقد يؤدي وقوع هذه البيانات في أيدي جهات غير مصرح لها، إلى زيادة مخاطر انتحال الهوية والاحتيال المالي والتصيد الإلكتروني، خصوصاً إذا جرى دمج المعلومات المسربة مع بيانات أخرى حصل عليها المهاجمون من مصادر مختلفة.

ومن المقرر أن يعقد رئيس لجنة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية، لي أوك وون، ومحافظ هيئة الرقابة المالية، لي تشان جين، اجتماعاً طارئاً مع رؤساء المؤسسات المالية المتضررة، لبحث الهجمات وتداعياتها، والإجراءات المطلوبة للتعامل معها.

ويأتي الاجتماع في ظل اعتماد البنوك الكورية بصورة متزايدة على التطبيقات المصرفية والخدمات الرقمية وأنظمة الدفع الإلكتروني، ما يجعل حماية البنية التحتية التقنية وبيانات العملاء جزءاً أساسياً من استقرار القطاع المالي.

ومن المنتظر أن يركز التحقيق على تحديد كيفية وقوع الاختراقات، والثغرات التي استغلها المهاجمون، وما إذا كانت هناك أوجه تشابه بين الهجمات التي استهدفت المؤسسات المختلفة، إلى جانب تقييم إجراءات الحماية التي كانت مطبقة قبل وقوعها.

وقد تقود نتائج التحقيق إلى تشديد متطلبات الأمن السيبراني وحماية البيانات لدى البنوك والمؤسسات المالية، خصوصاً مع اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية في الخدمات المالية، بالتوازي مع تطور الأدوات والأساليب المستخدمة في الهجمات الإلكترونية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 15:28