سر جذوع الأشجار على دبابات الحرب العالمية الثانية.. دروع أم حيلة للنجاة من الوحل

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 15:19
مدار الساعة -لطالما أثارت صور دبابات الحرب العالمية الثانية وهي تحمل جذوع أشجار ضخمة على جوانبها أو فوق جنازيرها تساؤلات حول الهدف من هذا التصميم الغريب، فهل كانت تلك الجذوع جزءا من تدريع الدبابات؟ أم أنها كانت تؤدي وظيفة أخرى أكثر أهمية؟

في الواقع، استخدمت الجيوش جذوع الأشجار لسببين رئيسيين، أحدهما يتعلق بالحماية، والآخر بقدرة الدبابات على الحركة في التضاريس الصعبة، إلا أن الاستخدام الثاني كان الأكثر فائدة وفعالية.

وسيلة للخروج من الوحل

مع اتساع رقعة الحرب العالمية الثانية وامتداد المعارك عبر أوروبا وآسيا وأفريقيا، واجهت الدبابات ظروفا ميدانية قاسية، من حقول غارقة بالمياه إلى طرق تحولت إلى مستنقعات من الوحل بسبب الأمطار وحركة المركبات العسكرية الثقيلة.

ورغم أن الدبابات تعتمد على الجنازير العريضة لتوزيع وزنها وتقليل الضغط على الأرض، فإنها لم تكن محصنة ضد الغرق في الطين، وهنا ظهرت أهمية جذوع الأشجار.

كان بإمكان طاقم الدبابة تثبيت الجذع على الجنازير، بحيث تسحبه الدبابة إلى أسفلها عند محاولة التحرك، وعندما يصبح الجذع بين الجنزير والأرض، يوفر سطحا أكثر صلابة يساعد على استعادة قوة الجر ودفع الدبابة إلى الأمام.

وكانت هذه الطريقة تُعرف مساعدة الدبابة على الخروج من الحفر أو الوحل، بل كان بإمكانها إنقاذ دبابات علقت بعد أن غاص هيكلها في الأرض حتى أسفل بدنها.

وتشير تقارير تاريخية إلى أن بعض الدبابات السوفيتية كانت تغادر المصانع وهي مجهزة بجذوع الأشجار لهذا الغرض، في إشارة إلى مدى أهمية هذه الوسيلة في ساحات القتال.

هل كانت الجذوع تحمي الدبابات من القذائف؟

لم يكن الأمر يقتصر على تحسين الحركة، فقد استُخدمت الجذوع أحيانا كطبقة إضافية خارج الدرع، خصوصا على الجوانب والمؤخرة حيث كان التدريع أكثر ضعفا في بعض الطرازات.

وكان ذلك ملحوظا في دبابات M4 شيرمان الأمريكية، التي كانت تتمتع بتدريع أقل سماكة من بعض الدبابات الألمانية المنافسة لها.

لكن فعالية الخشب في مواجهة القذائف الخارقة للدروع كانت محدودة للغاية، إذ صُممت تلك الذخائر لاختراق صفائح فولاذية سميكة، وبالتالي لم يكن جذع شجرة يمثل عائقا كبيرا أمامها.

فائدة محتملة ضد القذائف شديدة الانفجار

قد تكون الجذوع أكثر فائدة في مواجهة نوع آخر من الذخائر، وهو القذائف المضادة للدبابات شديدة الانفجار

تعتمد هذه القذائف على توجيه الانفجار نحو نقطة صغيرة للغاية، ما يؤدي إلى تشكيل نفاثة من المعدن المنصهر قادرة على اختراق درع الدبابة، وبعد الاختراق، يمكن للشظايا والمعدن المنصهر أن يتسببا في إصابات خطيرة لأفراد الطاقم أو إتلاف مكونات الدبابة أو إشعال المواد القابلة للاشتعال داخلها.

وهنا كان وجود الجذوع خارج الهيكل قد يوفر ما يُعرف بـ"المسافة الفاصلة"، فإذا انفجرت القذيفة على الجذع بدلا من الدرع مباشرة، فقد تفقد النفاثة المعدنية جزءا من طاقتها قبل وصولها إلى الهيكل، ما قد يقلل من قدرتها على الاختراق.

لكن هذه الحماية لم تكن موثوقة، لأن الجذوع كانت تختلف في أحجامها وأشكالها، كما أن طريقة تثبيتها على الدبابات لم تكن موحدة، ما جعل فعاليتها ضد هذا النوع من الذخائر محدودة.

الجذوع.. حل بسيط لمشكلة معقدة

في نهاية المطاف، لم تكن جذوع الأشجار "دروعا خشبية" بالمعنى التقليدي، ولم تكن وسيلة سحرية لحماية الدبابات من القذائف، فقد كانت فائدتها الأساسية تتمثل في مساعدة المركبات المدرعة على التغلب على التضاريس الوعرة والوحل واستعادة قدرتها على الحركة.

وهكذا، فإن ما يبدو اليوم مشهدا غريبا في صور الحرب العالمية الثانية كان في الحقيقة حلا ميدانيا بسيطا لمشكلة خطيرة، كيف تواصل الدبابة تقدمها عندما تصبح الأرض نفسها عدوا لها؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/04 الساعة 15:19