قبل اختراع النظارات.. كيف تحول قصر النظر من عجز بصر إلى ميزة مهنية في العصور الوسطى؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/03 الساعة 14:57
مدار الساعة -يعاني اليوم، الملايين حول العالم من مشاكل بالنظر ويلجأون إلى عمليات تصحيح، ويعودون إلى حياتهم الطبيعية في أيام معدودة، لكن قبل هذه الثورة الكبيرة في علاج أمراض العيون كيف عاش قصار النظر قبل اختراع النظارات؟
كان الأشخاص الذين يعانون من ضعف رؤية الأشياء البعيدة يضطرون إلى التكيف مع حالتهم بطرق مختلفة، إذ لم تكن العدسات المخصصة لقصر النظر موجودة في أوروبا إلا في القرن الخامس عشر تقريباً، وتعود أقدم ملاحظات معروفة عن قصر النظر إلى أرسطو في نحو عام 350 قبل الميلاد
ويحدث قصر النظر عندما يكون شكل العين أطول من الطبيعي، فتتجمع الأشعة الضوئية أمام الشبكية بدلاً من أن تتركز عليها، ما يجعل الأجسام القريبة واضحة، بينما تبدو الأشياء البعيدة ضبابية. ومع ذلك، فإن كيفية تعامل الناس مع هذه الحالة قبل ظهور النظارات وطفرة العلاجات لا تزال غير موثقة بشكل كامل.
ويشير نيل هاندلي، أمين متحف في كلية أطباء البصريات في لندن، إلى أن العدسات المستخدمة لتصحيح ضعف النظر المرتبط بالتقدم في العمر كانت موجودة في أوروبا منذ القرن الثالث عشر، وكانت هذه العدسات محدبة ومحمولة باليد، وتشبه في وظيفتها نظارات القراءة الحديثة، لكنها لم تكن مناسبة لعلاج قصر النظر.
واستغرق الأمر نحو قرنين إضافيين حتى بدأت التكنولوجيا تُستخدم لتصحيح قصر النظر، ومن أقدم الأمثلة المعروفة على استخدام عدسة مقعرة، وهي النوع المناسب لقصر النظر، لوحة للبابا ليو العاشر رسمها الفنان الإيطالي رافائيل في أوائل القرن السادس عشر، وكان البابا ينتمي إلى عائلة ميديتشي المعروفة بانتشار قصر النظر بين أفرادها.
قصر النظر لم يكن مشكلة كبيرة؟
ربما كان قصر النظر أقل انتشاراً في الماضي مقارنة بالوقت الحالي، فقد ارتفعت معدلات الإصابة به بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة، ويتوقع الباحثون أن يعاني نصف سكان العالم تقريباً من قصر النظر بحلول عام 2050.
وتشير بيانات أوردتها الدراسة إلى أن قصر النظر أصبح أكثر من ضعف شيوعه بين الأطفال في بريطانيا مقارنة بما كان عليه في ستينيات القرن الماضي، بينما وصلت معدلاته في بعض المناطق الآسيوية إلى مستويات مرتفعة للغاية.
ولا يزال العلماء يبحثون عن أسباب هذا الارتفاع، مع وجود تفسيرات متعددة تشمل العوامل الوراثية، وزيادة الدراسة واستخدام الشاشات، إضافة إلى قلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق. وتشير أبحاث إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أقل خارج المنزل يكونون أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر.
لكن قبل توفر النظارات، يبدو أن المجتمعات كانت تتعامل مع الحالة من خلال التكيف مع قدرات الأشخاص بدلاً من تصحيحها تكنولوجياً، فالشخص الذي لا يرى الأشياء البعيدة بوضوح ربما كان يختار، أو يُوجّه إلى، أعمال لا تتطلب رؤية لمسافات طويلة.
ومن الأمثلة اللافتة على ذلك الأديرة الأوروبية في العصور الوسطى، حيث كان بعض الأشخاص قصار النظر يعملون في تزيين المخطوطات ونسخ الكتب المقدسة، وكانت هذه المهن تتطلب النظر إلى تفاصيل دقيقة للغاية، وهو أمر يمكن أن يناسب الشخص الذي يرى الأشياء القريبة بوضوح.
وبحسب هاندلي، فإن قصر النظر في بعض هذه البيئات لم يكن بالضرورة يُنظر إليه باعتباره عجزاً يحتاج إلى علاج، بل ربما اعتُبر ميزة في مهن محددة، فبعض المجتمعات ربما شجعت استمرار هذه الصفة لدى العاملين في تزيين المخطوطات، أملاً في وجود أشخاص يمتلكون القدرة البصرية المناسبة لهذه الأعمال في المستقبل.
وتكشف هذه القصة أن طريقة تعامل المجتمعات مع الاختلافات الجسدية لم تكن دائماً تعتمد على العلاج أو التكنولوجيا، بل شملت أيضاً تكييف العمل والحياة اليومية مع قدرات الفرد.
ومع ذلك، فإن مشكلة ضعف البصر من دون وسائل تصحيح لم تختفِ مع مرور الزمن. فحتى اليوم، يعيش أكثر من مليار شخص، وربما يصل العدد إلى 2.5 مليار، مع مشكلات بصرية تحتاج إلى نظارات ولا يحصلون عليها.
وتصبح المشكلة أكثر خطورة في الدول النامية، حيث يمكن لمشكلات النظر غير المصححة أن تؤثر في تعليم الأطفال، وتزيد مخاطر حوادث الطرق، وتحد من قدرة الأشخاص على العمل.
كان الأشخاص الذين يعانون من ضعف رؤية الأشياء البعيدة يضطرون إلى التكيف مع حالتهم بطرق مختلفة، إذ لم تكن العدسات المخصصة لقصر النظر موجودة في أوروبا إلا في القرن الخامس عشر تقريباً، وتعود أقدم ملاحظات معروفة عن قصر النظر إلى أرسطو في نحو عام 350 قبل الميلاد
ويحدث قصر النظر عندما يكون شكل العين أطول من الطبيعي، فتتجمع الأشعة الضوئية أمام الشبكية بدلاً من أن تتركز عليها، ما يجعل الأجسام القريبة واضحة، بينما تبدو الأشياء البعيدة ضبابية. ومع ذلك، فإن كيفية تعامل الناس مع هذه الحالة قبل ظهور النظارات وطفرة العلاجات لا تزال غير موثقة بشكل كامل.
ويشير نيل هاندلي، أمين متحف في كلية أطباء البصريات في لندن، إلى أن العدسات المستخدمة لتصحيح ضعف النظر المرتبط بالتقدم في العمر كانت موجودة في أوروبا منذ القرن الثالث عشر، وكانت هذه العدسات محدبة ومحمولة باليد، وتشبه في وظيفتها نظارات القراءة الحديثة، لكنها لم تكن مناسبة لعلاج قصر النظر.
واستغرق الأمر نحو قرنين إضافيين حتى بدأت التكنولوجيا تُستخدم لتصحيح قصر النظر، ومن أقدم الأمثلة المعروفة على استخدام عدسة مقعرة، وهي النوع المناسب لقصر النظر، لوحة للبابا ليو العاشر رسمها الفنان الإيطالي رافائيل في أوائل القرن السادس عشر، وكان البابا ينتمي إلى عائلة ميديتشي المعروفة بانتشار قصر النظر بين أفرادها.
قصر النظر لم يكن مشكلة كبيرة؟
ربما كان قصر النظر أقل انتشاراً في الماضي مقارنة بالوقت الحالي، فقد ارتفعت معدلات الإصابة به بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة، ويتوقع الباحثون أن يعاني نصف سكان العالم تقريباً من قصر النظر بحلول عام 2050.
وتشير بيانات أوردتها الدراسة إلى أن قصر النظر أصبح أكثر من ضعف شيوعه بين الأطفال في بريطانيا مقارنة بما كان عليه في ستينيات القرن الماضي، بينما وصلت معدلاته في بعض المناطق الآسيوية إلى مستويات مرتفعة للغاية.
ولا يزال العلماء يبحثون عن أسباب هذا الارتفاع، مع وجود تفسيرات متعددة تشمل العوامل الوراثية، وزيادة الدراسة واستخدام الشاشات، إضافة إلى قلة الوقت الذي يقضيه الأطفال في الهواء الطلق. وتشير أبحاث إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أقل خارج المنزل يكونون أكثر عرضة للإصابة بقصر النظر.
لكن قبل توفر النظارات، يبدو أن المجتمعات كانت تتعامل مع الحالة من خلال التكيف مع قدرات الأشخاص بدلاً من تصحيحها تكنولوجياً، فالشخص الذي لا يرى الأشياء البعيدة بوضوح ربما كان يختار، أو يُوجّه إلى، أعمال لا تتطلب رؤية لمسافات طويلة.
ومن الأمثلة اللافتة على ذلك الأديرة الأوروبية في العصور الوسطى، حيث كان بعض الأشخاص قصار النظر يعملون في تزيين المخطوطات ونسخ الكتب المقدسة، وكانت هذه المهن تتطلب النظر إلى تفاصيل دقيقة للغاية، وهو أمر يمكن أن يناسب الشخص الذي يرى الأشياء القريبة بوضوح.
وبحسب هاندلي، فإن قصر النظر في بعض هذه البيئات لم يكن بالضرورة يُنظر إليه باعتباره عجزاً يحتاج إلى علاج، بل ربما اعتُبر ميزة في مهن محددة، فبعض المجتمعات ربما شجعت استمرار هذه الصفة لدى العاملين في تزيين المخطوطات، أملاً في وجود أشخاص يمتلكون القدرة البصرية المناسبة لهذه الأعمال في المستقبل.
وتكشف هذه القصة أن طريقة تعامل المجتمعات مع الاختلافات الجسدية لم تكن دائماً تعتمد على العلاج أو التكنولوجيا، بل شملت أيضاً تكييف العمل والحياة اليومية مع قدرات الفرد.
ومع ذلك، فإن مشكلة ضعف البصر من دون وسائل تصحيح لم تختفِ مع مرور الزمن. فحتى اليوم، يعيش أكثر من مليار شخص، وربما يصل العدد إلى 2.5 مليار، مع مشكلات بصرية تحتاج إلى نظارات ولا يحصلون عليها.
وتصبح المشكلة أكثر خطورة في الدول النامية، حيث يمكن لمشكلات النظر غير المصححة أن تؤثر في تعليم الأطفال، وتزيد مخاطر حوادث الطرق، وتحد من قدرة الأشخاص على العمل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/03 الساعة 14:57