تجاوزُ الحدودِ الكوكبية.. كيف يُهدِّدُ الخرقُ البيئيُّ استقرارَ الحياةِ على الأرض؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/01 الساعة 15:30
مدار الساعة -يعاني كوكب الأرض من مشاكل كبيرة، تؤثر على صحته بوجه عام، حيث أظهر تقرير علمي جديد أن الكوكب الأزرق يقترب من مرحلة أكثر خطورة، بعدما تجاوزت سبعة من أصل تسعة «حدود كوكبية» يحددها العلماء باعتبارها أنظمة طبيعية أساسية للحفاظ على استقرار الكوكب وقدرته على دعم الحياة.

ويحمل التقرير اسم «الفحص الصحي للكوكب 2026»، وأعده أكثر من 60 عالماً، لتقييم حالة الأنظمة الطبيعية المترابطة التي يعتمد عليها استقرار الأرض ومرونتها وفق ساينس دايلي.

ويحذر الباحثون من أن تجاوز هذه الحدود يزيد مخاطر حدوث أضرار خطيرة قد تصبح غير قابلة للعكس.

وقال نيكلاس كيتزمان، المحرر الرئيسي للتقرير والباحث في مختبر الحدود الكوكبية التابع لمعهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ في ألمانيا، إن نتائج التقييم تشبه إجراء فحص دم شامل للكوكب والحصول على مؤشرات مقلقة.

ويشير التقرير إلى أن الحدود التسع تمثل مجالات رئيسية، تشمل تغير المناخ، وتغير المياه العذبة، وتغير استخدام الأراضي، ودورات العناصر الغذائية، ووجود مواد جديدة من صنع الإنسان، وسلامة التنوع الحيوي، إضافة إلى تحمّض المحيطات، واستنفاد طبقة الأوزون في الغلاف الجوي، وزيادة الهباء الجوي.

وكان تحمّض المحيطات أحدث الحدود التي تجاوزت المستوى الآمن، بعدما خلص بحث في عام 2025 إلى أن ارتفاع حموضة مياه البحار أصبح يمثل خرقاً للحدود الكوكبية.

وبذلك ارتفع عدد الحدود المتجاوزة إلى سبعة، بينما لا يزال استنفاد طبقة الأوزون وزيادة الهباء الجوي ضمن المستويات الآمنة عالمياً، وفق التقرير.

ويصنف العلماء الحدود وفق نظام شبيه بإشارات المرور، إذ يمثل اللون الأخضر نطاق التشغيل الآمن، بينما يشير الأصفر أو البرتقالي إلى تجاوز الحدود وارتفاع مستوى الخطر، في حين يمثل الأحمر منطقة الخطر التي ترتبط باحتمال وقوع أضرار شديدة وغير قابلة للعكس.

ووفق التقييم الحالي، تقع حدود تحمّض المحيطات وتغير المياه العذبة وتغير استخدام الأراضي ضمن فئة الخطر المتزايد، بينما دخلت حدود تغير المناخ، وتعديل دورات العناصر الغذائية، والمواد الجديدة، وسلامة التنوع الحيوي منطقة الخطر.

ويربط التقرير تدهور المناخ بصورة أساسية بتراكم الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، بينما يرتبط اضطراب دورات النيتروجين والفوسفور بالاستخدام المكثف للأسمدة، وما ينتج عنه من تلوث للمياه وظهور مناطق بحرية تفتقر إلى الأكسجين.

كما يلفت العلماء إلى انتشار المواد الصناعية الجديدة، بما فيها الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية التي يصعب تحللها، والتي تستمر في الوصول إلى البيئة من دون إجراءات أمان كافية في كثير من الحالات.

أما سلامة التنوع الحيوي، فتتأثر بتراجع أعداد الأنواع وتدهور النظم البيئية، نتيجة فقدان الموائل وتدهورها، والصيد الجائر، والأنواع الدخيلة، والتلوث، إضافة إلى تأثيرات تغير المناخ المتزايدة.

ويحذر التقرير كذلك من ضغوط متزايدة على مناطق حساسة، بينها غابات الأمازون، التي تواجه خطر الاقتراب من نقطة تحول بيئية شديدة التأثير، وقاع المحيطات الذي يتضرر من الصيد بشباك الجر، مع ظهور مخاوف جديدة مرتبطة بالتعدين في أعماق البحار.

وتأتي نتائج التقرير في وقت يشهد فيه العالم ظواهر مناخية متطرفة، تشمل موجات حر أكثر تكراراً وشدة، إلى جانب فقدان الكتل الجليدية وارتفاع حرارة البحار وتزايد ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية.

ورغم الصورة المقلقة، لا يرى العلماء أن مستقبل الأرض قد حُسم. ويشير التقرير إلى وجود مؤشرات إيجابية، خصوصاً في التحول نحو الطاقة المتجددة، مع استمرار انخفاض تكلفة تقنيات الطاقة الشمسية، إلى جانب ارتفاع الوعي البيئي ووجود اتفاقيات دولية لحماية المحيطات والأراضي.

ويؤكد الباحثون أن نافذة التحرك لا تزال مفتوحة، لكن الوقت المتاح لتغيير مسار الانبعاثات وتدهور الطبيعة يتقلص بسرعة، ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد قدرة البشرية على إعادة الأنظمة الطبيعية إلى نطاق أكثر أماناً واستدامة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/01 الساعة 15:30