بالونات التهريب تفتح مسارا جديدا للمخدرات من السويداء السورية إلى الأردن

مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/01 الساعة 10:52
مدار الساعة - تتجه شبكات تهريب المخدرات في جنوب سوريا إلى وسائل أقل كلفة وأبعد عن خطر التوقيف المباشر، بينها البالونات الهوائية، لنقل شحنات من الكبتاغون والحشيش عبر مناطق وعرة باتجاه الحدود الأردنية.

وكشفت مصادر خاصة لـ”سوريا بلس” أن القوات الأردنية أحبطت، خلال الأسبوعين الماضيين، ما لا يقل عن أربع محاولات لتهريب المخدرات من مناطق تسيطر عليها مجموعات مرتبطة بما يسمى “الحرس الوطني” في محافظة السويداء، باستخدام بالونات هوائية.

وقالت المصادر إن إحدى المحاولات تضمنت شحنة تقدر بنحو 50 كيلوغراما من الكبتاغون، أطلقت بواسطة بالونات من جنوب بلدة ذيبين في ريف السويداء.

وأضافت أن محاولة ثانية انطلقت من منطقة وادي خازمة بالطريقة ذاتها، قبل أن يسقطها الجيش الأردني داخل الأراضي الأردنية، مشيرة إلى أن كمية الشحنة بلغت نحو 30 كيلوغراما من الكبتاغون.

وفي منطقة الحماد، قالت المصادر إن مهربين نجحوا في تمرير شحنتين من وادي أبو شرشوح خلال الفترة نفسها باستخدام بالونات هوائية.

مسار بديل ونقاط تخزين

وبحسب المعلومات، بدأ بعض المهربين بالتوجه إلى منطقة الحماد بسبب طبيعتها الجغرافية المعقدة واتساع نطاقها الصحراوي، فيما تشير المعطيات إلى استخدامها كنقطة لتخزين المخدرات قبل محاولة نقلها باتجاه الحدود.

ولا تتطلب البالونات وجود المهرب قرب خط الحدود، كما تسمح بإرسال كميات محدودة في كل مرة، ما يخفف خسائر الشبكات في حال إسقاط الشحنة أو مصادرتها.

وقال الخبير الأمني والعسكري قاسم أبو محمد، وهو اسم استخدمه مصدر فضّل عدم نشر هويته الكاملة لأسباب خاصة، إن هذه الوسيلة انتشرت بسبب انخفاض كلفتها وتقليلها خطر الاعتقال المباشر للمهربين.

وأضاف لـ”سوريا بلس” أن الاعتماد على البالونات لا يعني بالضرورة تراجع حجم التهريب، بل يعكس تحولا في آلياته بعد تكثيف العمليات الأمنية على جانبي الحدود السورية الأردنية.

إحباط رسمي

وفي السابع من أيلول/سبتمبر، أعلنت إدارة مكافحة المخدرات السورية إحباط محاولة تهريب مواد مخدرة إلى الأردن بواسطة بالونات موجهة من ريف السويداء.

وقالت الإدارة، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية “سانا”، إنها ضبطت 44 كيلوغراما من الحشيش و218 ألف حبة كبتاغون، إضافة إلى أجهزة لتحديد المواقع “GPS”.

ويرى الكاتب والباحث منار رشواني أن استخدام البالونات يشير إلى أن تشديد الرقابة والتنسيق السوري الأردني ضيقا المسارات التقليدية أمام المهربين، ودفعا الشبكات إلى البحث عن وسائل بديلة.

وقال رشواني إن شبكات المخدرات تتكيف مع الإجراءات الحدودية، مستشهدا بتقارير تناولت لجوء عصابات تهريب على الحدود الأميركية المكسيكية إلى وسائل بدائية، بينها المقاليع، بعد تشديد المراقبة.

وأضاف أن استمرار المحاولات يرتبط، في رأيه، ببقاء كميات من المخدرات المنتجة خلال سنوات سابقة، إلى جانب نشاط شبكات عابرة للحدود.

ورجح أن يتحول التهريب في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق إلى مصدر تمويل أو وسيلة ضغط، في ظل التوتر القائم بين بعض سلطات الأمر الواقع والأردن، الذي يتمسك بوحدة الأراضي السورية ويرفض أي ترتيبات تمس سيادتها.

وتندرج العملية ضمن سلسلة إعلانات صادرة عن وزارة الداخلية بشأن ملاحقة تجارة المخدرات. وكان فرع مكافحة المخدرات في حلب أعلن في الثالث من أيلول/سبتمبر إلقاء القبض على شخصين بتهمة الاتجار والترويج، وضبط 82 كيلوغراما من حبوب الكبتاغون بحوزتهما.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/10/01 الساعة 10:52