أمانة عمّان: الاسم ثقيل، والمرحلة أثقل

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/30 الساعة 14:56
ليست القضية مجرّد تبديل موقع إداري، ولا انتقال اسم من جهة إلى أخرى. فـ«أمانة عمّان» تحمل في اسمها دلالةً كبيرة: الأمانة. والأمانة في القرآن الكريم ليست كلمةً عابرة، بل مسؤولية حملها الإنسان بثقلها وتبعاتها.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب: 72].

ومن هذا المعنى، فإن من يتولّى مسؤوليةً في أمانة عمّان لا يحمل منصبًا فحسب، بل يحمل أمانة مدينة، ومصالح ناس، وحقوق مواطنين، وملفاتٍ تلامس حياة الأردنيين كل يوم.

لذلك أقول بوضوح: اتركوا المهندس أحمد الملكاوي يعمل.

لا أعرف الرجل معرفةً شخصية، ولم تجمعني به مصلحة، ولم أصافحه يومًا. ولست أكتب دفاعًا عن شخصه، بل عن مبدأ أراه ضروريًا: أن نمنح المسؤول فرصةً ليعمل، ثم نحاسبه على النتائج.

والملكاوي، بحكم عمله السابق داخل الأمانة، يعرف المؤسسة من الداخل، ويدرك ملفاتها وتفاصيلها وكوادرها. وهذه المعرفة قد تكون نقطة انطلاق مهمة في المرحلة المقبلة.

والأهم أن تقوم هذه المرحلة على قاعدة واضحة: لا مصالح شخصية، ولا حسابات ضيقة، ولا مجاملات على حساب المؤسسة.

نريد إدارة تدرك أن أمانة عمّان ليست ملكًا لأحد، وأن الكرسي فيها ليس امتيازًا، بل مسؤولية.

عمّان اليوم تحتاج إلى إدارة تتحرك، وتراجع، وتصحح، وتضع الكفاءة في مكانها، وتفتح الباب أمام أبناء المؤسسة القادرين على العطاء. وإذا كان التغيير الذي أقرّته الحكومة جزءًا من رؤية لإعادة ترتيب العمل داخل الأمانة، فالحكم عليه يجب أن يكون بما يظهر على الأرض، لا بما تتناقله الشائعات والتأويلات. أنا مع أن تسير القافلة.

ومع أن يأخذ المهندس أحمد الملكاوي فرصته كاملة، وأن يثبت بنفسه ماذا يستطيع أن يقدّم لعمّان. فلا أحد فوق النقد، ولا أحد فوق التقييم. لكن لا يجوز أيضًا أن نحاكم الرجل قبل أن يبدأ.عمّان تستحق أن نختلف من أجلها، لا أن نختلف عليها.

وتستحق إدارة تضع مصلحة المدينة فوق الأشخاص، والعمل فوق الكلام، والإنجاز فوق العلاقات.

الأمانة اسم كبير.. ومن يحمله عليه أن يعرف أن التاريخ لا يسأل: كم بقي في المنصب؟ بل ماذا ترك خلفه؟

فليعمل أحمد، ولتعمل معه كوادر الأمانة، وليكن عنوان المرحلة واحدًا: أمانة في المسؤولية.. نظافة في القرار.. وإنجاز يراه أهل عمّان بأعينهم. أما الكلام، فقد شبعت منه عمّان الآن وقت العمل.

حمى الله الأردن، وأدام على وطننا أمنه واستقراره، وحفظ قيادته الهاشمية، ليبقى الأردن كما عهدناه ثابتا على مواقفه، عزيزا بأهله، شامخا بتاريخه، وماضيا بثقة نحو المستقبل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/30 الساعة 14:56