الإمساك الديمقراطي في مجلس النواب.. هل ستكون هناك آليات لتدوير المناصب مجدداً؟ وهل حان موعد تغيير فترينة العبدلي؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/30 الساعة 09:19
مدار الساعة - حابس الاندلسي - هل ستكون هناك آليات لتدوير المناصب في مجلس النواب مجدداً؟ هل سيختارون اسماً للرئاسة سبق وجلس على واجهة فترينة العبدلي أم سيبحثون عن اسم جديد؟
حسناً.. تعالوا نرفع معا ستار المسرحية:
رائحة القهوة التركية الباردة على الطاولة تعبق بالمكان، وصوت أصابع الكاتب وهي تضرب على لوحة المفاتيح يشبه إيقاع دقات قلبٍ يرفض الاعتياد.
يبدأ المشهد بلا أستوديو ولا ديكور مزخرف؛ بل في زاوية غرفة ضيقة تطل على شارع عمّاني يعج بالصخب والأسئلة المعلقة.
في المشهد الأول يظهر كراسي بلا أرجل:
يجلس "هو" - الكاتب بصوته المألوف المشاكس - يحدث ظله أو الشاشات المضيئة أمامه:
«أتعلمون؟ الكرسي ليس قطعة خشب أو جلداً فاخراً. كرسي رئاسة مجلس النواب فكرة، والفكرة لا تموت.
القاعدة باتت معروفة: التغيير ان تضع قيادات الميمنة في الميسرة والميسرة في الميمنة ورأس الحرب في خلف المشهد وهذا رأس حربة.
تلك هي القاعدة ذات البشت المنسوج على عجل، ذات الابتسامات المصنوعة خصيصاً لعدسات المصورين في جلسات الافتتاح.
نحن لا نغير فترينة النواب، بل نضيع عليها شيئاً من اللاصق يحمل لوناً آخر، فيظهر وكأنه جديد. وما هو بجديد.
ما يدعو للسخرية ان اصحاب السعادة يذهبون ويجيئون كزوار في فندق مهجور، ونُصرّ على إبقاء قواعد ظهور "الفترينة" فينا هي هي.
الزجاج الغائم نفسه، والأتربة المتراكمة ذاتها التي تحجب عنا رؤية الشارع الحقيقي. ألا يمل هؤلاء من جلوسهم الوجوه؟ ألا تصاب عظامهم بالخشونة من استنساخ الجلسات ذاتها؟.
ألا ترون ان كلمات كثير من أصحاب السعادة تشبه كثيراً استعراضات "التيك توك". انهم يبحثون عن "إعجابات ناخبين". هذا كل شيء.
هكذا يتم الامر لدى بعض أصحاب السعادة، صُوَيْحِباتها: تضع في الصباح حكمة على صفحة المجلس، وتراقب الاعجابات والمشاهدات.
- لكن ماذا عن حزب الأمة؟
- ماذا عنه؟
- ألا يبدو مختلفاً؟
- في ماذا؟
- فيما قلته
نظر الكاتب الى اللاشيء يريد ان يقول لكن القوانين لا تسمح. فاكتفى بالقول:
- وإن ارتدى زيد ثوب الحكماء فإنه مثل عبيد في البحث عن اعجابات والتدقيق في ارقام المشاهدات.
المشهد الثاني بلغة الأرقام والوجوه المُستهلكة.. هكذا:
ينهض الكاتب ويمشي بخطوات عصبيّة، ليقترب من نافذة تطل على جبل عمّاني: «المسألة يا سادة ليست شخصية، ففلان لطيف وفلان كريم، لكن المشكلة في "الامساك الديمقراطي". نحن نعاني من امساك ديمقراطي.
حين تصبح وجوه كرسي الرئاسة ذات تكلسات في مشهد يتغير حوله العالم، فإننا لا نمارس السياسة بل ما نفعله اننا نجعل المتاحف صالون استقبال ضيوف.
فيما الناس في الشارع لا يبدو انهم يكترثون. هناك.. أسفل الجبل، لا يسألون عن جدول الأعمال، ولا عن موعد تغيير الديكور؟ فالشمس الجديدة ما هي الا شمس على زجاج "الفترينة". غير حقيقية ابدا.
الفترينة.. آهٍ من الفترينة! يرى فيها من في الداخل الخارج من دون ان يتمكن من في الخارج ان يرى شيئا.
ورغم ذلك فإن تغيير الفترينة ليس ترفاً، بل هو الأكسجين الوحيد المتبقي لعلاج الامساك الديمقراطي.
الان هناك مشهد أخير..
يعود الكاتب بهدوء إلى مقعده، ينظر إلى فنجان القهوة الذي برد، يبتسم بمرارة ويكتب بخط عريض على صفحته قبل أن يغلقها:
«أريد وجوهاً جديدة تكسر رتابة الفترينة، وجوهاً لا تخاف من غبار الشارع، ورئيساً ورؤساء لجان ومكتب يدركون أن الكرسي خشب عابر. سيهترئ مع تداول الفصول الاربعة عليه.
أما بقاء الفترينة على حالها.. فهذا يعني باختصار شديد: منح امساك الديمقراطية، مسكنات ألم.
حسناً.. تعالوا نرفع معا ستار المسرحية:
رائحة القهوة التركية الباردة على الطاولة تعبق بالمكان، وصوت أصابع الكاتب وهي تضرب على لوحة المفاتيح يشبه إيقاع دقات قلبٍ يرفض الاعتياد.
يبدأ المشهد بلا أستوديو ولا ديكور مزخرف؛ بل في زاوية غرفة ضيقة تطل على شارع عمّاني يعج بالصخب والأسئلة المعلقة.
في المشهد الأول يظهر كراسي بلا أرجل:
يجلس "هو" - الكاتب بصوته المألوف المشاكس - يحدث ظله أو الشاشات المضيئة أمامه:
«أتعلمون؟ الكرسي ليس قطعة خشب أو جلداً فاخراً. كرسي رئاسة مجلس النواب فكرة، والفكرة لا تموت.
القاعدة باتت معروفة: التغيير ان تضع قيادات الميمنة في الميسرة والميسرة في الميمنة ورأس الحرب في خلف المشهد وهذا رأس حربة.
تلك هي القاعدة ذات البشت المنسوج على عجل، ذات الابتسامات المصنوعة خصيصاً لعدسات المصورين في جلسات الافتتاح.
نحن لا نغير فترينة النواب، بل نضيع عليها شيئاً من اللاصق يحمل لوناً آخر، فيظهر وكأنه جديد. وما هو بجديد.
ما يدعو للسخرية ان اصحاب السعادة يذهبون ويجيئون كزوار في فندق مهجور، ونُصرّ على إبقاء قواعد ظهور "الفترينة" فينا هي هي.
الزجاج الغائم نفسه، والأتربة المتراكمة ذاتها التي تحجب عنا رؤية الشارع الحقيقي. ألا يمل هؤلاء من جلوسهم الوجوه؟ ألا تصاب عظامهم بالخشونة من استنساخ الجلسات ذاتها؟.
ألا ترون ان كلمات كثير من أصحاب السعادة تشبه كثيراً استعراضات "التيك توك". انهم يبحثون عن "إعجابات ناخبين". هذا كل شيء.
هكذا يتم الامر لدى بعض أصحاب السعادة، صُوَيْحِباتها: تضع في الصباح حكمة على صفحة المجلس، وتراقب الاعجابات والمشاهدات.
- لكن ماذا عن حزب الأمة؟
- ماذا عنه؟
- ألا يبدو مختلفاً؟
- في ماذا؟
- فيما قلته
نظر الكاتب الى اللاشيء يريد ان يقول لكن القوانين لا تسمح. فاكتفى بالقول:
- وإن ارتدى زيد ثوب الحكماء فإنه مثل عبيد في البحث عن اعجابات والتدقيق في ارقام المشاهدات.
المشهد الثاني بلغة الأرقام والوجوه المُستهلكة.. هكذا:
ينهض الكاتب ويمشي بخطوات عصبيّة، ليقترب من نافذة تطل على جبل عمّاني: «المسألة يا سادة ليست شخصية، ففلان لطيف وفلان كريم، لكن المشكلة في "الامساك الديمقراطي". نحن نعاني من امساك ديمقراطي.
حين تصبح وجوه كرسي الرئاسة ذات تكلسات في مشهد يتغير حوله العالم، فإننا لا نمارس السياسة بل ما نفعله اننا نجعل المتاحف صالون استقبال ضيوف.
فيما الناس في الشارع لا يبدو انهم يكترثون. هناك.. أسفل الجبل، لا يسألون عن جدول الأعمال، ولا عن موعد تغيير الديكور؟ فالشمس الجديدة ما هي الا شمس على زجاج "الفترينة". غير حقيقية ابدا.
الفترينة.. آهٍ من الفترينة! يرى فيها من في الداخل الخارج من دون ان يتمكن من في الخارج ان يرى شيئا.
ورغم ذلك فإن تغيير الفترينة ليس ترفاً، بل هو الأكسجين الوحيد المتبقي لعلاج الامساك الديمقراطي.
الان هناك مشهد أخير..
يعود الكاتب بهدوء إلى مقعده، ينظر إلى فنجان القهوة الذي برد، يبتسم بمرارة ويكتب بخط عريض على صفحته قبل أن يغلقها:
«أريد وجوهاً جديدة تكسر رتابة الفترينة، وجوهاً لا تخاف من غبار الشارع، ورئيساً ورؤساء لجان ومكتب يدركون أن الكرسي خشب عابر. سيهترئ مع تداول الفصول الاربعة عليه.
أما بقاء الفترينة على حالها.. فهذا يعني باختصار شديد: منح امساك الديمقراطية، مسكنات ألم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/30 الساعة 09:19