توزيع كلفة الحرب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/30 الساعة 00:01
كلفة ضربة نووية أقل بكثير من كلفة إغلاق الممرات البحرية، أو تهديدها، لأن ضربة نووية ستؤذي شعبا أو مدينة، أما إغلاق الممرات البحرية فهو يؤدي إلى أضرار على العالم أجمع.
كلف النفط ارتفعت، وترتفع يوميا، وكلف نقل البضائع والتأمين عليها ترتفع أيضا، وإيران استبدلت التهديد بالسلاح النووي بما هو أخطر؛ حرب المضائق، هرمز وباب المندب، وهي هنا توزع كلفة الحرب على شعوب قريبة وبعيدة لأن الكل متضرر من هذا الحال.
حتى عمليات مرور السفن من الجهتين تجري أحيانا بشكل جزئي، لكنها حركة خطرة تحت التهديد، لأن إطلاق الصواريخ أو نثر الألغام البحرية في البحار، أو المهاجمة بقوارب صغيرة، أو بأي شكل فني تجعل الملاحة ذاتها خطيرة، وقابلة للتوقف في أي لحظة عند أي حادث أمني.
لا يمكن لهذا الحال أن يستمر، لأن عدم حسم الحرب بنهاية عسكرية أو تسوية سياسية يؤدي إلى نزيف عالمي، لم يعد ممكنا احتماله أمام التراجعات الاقتصادية في دول كثيرة.
الأضرار التي تعرضت لها إيران في الحرب أعادت إنتاجها بدهاء عبر توزيعها أيضا على دول العالم، من دول الخليج والعراق التي تواجه تحديات بسبب مضيق هرمز، مرورا بالصين ودول أوروبا وكندا وأستراليا وداخل الولايات المتحدة، وبقية الدول العربية، التي تلحقها أضرار متدرجة بما في ذلك الاستيراد والتصدير، وتكفي الإشارة هنا إلى المهددات النهائية التي تتعلق بقناة السويس، مثلا، وما تعنيه من أثر اقتصادي وسياسي وأمني على مصر.
الذي يراد قوله هنا أن الاعتقاد بأن الحرب قد توقفت اعتقاد باطل، وزائف، وهو يرتبط فقط بشكل من أشكال الحرب، أي إطلاق الصواريخ، أما الحرب على مستوى أكثر عمقا فهي مستمرة، ويكفي أن نشير هنا إلى التراجع في التنمية والنمو والاستثمار في كل دول المنطقة، وحالة الغلاء التي تعصف بالشعوب والتي قد تؤدي إلى خلخلة أمنية على مستوى بنية الدول.
إيران أيضا تهدد بمنع تصدير النفط من كل دول المنطقة ما لم يتم تصدير نفطها، وتهدد بوقف الملاحة الجوية لدول المنطقة ما لم تحلق طائراتها، أي أن مبدأ توزيع كلفة الحرب، وهو مبدأ ابتدعته إيران في هذه الحرب، يتم تفعيله بشكل كامل، وكأن طهران تقول ليغرق الجميع معنا في هذه الحرب، فلماذا سنغرق وحدنا، وهو شعار تفعّله طهران أكثر عبر الممرات البحرية.
مشكلة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران أن مساحة إيران واسعة، وهناك مخازن سلاح لم يتم الوصول إليها، وهناك آلاف العسكريين الموزعين على كل المحافظات الإيرانية، والذين لن يتخلوا عن خطهم العسكري العقائدي حتى لو سقط النظام الإيراني، وهذا سيدفع واشنطن إلى حساب كلفة إسقاط النظام، وقد تكتشف أن بقاء النظام والتفاوض معه أفضل بكثير من فراغ مفتوح لا مسؤولين فيه، ولا يمكن التحكم بالقوى المحركة لمحتوياته.
هذا يفسر النظرية التي تقول إن الولايات المتحدة قد تعود إلى مخطط قطع أطراف إيران قبل العودة إلى المركز، أي إنهاء القوى في لبنان وسورية واليمن والعراق، التي قد تناصر إيران، بعد أن ثبت أن هذه القوى أعادت إنتاج قوة إيران المهدورة عسكريا، عبر الممرات البحرية، أو إطلاق الصواريخ، وكأنها قدمت تعويضا إستراتيجيا للإيرانيين في هذه الحرب.
هذه ليست مشادة، نحن ندخل زمنا قد يتداعى فيه كل شيء.
كلف النفط ارتفعت، وترتفع يوميا، وكلف نقل البضائع والتأمين عليها ترتفع أيضا، وإيران استبدلت التهديد بالسلاح النووي بما هو أخطر؛ حرب المضائق، هرمز وباب المندب، وهي هنا توزع كلفة الحرب على شعوب قريبة وبعيدة لأن الكل متضرر من هذا الحال.
حتى عمليات مرور السفن من الجهتين تجري أحيانا بشكل جزئي، لكنها حركة خطرة تحت التهديد، لأن إطلاق الصواريخ أو نثر الألغام البحرية في البحار، أو المهاجمة بقوارب صغيرة، أو بأي شكل فني تجعل الملاحة ذاتها خطيرة، وقابلة للتوقف في أي لحظة عند أي حادث أمني.
لا يمكن لهذا الحال أن يستمر، لأن عدم حسم الحرب بنهاية عسكرية أو تسوية سياسية يؤدي إلى نزيف عالمي، لم يعد ممكنا احتماله أمام التراجعات الاقتصادية في دول كثيرة.
الأضرار التي تعرضت لها إيران في الحرب أعادت إنتاجها بدهاء عبر توزيعها أيضا على دول العالم، من دول الخليج والعراق التي تواجه تحديات بسبب مضيق هرمز، مرورا بالصين ودول أوروبا وكندا وأستراليا وداخل الولايات المتحدة، وبقية الدول العربية، التي تلحقها أضرار متدرجة بما في ذلك الاستيراد والتصدير، وتكفي الإشارة هنا إلى المهددات النهائية التي تتعلق بقناة السويس، مثلا، وما تعنيه من أثر اقتصادي وسياسي وأمني على مصر.
الذي يراد قوله هنا أن الاعتقاد بأن الحرب قد توقفت اعتقاد باطل، وزائف، وهو يرتبط فقط بشكل من أشكال الحرب، أي إطلاق الصواريخ، أما الحرب على مستوى أكثر عمقا فهي مستمرة، ويكفي أن نشير هنا إلى التراجع في التنمية والنمو والاستثمار في كل دول المنطقة، وحالة الغلاء التي تعصف بالشعوب والتي قد تؤدي إلى خلخلة أمنية على مستوى بنية الدول.
إيران أيضا تهدد بمنع تصدير النفط من كل دول المنطقة ما لم يتم تصدير نفطها، وتهدد بوقف الملاحة الجوية لدول المنطقة ما لم تحلق طائراتها، أي أن مبدأ توزيع كلفة الحرب، وهو مبدأ ابتدعته إيران في هذه الحرب، يتم تفعيله بشكل كامل، وكأن طهران تقول ليغرق الجميع معنا في هذه الحرب، فلماذا سنغرق وحدنا، وهو شعار تفعّله طهران أكثر عبر الممرات البحرية.
مشكلة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران أن مساحة إيران واسعة، وهناك مخازن سلاح لم يتم الوصول إليها، وهناك آلاف العسكريين الموزعين على كل المحافظات الإيرانية، والذين لن يتخلوا عن خطهم العسكري العقائدي حتى لو سقط النظام الإيراني، وهذا سيدفع واشنطن إلى حساب كلفة إسقاط النظام، وقد تكتشف أن بقاء النظام والتفاوض معه أفضل بكثير من فراغ مفتوح لا مسؤولين فيه، ولا يمكن التحكم بالقوى المحركة لمحتوياته.
هذا يفسر النظرية التي تقول إن الولايات المتحدة قد تعود إلى مخطط قطع أطراف إيران قبل العودة إلى المركز، أي إنهاء القوى في لبنان وسورية واليمن والعراق، التي قد تناصر إيران، بعد أن ثبت أن هذه القوى أعادت إنتاج قوة إيران المهدورة عسكريا، عبر الممرات البحرية، أو إطلاق الصواريخ، وكأنها قدمت تعويضا إستراتيجيا للإيرانيين في هذه الحرب.
هذه ليست مشادة، نحن ندخل زمنا قد يتداعى فيه كل شيء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/30 الساعة 00:01