أين نجد الرئيس؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/29 الساعة 00:11
لا أعرف صراحةً متى يذهب رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان إلى مكتبه في الدوار الرابع، لأنني لا أتابع ولا أسمع أخباره إلا من الميدان؛ في المحافظات والقرى والألوية، وبين الناس، وفي المدارس والمستشفيات والمصانع ومواقع العمل والخدمات، فمتى قد تجده في مكتبه؟
رئيس الوزراء منذ توليه مهامه، أرسى نهجاً مختلفاً بإدارة العمل الحكومي، يقوم على نهج الميدان والاقتراب من الناس، والنزول إلى مواقع تقديم الخدمة بدل انتظار المواطن ليصل المسؤول، فكم من محافظة زارها الرئيس، وكم من لواء وقرية وبلدة وصل إليها، وكم من مصنع ومدرسة ومستشفى ومركز صحي ومشروع خدمي وقف على واقعه وتفاصيله؟ وكم من ملاحظة سمعها مباشرة من المواطنين، وكم من قرار اتُّخذ في الميدان، وبدأ تنفيذه سريعاً.
ولعل اللافت أن عدوى «هجرة المكاتب» بدأت تنتقل إلى الوزراء والمسؤولين؛ فالمكتب لم يعد المكان الوحيد الذي تُدار منه شؤون الحكومة، والبريد لم يعد بالضرورة ينتظر المسؤول خلف مكتبه، بل أصبح توقيعه أحيانًا في الميدان، حيث المشكلة وحيث المواطن وحيث الخدمة التي يُفترض أن تصل إليه.
لقد كانت هناك، في أحيان كثيرة، مسافة باردة تفصل بين المسؤول والمواطن؛ جدار من البروتوكول والمكاتب والمواعيد والحواجز، وأما النزول إلى الميدان، فإنه يذيب هذا الجدار، ويفتح الباب أمام المواطن ليقول ما لديه مباشرة، والأهم أن الميدان يغلق الطريق أمام أولئك الذين اعتادوا أن يتسلقوا جدران المسافة بين المواطن والمسؤول، وأن يقدموا أنفسهم بوصفهم حلقة الوصل الوحيدة بين الطرفين.
الرئيس، بهذا النهج، لا يكتفي بأن يسمع عن المشكلة، بل يذهب إليها، ولا ينتظر دائماً أن تصله صورة المشروع، بل يذهب ليراه، ولا يكتفي بتقرير عن مستوى الخدمة، بل يحاول أن يلمسها على أرض الواقع، وهنا تكمن قيمة التوجيه الملكي بالانفتاح على الميدان والاقتراب من المواطنين؛ فالتوجيه لا يصبح ذا أثر حقيقي إلا عندما يتحول إلى ممارسة يومية في طريقة إدارة الدولة.
خلاصة القول، إذا بحثت عن الرئيس في مكتبه في الدوار الرابع ولم تجده، فلا تستعجل السؤال عن مكانه، بل اذهب وابحث عنه في الميدان، فربما كان في محافظة بعيدة، أو لواء من ألوية الوطن، أو قرية لا تظهر كثيراً على الخرائط، أو مدرسة، أو مستشفى، أو مصنع، أو مشروع ينتظر أن يرى المسؤول بنفسه ما الذي يجري فيه.
رئيس الوزراء منذ توليه مهامه، أرسى نهجاً مختلفاً بإدارة العمل الحكومي، يقوم على نهج الميدان والاقتراب من الناس، والنزول إلى مواقع تقديم الخدمة بدل انتظار المواطن ليصل المسؤول، فكم من محافظة زارها الرئيس، وكم من لواء وقرية وبلدة وصل إليها، وكم من مصنع ومدرسة ومستشفى ومركز صحي ومشروع خدمي وقف على واقعه وتفاصيله؟ وكم من ملاحظة سمعها مباشرة من المواطنين، وكم من قرار اتُّخذ في الميدان، وبدأ تنفيذه سريعاً.
ولعل اللافت أن عدوى «هجرة المكاتب» بدأت تنتقل إلى الوزراء والمسؤولين؛ فالمكتب لم يعد المكان الوحيد الذي تُدار منه شؤون الحكومة، والبريد لم يعد بالضرورة ينتظر المسؤول خلف مكتبه، بل أصبح توقيعه أحيانًا في الميدان، حيث المشكلة وحيث المواطن وحيث الخدمة التي يُفترض أن تصل إليه.
لقد كانت هناك، في أحيان كثيرة، مسافة باردة تفصل بين المسؤول والمواطن؛ جدار من البروتوكول والمكاتب والمواعيد والحواجز، وأما النزول إلى الميدان، فإنه يذيب هذا الجدار، ويفتح الباب أمام المواطن ليقول ما لديه مباشرة، والأهم أن الميدان يغلق الطريق أمام أولئك الذين اعتادوا أن يتسلقوا جدران المسافة بين المواطن والمسؤول، وأن يقدموا أنفسهم بوصفهم حلقة الوصل الوحيدة بين الطرفين.
الرئيس، بهذا النهج، لا يكتفي بأن يسمع عن المشكلة، بل يذهب إليها، ولا ينتظر دائماً أن تصله صورة المشروع، بل يذهب ليراه، ولا يكتفي بتقرير عن مستوى الخدمة، بل يحاول أن يلمسها على أرض الواقع، وهنا تكمن قيمة التوجيه الملكي بالانفتاح على الميدان والاقتراب من المواطنين؛ فالتوجيه لا يصبح ذا أثر حقيقي إلا عندما يتحول إلى ممارسة يومية في طريقة إدارة الدولة.
خلاصة القول، إذا بحثت عن الرئيس في مكتبه في الدوار الرابع ولم تجده، فلا تستعجل السؤال عن مكانه، بل اذهب وابحث عنه في الميدان، فربما كان في محافظة بعيدة، أو لواء من ألوية الوطن، أو قرية لا تظهر كثيراً على الخرائط، أو مدرسة، أو مستشفى، أو مصنع، أو مشروع ينتظر أن يرى المسؤول بنفسه ما الذي يجري فيه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/29 الساعة 00:11