التعامل مع الكلاب في المهام البيطرية.. أحكام طهارة الكلب وضوابط العدوى والوسواس أثناء العمل
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/28 الساعة 15:38
مدار الساعة -أنا أعمل كمساعد لطبيب بيطري حكومي، والمذهب عندنا في البلد يقول بعدم نجاسة الكلب، وبالتالي الذين أعمل معهم لا يحترزون من نجاسة الكلاب، خلافا لما أعتقده بنجاسته كله، الشيء الذي جعلني أجد مشقة كبيرة في الاحتراز من النجاسة خاصة، وأننا نخرج سويا في إطار حملات وطنية سنوية على نفقة الدولة لتطعيم الكلاب ضد داء الكلب، ـ عافانا الله تعالى ـ وإياكم في الأرياف والمدن، وأحيانا نقطع رؤوس الكلاب المشبوهة؛ لإرسالها إلى مخابر التحاليل كإجراء للتوقي من انتشار الأمراض.
فأسئلتي:
ما حكم الحقن التي نستخدمها في التطعيمات؟ وهل هي من النجاسة اليسيرة المعفو عنها؟
وكيف لي أن أتصرف مع زملائي خاصة، وأنه بيننا وثائق وأوراق نتبادلها أثناء العمل؟ وما نصيحتكم لي؛ لأتجنب الوساوس التي تقهرني لكثرة الملامسة؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الكلب لعابه وريقه نجس.
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ) رواه مسلم (279).
وفي رواية لمسلم (280): (إِذَا وَلَغَ الكُلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّه طاهرٌ حتى ريقه، وهذا هو مذهب مالك.
والثاني: نجس حتى شعره، وهذا هو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد.
والثالث: شعره طاهر، وريقه نجسٌ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وهذا أصحُّ الأقوال، فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره لم ينجس بذلك " انتهى من" مجموع الفتاوى" (21/530)
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (35/129): " يرى الحنفية أن الكلب ليس بنجس العين، ولكن سؤره ورطوباته نجسة.
ويرى المالكية: أن الكلب طاهر العين، لقولهم: الأصل في الأشياء الطهارة. فكل حي - ولو كلبا وخنزيرا - طاهر، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه، وإلا ما خرج من الحيوان من بيض أو مخاط أو دمع أو لعاب بعد موته بلا ذكاة شرعية - فإنه يكون نجسا، فهذا في الحيوان الذي ميتته نجسة.
ويرى الشافعية والحنابلة أن الكلب نجس العين" انتهى.
ولا حرج في الأخذ بما ذهب إليه المالكية من طهارة الكلب وريقه، لمن أداه اجتهاده لذلك، أو استَفتى أو قلد من يثق بعلمه ممن قال ذلك، بشرط ألا يكون الحامل على هذا التقليد تتبع الرخص، فإن تتبع الرخص مذموم، وهو باب إلى التفلت من أحكام الشرع.
قال ابن حجر الهيتمي: " (فروع) في التقليد يضطر إليها، مع كثرة الخلاف فيها:
وحاصل المعتمد من ذلك: أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا مَن عداهم ممن حُفِظ مذهبه في تلك المسألة ودُوّن، حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته" انتهى من "تحفة المحتاج" (10/ 109).
ثانيا:
الحقن التي تستعمل في تطعيم الكلاب تتنجس إبرها بعد حقن الكلب بها، ولو كان الحقن تحت الجلد عند من يقول بنحاسة عين الكلب، وتنجس بملاقاة دمه إذا كان الحقن في الوريد مثلا؛ لأن دم الكلب نجس في قول الجمهور، ولا يعفى عن يسيره عند الشافعية والحنابلة.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (40/ 89).
وإذا جفت الإبرة لم تنتقل نجاستها إليك، لو فرض أن مسست الإبرة ويدك جافة؛ لأن النجاسة لا تنتقل بين جافين.
قال السيوطي رحمه الله: "النجس إذا لاقي شيئاً طاهراً، وهما جافان: لا ينجسه" انتهى من "الأشباه والنظائر"، ص 432.
وأما بقية الحقنة فطاهرة ولا يضرك مسها.
وأما تبادل الوثائق مع زملائك: فلا يضرك، ولو كانوا يلمسون النجاسات المحققة بأيديهم، ما دامت أيديهم جافة، لما تقدم من أن النجاسة لا تنتقل بين جافين.
والنصيحة لك أن تعرض عن الوسوسة، ولا تعمل بمقتضاها، وأن تحذر منها، فإنها داء وشر.
والله أعلم.
فأسئلتي:
ما حكم الحقن التي نستخدمها في التطعيمات؟ وهل هي من النجاسة اليسيرة المعفو عنها؟
وكيف لي أن أتصرف مع زملائي خاصة، وأنه بيننا وثائق وأوراق نتبادلها أثناء العمل؟ وما نصيحتكم لي؛ لأتجنب الوساوس التي تقهرني لكثرة الملامسة؟
الجواب:الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا:
الكلب لعابه وريقه نجس.
قال النبي صلى الله عليه وسلم قال: (طُهُورُ إِنَاءِ أحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولاَهُنَّ بِالتُّرَابِ) رواه مسلم (279).
وفي رواية لمسلم (280): (إِذَا وَلَغَ الكُلْبُ في الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " وأما الكلب فقد تنازع العلماء فيه على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّه طاهرٌ حتى ريقه، وهذا هو مذهب مالك.
والثاني: نجس حتى شعره، وهذا هو مذهب الشافعي، وإحدى الروايتين عن أحمد.
والثالث: شعره طاهر، وريقه نجسٌ، وهذا هو مذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه.
وهذا أصحُّ الأقوال، فإذا أصاب الثوبَ أو البدنَ رطوبةُ شعره لم ينجس بذلك " انتهى من" مجموع الفتاوى" (21/530)
وجاء في "الموسوعة الفقهية" (35/129): " يرى الحنفية أن الكلب ليس بنجس العين، ولكن سؤره ورطوباته نجسة.
ويرى المالكية: أن الكلب طاهر العين، لقولهم: الأصل في الأشياء الطهارة. فكل حي - ولو كلبا وخنزيرا - طاهر، وكذا عرقه ودمعه ومخاطه ولعابه، وإلا ما خرج من الحيوان من بيض أو مخاط أو دمع أو لعاب بعد موته بلا ذكاة شرعية - فإنه يكون نجسا، فهذا في الحيوان الذي ميتته نجسة.
ويرى الشافعية والحنابلة أن الكلب نجس العين" انتهى.
ولا حرج في الأخذ بما ذهب إليه المالكية من طهارة الكلب وريقه، لمن أداه اجتهاده لذلك، أو استَفتى أو قلد من يثق بعلمه ممن قال ذلك، بشرط ألا يكون الحامل على هذا التقليد تتبع الرخص، فإن تتبع الرخص مذموم، وهو باب إلى التفلت من أحكام الشرع.
قال ابن حجر الهيتمي: " (فروع) في التقليد يضطر إليها، مع كثرة الخلاف فيها:
وحاصل المعتمد من ذلك: أنه يجوز تقليد كل من الأئمة الأربعة، وكذا مَن عداهم ممن حُفِظ مذهبه في تلك المسألة ودُوّن، حتى عرفت شروطه وسائر معتبراته" انتهى من "تحفة المحتاج" (10/ 109).
ثانيا:
الحقن التي تستعمل في تطعيم الكلاب تتنجس إبرها بعد حقن الكلب بها، ولو كان الحقن تحت الجلد عند من يقول بنحاسة عين الكلب، وتنجس بملاقاة دمه إذا كان الحقن في الوريد مثلا؛ لأن دم الكلب نجس في قول الجمهور، ولا يعفى عن يسيره عند الشافعية والحنابلة.
وينظر: "الموسوعة الفقهية" (40/ 89).
وإذا جفت الإبرة لم تنتقل نجاستها إليك، لو فرض أن مسست الإبرة ويدك جافة؛ لأن النجاسة لا تنتقل بين جافين.
قال السيوطي رحمه الله: "النجس إذا لاقي شيئاً طاهراً، وهما جافان: لا ينجسه" انتهى من "الأشباه والنظائر"، ص 432.
وأما بقية الحقنة فطاهرة ولا يضرك مسها.
وأما تبادل الوثائق مع زملائك: فلا يضرك، ولو كانوا يلمسون النجاسات المحققة بأيديهم، ما دامت أيديهم جافة، لما تقدم من أن النجاسة لا تنتقل بين جافين.
والنصيحة لك أن تعرض عن الوسوسة، ولا تعمل بمقتضاها، وأن تحذر منها، فإنها داء وشر.
والله أعلم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/28 الساعة 15:38