نشامى الطيبة.. عطاءٌ لا ينقطع

د. محمد كامل القرعان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 23:04
في الطيبة بمحافظة إربد، تتعدد وجوه الخير والعطاء من كل حدب وصوب، وتتجلى صور مشرقة من التكافل والنخوة والانتماء، لتؤكد أن الخير في هذه البلدة ليس موسمًا عابرًا، وإنما قيمة راسخة توارثها أبناؤها عن الآباء والأجداد.

ومن بين هذه الصور المضيئة، يبرز عدد من نشامى أبناء جلدتي ، الذين جمعتهم المحبة، ووحدهم حب أهلهم، فاختاروا أن يجعلوا من خدمة الناس والعمل من أجلهم مسؤولية وواجبًا، بعيدًا عن الأضواء والبحث عن الشهرة.

وفي المناسبات والأعياد، يتفقد هؤلاء النشامى الأسر، ويسألون عن أحوالها واحتياجاتها، ويحرصون على أن تصل يد الخير إلى كل بيت. فعيدهم واحد، وفرحهم واحد، وترحهم واحد، وكبيرهم واحد؛ وهذه ليست مجرد كلمات، وإنما تعبير عن منظومة من القيم الاجتماعية الأصيلة التي تربى عليها أبناء العشيرة.

ولا يتوقف العمل عند ذلك، فهناك من نذر نفسه للعناية بالمقبرة الشرقية، وآخرون يواصلون خدمة الجمعية والمساجد والمدارس، وهناك من يعمل على تحسين المرافق العامة والأرصفة، إلى جانب مبادرات وصفحات إلكترونية سخرت حضورها لخدمة قضايا المجتمع، ونقل احتياجات الناس، وتعزيز التواصل بين أبناء البلدة.

هذه الجهود، وإن اختلفت أشكالها، تلتقي عند معنى واحد: أن خدمة الأهل والمكان مسؤولية، وأن الانتماء الحقيقي يُقاس بالمواقف لا بالكلمات.

وهنا تظهر الرجولة بمعناها الأصيل، وتظهر قيم الآباء والأجداد في أجمل صورها؛ في اليد التي تمتد بالعون، وفي الرجل الذي يخصص من وقته وجهده لخدمة أهله، وفي كل شخص يعمل بصمت دون انتظار مقابل أو مديح.

هنيئًا لنا بأمثال هؤلاء، وهنيئًا للطيبة بأبنائها الذين ما زالوا يحملون إرث النخوة والكرم والتكافل.

ولكل من ساهم وساند ودعم، ولكل من نذر نفسه لخدمة الناس، نرفع لكم القبعة إجلالًا وتقديرًا، ونقول: بارك الله في جهودكم وأياديكم البيضاء، وجعل ما تقدمونه في ميزان حسناتكم.

فالطيبة بأهلها، وبأمثال هؤلاء النشامى، تبقى حكاية محبة وعطاء وأصالة تتناقلها الأجيال.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 23:04