كيف تحول الرنة لؤلؤة رؤيتها للنجاة من ظلام الشتاء؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 22:15
مدار الساعة -تخفي عيون حيوانات الرنة القطبية تكيفاً موسمياً مدهشاً يساعدها على التعامل مع ظلام الشتاء القطبي؛ إذ يتغير لون الطبقة العاكسة للضوء الموجودة خلف الشبكية، والمعروفة باسم «البساط اللامع»، من الذهبي المائل إلى الفيروزي في الصيف إلى الأزرق الداكن في الشتاء. ولا يقتصر الأمر على تغير اللون، بل تعكس هذه التبدلات تغيراً في بنية الطبقة نفسها، ما يمنح الرنة قدرة أكبر على التقاط الضوء الخافت خلال أشهر الظلام الطويلة في القطب الشمالي.
واكتشف العلماء منذ عام 2013 أن عيون الرنة تتغير ألوانها مع الفصول، في ظاهرة ترتبط بظروف الإضاءة المتغيرة في القطب الشمالي، ففي الصيف، عندما تكون الأيام طويلة والشمس ساطعة، تعكس عيون الرنة لوناً ذهبياً فيروزياً يشبه انعكاس الزمرد في عيون القطط ليلًا. أما في الشتاء، ومع سيطرة الظلام، تتحول إلى لون أزرق داكن مذهل.
ولا يتعلق الأمر بتغير لون العين نفسها، بل بتغير خصائص الطبقة العاكسة الموجودة خلف الشبكية. ويعتقد العلماء أن هذا التكيف قد يعمل بطريقة تشبه "النظارات الشمسية"، لكنه في هذه الحالة يساعد الرنة على التعامل مع الضوء الخافت بدلًا من حجب الضوء القوي.
وتتغذى حيوانات الرنة غالباً عند الغسق، وخلال الشتاء القطبي قد تستمر فترة الشفق لأكثر من ثلث اليوم، ناشرة ضوءً أزرق على المناظر الطبيعية المغطاة بالثلوج، وهي الفترة التي يعرفها الفنانون باسم "الساعة الزرقاء".
ويعتقد الباحثون أن تحول الطبقة العاكسة إلى اللون الأزرق يساعد الرنة على الاستفادة من الضوء المتاح، إذ يسمح بانعكاس المزيد من الضوء الأزرق مرة أخرى عبر الشبكية، ما يمنح مستقبلات الضوء فرصة أكبر لالتقاط المعلومات من البيئة المحيطة.
وبحسب تقرير يمكن أن تصبح رؤية الرنة خلال فترة الشفق أكثر سطوعاً بنحو ألف مرة، لكن ذلك يأتي على حساب دقة الصورة، التي تصبح أقل وضوحاً بكثير، أشبه بالنظر من خلال زجاج ضبابي.
سر البساط اللامع
مثل العديد من الثدييات، تمتلك الرنة طبقة عاكسة للضوء داخل العين تُعرف باسم "البساط اللامع"، وتقع خلف الشبكية. وتعمل هذه الطبقة على إعادة جزء من الضوء الذي مر عبر الشبكية إليها، ما يزيد فرصة التقاطه بواسطة مستقبلات الضوء.
لكن الرنة تتميز عن غيرها من الثدييات المعروفة بتغير هذه الطبقة بصورة موسمية.
ووفقًا لبحث نُشر في دورية "وقائع الجمعية الملكية ب: العلوم البيولوجية"، ترتبط هذه الظاهرة بالبنية النانوية الفوتونية للبساط اللامع، الذي يتكون من ألياف كولاجين مرتبة في بنية سداسية متراصة تقريبا .ويصف الباحثون هذه البنية بأنها بلورة ضوئية ثنائية الأبعاد قادرة على عكس الضوء المرئي بكفاءة عالية من خلال حيود براغ.
وفي دراسة نُشرت عام 2022، قارن طبيب العيون روبرت فوسبري وزملاؤه بين عيون رنة نفقت في الصيف وأخرى نفقت في الشتاء، ووجدوا اختلافات تدعم فكرة ارتباط التغير الموسمي بالسوائل الموجودة داخل العين.
وشبّه فوسبري التكيف بتغيير ضغط إطارات السيارة؛ ففي الظروف شديدة البرودة يمكن خفض ضغط الإطارات لزيادة التماسك على الجليد، بينما تعتمد الرنة، بصورة مختلفة، على تغير السوائل داخل العين لتحسين قدرتها على الرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة.
كيف يتغير لون "مرآة العين"؟
يقترح الباحثون أن المسافة بين ألياف الكولاجين وترتيبها يتغيران مع تغير حجم السائل الموجود بينها. وقد اختبرت التجارب هذه الفكرة من خلال السماح بتبخر السائل من أسطح البساط اللامع الصيفي والشتوي، مع قياس التغيرات في أطياف انعكاسها.
وتشير النتائج إلى أن تغير تباعد الألياف وتراصها يمكن أن يحول العاكس من بنية صيفية تعكس لونًا ذهبيًا فيروزيًا إلى بنية شتوية تعكس اللون الأزرق بقوة أكبر.
ويرتبط ذلك بظروف الإضاءة في القطب الشمالي؛ فالرنة التي تعيش حول خط عرض 70 درجة شمالًا تتعرض لما بين 8 و11 ساعة من الشفق الأزرق الداكن يوميًا من أوائل سبتمبر حتى أبريل.
وفي المناظر الطبيعية المغطاة بالثلوج، يحتفظ الضوء المنعكس بمكون قوي من اللون الأزرق والأشعة فوق البنفسجية، لأن الثلج يتميز بانعكاسية عالية عند هذه الأطوال الموجية. ويشير الباحثون إلى أن زيادة الحساسية البصرية في الطرف الأزرق من الطيف المرئي والأشعة فوق البنفسجية القريبة قد تساعد الرنة على البحث عن الطعام واكتشاف الحيوانات المفترسة، مثل الذئاب، عندما يكون ضوء الشفق الشتوي خافتًا للغاية، مع تحسين التباين مع الثلج.
ما علاقة الشفق القطبي والأوزون باللون الأزرق؟
يرتبط اللون الأزرق المميز لضوء الشفق في مناطق القطب الشمالي أيضًا بطريقة مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي. فعندما تكون الشمس قريبة من الأفق أو تحته، يقطع ضوؤها مسارا أطول عبر الغلاف الجوي، ما يزيد امتصاصه في نطاق شابوي من الأوزون، ويزيل جزءًا كبيرًا من الضوء الأصفر والبرتقالي.
وفي الوقت نفسه، يؤدي تشتت رايلي في طبقات الغلاف الجوي العليا إلى إزاحة الضوء المتبقي نحو أطوال موجية أقصر.
ويبلغ هذا التأثير ذروته خلال منتصف الشفق، عندما تكون الشمس على بعد نحو 7 درجات تحت الأفق، وقد قاس الباحثون طيف الشفق ووجدوا أن ذروة الإشعاع الطيفي تقع قرب 450 نانومترًا.
وتنسجم هذه الأطوال الموجية مع التحول الشتوي في انعكاس البساط اللامع لدى الرنة، ما يدعم فكرة أن التغير في العين يساعد الحيوان على استغلال الضوء الأزرق المتاح خلال أشهر الشتاء.
لماذا تتغير عين الرنة مع الفصول؟
لا تزال الآلية الدقيقة التي تحفز هذا التغير غير معروفة. لكن الباحثين يعتقدون أن الأمر قد يرتبط بتغيرات في ضغط العين وتوازن السوائل داخلها.
وخلال الشتاء، قد يؤدي اتساع حدقة العين لفترات طويلة بسبب الإضاءة المنخفضة إلى التأثير في تصريف السوائل، وهو ما قد يغير كمية السائل الموجودة داخل البساط اللامع والمسافة بين ألياف الكولاجين.
وتدعم نتائج دراسة 2022 هذه الفكرة، لكنها لا تحسم الآلية؛ إذ لم يتمكن العلماء من مقارنة بنية البساط اللامع في العين نفسها بين موسمي الصيف والشتاء.
ويؤكد الباحثون أنهم لا يزالون لا يفهمون كيف يبدأ التغير الهيكلي الموسمي في العين أو ما المسارات البيوكيميائية التي تقوده، لكنهم يشيرون إلى أن التغير يجب أن يكون قابلًا للعكس.
ولفهم هذه العملية بصورة أفضل، قد يحتاج العلماء إلى دراسة عيون الرنة خلال فصلي الخريف والربيع، لرصد كيفية انتقال البساط اللامع تدريجيًا بين حالته الصيفية والشتوية.
وفي الوقت الحالي، تبدو الرنة القطبية حالة فريدة بين الثدييات المعروفة، وإن كان من المحتمل أن تكشف الدراسات المستقبلية عن حيوانات أخرى تعيش في ظروف إضاءة منخفضة وتمتلك تكيفات بصرية مشابهة.
واكتشف العلماء منذ عام 2013 أن عيون الرنة تتغير ألوانها مع الفصول، في ظاهرة ترتبط بظروف الإضاءة المتغيرة في القطب الشمالي، ففي الصيف، عندما تكون الأيام طويلة والشمس ساطعة، تعكس عيون الرنة لوناً ذهبياً فيروزياً يشبه انعكاس الزمرد في عيون القطط ليلًا. أما في الشتاء، ومع سيطرة الظلام، تتحول إلى لون أزرق داكن مذهل.
ولا يتعلق الأمر بتغير لون العين نفسها، بل بتغير خصائص الطبقة العاكسة الموجودة خلف الشبكية. ويعتقد العلماء أن هذا التكيف قد يعمل بطريقة تشبه "النظارات الشمسية"، لكنه في هذه الحالة يساعد الرنة على التعامل مع الضوء الخافت بدلًا من حجب الضوء القوي.
وتتغذى حيوانات الرنة غالباً عند الغسق، وخلال الشتاء القطبي قد تستمر فترة الشفق لأكثر من ثلث اليوم، ناشرة ضوءً أزرق على المناظر الطبيعية المغطاة بالثلوج، وهي الفترة التي يعرفها الفنانون باسم "الساعة الزرقاء".
ويعتقد الباحثون أن تحول الطبقة العاكسة إلى اللون الأزرق يساعد الرنة على الاستفادة من الضوء المتاح، إذ يسمح بانعكاس المزيد من الضوء الأزرق مرة أخرى عبر الشبكية، ما يمنح مستقبلات الضوء فرصة أكبر لالتقاط المعلومات من البيئة المحيطة.
وبحسب تقرير يمكن أن تصبح رؤية الرنة خلال فترة الشفق أكثر سطوعاً بنحو ألف مرة، لكن ذلك يأتي على حساب دقة الصورة، التي تصبح أقل وضوحاً بكثير، أشبه بالنظر من خلال زجاج ضبابي.
سر البساط اللامع
مثل العديد من الثدييات، تمتلك الرنة طبقة عاكسة للضوء داخل العين تُعرف باسم "البساط اللامع"، وتقع خلف الشبكية. وتعمل هذه الطبقة على إعادة جزء من الضوء الذي مر عبر الشبكية إليها، ما يزيد فرصة التقاطه بواسطة مستقبلات الضوء.
لكن الرنة تتميز عن غيرها من الثدييات المعروفة بتغير هذه الطبقة بصورة موسمية.
ووفقًا لبحث نُشر في دورية "وقائع الجمعية الملكية ب: العلوم البيولوجية"، ترتبط هذه الظاهرة بالبنية النانوية الفوتونية للبساط اللامع، الذي يتكون من ألياف كولاجين مرتبة في بنية سداسية متراصة تقريبا .ويصف الباحثون هذه البنية بأنها بلورة ضوئية ثنائية الأبعاد قادرة على عكس الضوء المرئي بكفاءة عالية من خلال حيود براغ.
وفي دراسة نُشرت عام 2022، قارن طبيب العيون روبرت فوسبري وزملاؤه بين عيون رنة نفقت في الصيف وأخرى نفقت في الشتاء، ووجدوا اختلافات تدعم فكرة ارتباط التغير الموسمي بالسوائل الموجودة داخل العين.
وشبّه فوسبري التكيف بتغيير ضغط إطارات السيارة؛ ففي الظروف شديدة البرودة يمكن خفض ضغط الإطارات لزيادة التماسك على الجليد، بينما تعتمد الرنة، بصورة مختلفة، على تغير السوائل داخل العين لتحسين قدرتها على الرؤية في ظروف الإضاءة المنخفضة.
كيف يتغير لون "مرآة العين"؟
يقترح الباحثون أن المسافة بين ألياف الكولاجين وترتيبها يتغيران مع تغير حجم السائل الموجود بينها. وقد اختبرت التجارب هذه الفكرة من خلال السماح بتبخر السائل من أسطح البساط اللامع الصيفي والشتوي، مع قياس التغيرات في أطياف انعكاسها.
وتشير النتائج إلى أن تغير تباعد الألياف وتراصها يمكن أن يحول العاكس من بنية صيفية تعكس لونًا ذهبيًا فيروزيًا إلى بنية شتوية تعكس اللون الأزرق بقوة أكبر.
ويرتبط ذلك بظروف الإضاءة في القطب الشمالي؛ فالرنة التي تعيش حول خط عرض 70 درجة شمالًا تتعرض لما بين 8 و11 ساعة من الشفق الأزرق الداكن يوميًا من أوائل سبتمبر حتى أبريل.
وفي المناظر الطبيعية المغطاة بالثلوج، يحتفظ الضوء المنعكس بمكون قوي من اللون الأزرق والأشعة فوق البنفسجية، لأن الثلج يتميز بانعكاسية عالية عند هذه الأطوال الموجية. ويشير الباحثون إلى أن زيادة الحساسية البصرية في الطرف الأزرق من الطيف المرئي والأشعة فوق البنفسجية القريبة قد تساعد الرنة على البحث عن الطعام واكتشاف الحيوانات المفترسة، مثل الذئاب، عندما يكون ضوء الشفق الشتوي خافتًا للغاية، مع تحسين التباين مع الثلج.
ما علاقة الشفق القطبي والأوزون باللون الأزرق؟
يرتبط اللون الأزرق المميز لضوء الشفق في مناطق القطب الشمالي أيضًا بطريقة مرور ضوء الشمس عبر الغلاف الجوي. فعندما تكون الشمس قريبة من الأفق أو تحته، يقطع ضوؤها مسارا أطول عبر الغلاف الجوي، ما يزيد امتصاصه في نطاق شابوي من الأوزون، ويزيل جزءًا كبيرًا من الضوء الأصفر والبرتقالي.
وفي الوقت نفسه، يؤدي تشتت رايلي في طبقات الغلاف الجوي العليا إلى إزاحة الضوء المتبقي نحو أطوال موجية أقصر.
ويبلغ هذا التأثير ذروته خلال منتصف الشفق، عندما تكون الشمس على بعد نحو 7 درجات تحت الأفق، وقد قاس الباحثون طيف الشفق ووجدوا أن ذروة الإشعاع الطيفي تقع قرب 450 نانومترًا.
وتنسجم هذه الأطوال الموجية مع التحول الشتوي في انعكاس البساط اللامع لدى الرنة، ما يدعم فكرة أن التغير في العين يساعد الحيوان على استغلال الضوء الأزرق المتاح خلال أشهر الشتاء.
لماذا تتغير عين الرنة مع الفصول؟
لا تزال الآلية الدقيقة التي تحفز هذا التغير غير معروفة. لكن الباحثين يعتقدون أن الأمر قد يرتبط بتغيرات في ضغط العين وتوازن السوائل داخلها.
وخلال الشتاء، قد يؤدي اتساع حدقة العين لفترات طويلة بسبب الإضاءة المنخفضة إلى التأثير في تصريف السوائل، وهو ما قد يغير كمية السائل الموجودة داخل البساط اللامع والمسافة بين ألياف الكولاجين.
وتدعم نتائج دراسة 2022 هذه الفكرة، لكنها لا تحسم الآلية؛ إذ لم يتمكن العلماء من مقارنة بنية البساط اللامع في العين نفسها بين موسمي الصيف والشتاء.
ويؤكد الباحثون أنهم لا يزالون لا يفهمون كيف يبدأ التغير الهيكلي الموسمي في العين أو ما المسارات البيوكيميائية التي تقوده، لكنهم يشيرون إلى أن التغير يجب أن يكون قابلًا للعكس.
ولفهم هذه العملية بصورة أفضل، قد يحتاج العلماء إلى دراسة عيون الرنة خلال فصلي الخريف والربيع، لرصد كيفية انتقال البساط اللامع تدريجيًا بين حالته الصيفية والشتوية.
وفي الوقت الحالي، تبدو الرنة القطبية حالة فريدة بين الثدييات المعروفة، وإن كان من المحتمل أن تكشف الدراسات المستقبلية عن حيوانات أخرى تعيش في ظروف إضاءة منخفضة وتمتلك تكيفات بصرية مشابهة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 22:15