تحت الجليد الصامت: كيف تحولت غرينلاند إلى ساحة صراع استراتيجي وثروة القطب القادمة؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 22:11
مدار الساعة -قد تبدو غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، مجرد مساحة شاسعة مغطاة بالجليد، لكن ما يقع تحت سطحها قد يحمل موارد ذات أهمية كبيرة للاقتصاد العالمي، من المعادن الأرضية النادرة إلى النيكل والنحاس والبلاديوم والكوبالت، فضلًا عن إمكانات النفط والغاز الطبيعي.

ولا تتوقف أهميتها عند ما قد تخفيه أرضها؛ فموقعها لا يقل قيمة عن مواردها، إذ تقع بين أميركا الشمالية وأوروبا، بالقرب من طرق عسكرية وشحن رئيسية في منطقة القطب الشمالي.

ومع استمرار الحرب في أوكرانيا والتوترات المرتبطة بإيران، وما تكشفه هذه الأزمات من هشاشة في سلاسل الطاقة والإمداد العالمية، ازدادت الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند بالنسبة إلى الولايات المتحدة وقوى أخرى.

وتساعد هذه العوامل في تفسير سبب سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسنوات إلى تعزيز النفوذ الأميركي في الجزيرة، وصولًا إلى اتفاق أمني جديد مع الدنمارك وغرينلاند.

ووفق الاتفاق الذي وقّعته الأطراف في سبتمبر، سيتوسع الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند، مع بقاء الجزيرة تحت السيادة الدنماركية، وفقا لـ "فوكس نيوز".

1. ثروات معدنية تحت الجليد

تسعى الولايات المتحدة إلى تقليل اعتمادها على الصين وروسيا في تأمين المعادن الحيوية المستخدمة في الإلكترونيات والبطاريات والبنية التحتية للطاقة والتقنيات الدفاعية.

وقال روبرت برايس، الرئيس التنفيذي لشركة «غرينلاند إنرجي» ورئيس شركة «USFM»، لشبكة «فوكس نيوز ديجيتال»، إن شركته تستكشف رواسب من النيكل والنحاس والبلاديوم والكوبالت حول جزيرة ديسكو في غرب غرينلاند.

ويرى برايس أن المنطقة قد تمتلك إمكانات تنافس في المستقبل منطقة نوريلسك الروسية الغنية بالمعادن، لكن هذه الإمكانات لا تزال غير مؤكدة في ظل استمرار عمليات التنقيب.

وتكتسب هذه الموارد أهمية إضافية في ظل سعي واشنطن إلى تنويع مصادر المعادن الحيوية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية.

2. هل تخفي غرينلاند ثروة من النفط والغاز؟

لا تقتصر الإمكانات المحتملة لغرينلاند على المعادن؛ إذ تسعى شركة «غرينلاند إنرجي» أيضًا للحصول على تراخيص لحفر بئر نفط استكشافية في الجانب الشرقي من الجزيرة.

وبحسب برايس، تخطط الشركة لبدء الحفر في عام 2027، مشيرًا إلى أوجه تشابه جيولوجية بين المنطقة وبحر الشمال المنتج للنفط.

وقال إن الشركة حصلت على تراخيص مرتبطة بالنظام البترولي في المنطقة، وإنها عثرت على عينات نفط على السطح وتحته.

لكن إمكانات غرينلاند النفطية والغازية لا تزال غير مثبتة، وستحتاج إلى تراخيص إضافية وأعمال استكشاف واستثمارات قبل معرفة حجم الموارد القابلة للاستخراج.

ويأتي الاهتمام بهذه الموارد في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطرابات مرتبطة بالحرب في إيران وتهديدات حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.

3. موقع عسكري بين القارات

قد يكون الموقع الجغرافي لغرينلاند أهم ما يجعلها محط اهتمام القوى الكبرى.

فالجزيرة تقع بين أميركا الشمالية وأوروبا، بالقرب من طرق جوية وبحرية وعسكرية مهمة، كما تتمتع بموقع استراتيجي في القطب الشمالي مع ذوبان الجليد وفتح مسارات جديدة للشحن.

وتحافظ الولايات المتحدة على وجود عسكري في غرينلاند منذ عقود، وتضم الجزيرة قاعدة «بيتوفيك الفضائية»، المعروفة سابقًا باسم قاعدة ثول الجوية، وهي أقصى منشأة عسكرية أميركية شمالًا.

وتدعم القاعدة أنظمة الإنذار الصاروخي والدفاع الصاروخي والمراقبة الفضائية، ما يمنح الجزيرة أهمية مباشرة بالنسبة إلى الأمن القومي الأميركي.

ويأتي الاتفاق الجديد ليعزز الوجود العسكري الأميركي في غرينلاند. ووفق رويترز، يشمل الترتيب الجديد توسيع الحضور الأميركي وفتح المجال أمام وجود عسكري إضافي في الجزيرة، في إطار ترتيبات أمنية مرتبطة بالناتو.

لماذا أصبحت غرينلاند أكثر أهمية الآن؟

تجمع غرينلاند بين ثلاثة عناصر نادرة في مكان واحد: الموقع الاستراتيجي، والموارد الطبيعية المحتملة، والأهمية العسكرية. ومع تزايد المنافسة على المعادن الحيوية وطرق الشحن في القطب الشمالي، إلى جانب حاجة الولايات المتحدة إلى تأمين سلاسل إمداد الطاقة والمواد الخام، أصبحت الجزيرة نقطة اهتمام متزايدة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 22:11