بصمة على وجه القمر: اكتشاف فوهة اصطدام نادرة تكشف أسرار العنف الكوني وحرارة السطح
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 22:10
مدار الساعة -تمكن علماء يعملون مع وكالة ناسا الأمريكية للفضاء من تحديد فوهة اصطدام حديثة يبلغ قطرها نحو 728 قدماً، تشكلت على سطح القمر عام 2024 بعد اصطدام جسم فضائي كبير بسطحه بسرعة هائلة.
خلال فحص روتيني لبيانات رسم الخرائط القمرية، عندما كان روبرت فاغنر، المتخصص في معالجة الصور والعامل مع بيانات مركبة استطلاع القمر المدارية «LRO»، يفحص خريطة واسعة لسطح القمر في 24 أكتوبر 2025.
وبينما كانت معظم التضاريس تظهر بصورة طبيعية، لفتت انتباهه بقعة ساطعة بشكل غير معتاد تحيط بها هالة داكنة، وهي علامة يمكن أن تشير إلى حدوث تغير حديث في سطح القمروفق scitechdaily.
قارن فاغنر الصور القديمة بالصور الحديثة، ليكتشف أن هذه البقعة لم تكن موجودة في الخرائط السابقة. وباستخدام صور التقطتها الكاميرا ذات الزاوية الواسعة، تمكن العلماء من تحديد التغير ومتابعة آثاره، قبل أن يستخدموا لاحقاً كاميرا أكثر دقة للحصول على صورة تفصيلية للفوهة الجديدة.
وأطلق العلماء على الفوهة اسم «ماكجيتشين»، تكريماً للعالم القمري الرائد توم ماكجيتشين.
وتشير البيانات إلى أنها تشكلت قرب الحافة الشرقية للقمر في وقت ما بين 11 أبريل و22 مايو 2024، عندما اصطدم بالقمر مذنب أو كويكب يقدر العلماء أن حجمه كان مماثلاً لمبنى يتراوح ارتفاعه بين ثلاثة وستة طوابق.
وخلف الاصطدام حفرة يبلغ قطرها 728 قدماً، أي ما يقارب طول ملعبين لكرة القدم مجتمعين، بينما يصل عمقها إلى 141 قدماً. ويقدر الباحثون أن اصطداماً بهذا الحجم بالقمر يحدث مرة واحدة كل قرن تقريباً، أو ربما بمعدل أقل، ما يجعل رصد فوهة حديثة بهذا الحجم حدثاً نادراً للغاية.
ولم يتوقف أثر الاصطدام عند حدود الحفرة نفسها. فقد استخدم العلماء جهاز «ديفاينر» الحراري الموجود على متن مركبة استطلاع القمر المدارية لفحص المنطقة المحيطة، واكتشفوا تغيراً حرارياً واسع النطاق لم يكن ظاهراً في الصور العادية.
وأظهرت البيانات أن منطقة تمتد لمسافة نحو أربعة أميال حول الفوهة أصبحت أبرد بنحو 16 درجة فهرنهايت خلال الليل مقارنة بالتضاريس القمرية المحيطة.
ويرتبط هذا التغير بطبيعة التربة القمرية، المعروفة باسم «الريغوليث»، وهي طبقة من الغبار والصخور المتكسرة والحطام تغطي سطح القمر.
أدى الاصطدام إلى تقليب هذه المواد وتفتيتها، ما جعل التربة أقل كثافة وأقل قدرة على الاحتفاظ بالحرارة. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة المتأثرة بالاصطدام تفقد حرارتها بسرعة أكبر بعد غروب الشمس، وهو ما ظهر في البيانات الحرارية التي جمعتها المركبة الفضائية.
ويشير اتساع هذه المنطقة الباردة إلى أن آثار الاصطدام يمكن أن تمتد إلى مسافات أكبر بكثير من الفوهة نفسها. وقد تكون لهذه التغيرات أهمية عملية مستقبلاً، إذ يمكن أن يؤثر تغير خصائص التربة القمرية في قدرة المركبات الجوالة على التحرك فوق السطح، وفي مدى تماسك عجلاتها مع الأرض.
وتكشف فوهة ماكجيتشين أيضاً أهمية المراقبة المستمرة للقمر. فمنذ أكثر من 17 عاماً، تدور مركبة «LRO» حول القمر، حيث تستخدم أجهزتها السبعة لرسم خرائط سطحه ودراسة ارتفاعاته وتركيبه الكيميائي ودرجات حرارته وبيئته الإشعاعية.
وخلال هذه المهمة، رصد العلماء ما لا يقل عن ألف فوهة نيزكية حديثة التكوين، إضافة إلى نحو 100 ألف تغير آخر على سطح القمر، نتج بعضها عن اصطدام أجسام بالقمر، بينما نتج بعضها الآخر عن الحطام الذي قُذف إلى الخارج بفعل هذه الاصطدامات.
ويتعرض القمر للاصطدامات بصورة مستمرة لأنه لا يمتلك غلافاً جوياً كثيفاً مثل الأرض يمكنه إبطاء الأجسام الفضائية القادمة أو التسبب في احتراقها قبل وصولها إلى السطح. ولهذا تستطيع الصخور والأجسام الأكبر حجماً الوصول إلى سطحه بسرعات هائلة وترك آثار واضحة.
وتختلف أحجام هذه الفوهات بشكل كبير. ويبلغ قطر أصغر الفوهات الحديثة التي يستطيع العلماء تحديدها بدقة في صور مركبة «LRO» نحو 30 قدماً، ويمكن أن تتشكل من صخور لا يتجاوز عرضها 43 بوصة. ويقدر الباحثون أن اصطدامات بهذا الحجم تترك نحو 140 فوهة قابلة للرصد على سطح القمر كل عام، بينما تترك الأجسام الأصغر آثاراً بالغة الصغر يصعب رصدها من المدار.
وساعدت تقنيات مقارنة الخرائط القديمة والحديثة في الوصول إلى فوهة ماكجيتشين. إذ دمج فاغنر مئات الصور التي التقطتها الكاميرا ذات الزاوية الواسعة، مستخدماً برنامجاً يبرز التغيرات بين الصور.
وظهرت المناطق التي لم تتغير باللون الرمادي، بينما ظهرت الاختلافات على شكل بقع ساطعة أو داكنة.
وبعد اكتشاف الإشارة، استخدم الباحثون الكاميرا ذات الزاوية الضيقة، القادرة على تصوير التفاصيل بدقة تصل إلى نحو ثلاثة أقدام لكل بكسل. وكشفت الصور الأكثر وضوحاً حجم الفوهة وشكلها ومدى اضطراب التضاريس المحيطة بها، كما وفرت معلومات تساعد العلماء في تقدير حجم الجسم الذي اصطدم بالقمر وقوة الاصطدام.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة جديدة لفهم كيفية تغير سطح القمر بمرور الوقت، كما يضيف بيانات مهمة إلى الدراسات المرتبطة بالوجود البشري المستقبلي عليه، في وقت يتزايد فيه الاهتمام العلمي والتجاري باستكشاف القمر ودراسة بيئته.
خلال فحص روتيني لبيانات رسم الخرائط القمرية، عندما كان روبرت فاغنر، المتخصص في معالجة الصور والعامل مع بيانات مركبة استطلاع القمر المدارية «LRO»، يفحص خريطة واسعة لسطح القمر في 24 أكتوبر 2025.
وبينما كانت معظم التضاريس تظهر بصورة طبيعية، لفتت انتباهه بقعة ساطعة بشكل غير معتاد تحيط بها هالة داكنة، وهي علامة يمكن أن تشير إلى حدوث تغير حديث في سطح القمروفق scitechdaily.
قارن فاغنر الصور القديمة بالصور الحديثة، ليكتشف أن هذه البقعة لم تكن موجودة في الخرائط السابقة. وباستخدام صور التقطتها الكاميرا ذات الزاوية الواسعة، تمكن العلماء من تحديد التغير ومتابعة آثاره، قبل أن يستخدموا لاحقاً كاميرا أكثر دقة للحصول على صورة تفصيلية للفوهة الجديدة.
وأطلق العلماء على الفوهة اسم «ماكجيتشين»، تكريماً للعالم القمري الرائد توم ماكجيتشين.
وتشير البيانات إلى أنها تشكلت قرب الحافة الشرقية للقمر في وقت ما بين 11 أبريل و22 مايو 2024، عندما اصطدم بالقمر مذنب أو كويكب يقدر العلماء أن حجمه كان مماثلاً لمبنى يتراوح ارتفاعه بين ثلاثة وستة طوابق.
وخلف الاصطدام حفرة يبلغ قطرها 728 قدماً، أي ما يقارب طول ملعبين لكرة القدم مجتمعين، بينما يصل عمقها إلى 141 قدماً. ويقدر الباحثون أن اصطداماً بهذا الحجم بالقمر يحدث مرة واحدة كل قرن تقريباً، أو ربما بمعدل أقل، ما يجعل رصد فوهة حديثة بهذا الحجم حدثاً نادراً للغاية.
ولم يتوقف أثر الاصطدام عند حدود الحفرة نفسها. فقد استخدم العلماء جهاز «ديفاينر» الحراري الموجود على متن مركبة استطلاع القمر المدارية لفحص المنطقة المحيطة، واكتشفوا تغيراً حرارياً واسع النطاق لم يكن ظاهراً في الصور العادية.
وأظهرت البيانات أن منطقة تمتد لمسافة نحو أربعة أميال حول الفوهة أصبحت أبرد بنحو 16 درجة فهرنهايت خلال الليل مقارنة بالتضاريس القمرية المحيطة.
ويرتبط هذا التغير بطبيعة التربة القمرية، المعروفة باسم «الريغوليث»، وهي طبقة من الغبار والصخور المتكسرة والحطام تغطي سطح القمر.
أدى الاصطدام إلى تقليب هذه المواد وتفتيتها، ما جعل التربة أقل كثافة وأقل قدرة على الاحتفاظ بالحرارة. ونتيجة لذلك، أصبحت المنطقة المتأثرة بالاصطدام تفقد حرارتها بسرعة أكبر بعد غروب الشمس، وهو ما ظهر في البيانات الحرارية التي جمعتها المركبة الفضائية.
ويشير اتساع هذه المنطقة الباردة إلى أن آثار الاصطدام يمكن أن تمتد إلى مسافات أكبر بكثير من الفوهة نفسها. وقد تكون لهذه التغيرات أهمية عملية مستقبلاً، إذ يمكن أن يؤثر تغير خصائص التربة القمرية في قدرة المركبات الجوالة على التحرك فوق السطح، وفي مدى تماسك عجلاتها مع الأرض.
وتكشف فوهة ماكجيتشين أيضاً أهمية المراقبة المستمرة للقمر. فمنذ أكثر من 17 عاماً، تدور مركبة «LRO» حول القمر، حيث تستخدم أجهزتها السبعة لرسم خرائط سطحه ودراسة ارتفاعاته وتركيبه الكيميائي ودرجات حرارته وبيئته الإشعاعية.
وخلال هذه المهمة، رصد العلماء ما لا يقل عن ألف فوهة نيزكية حديثة التكوين، إضافة إلى نحو 100 ألف تغير آخر على سطح القمر، نتج بعضها عن اصطدام أجسام بالقمر، بينما نتج بعضها الآخر عن الحطام الذي قُذف إلى الخارج بفعل هذه الاصطدامات.
ويتعرض القمر للاصطدامات بصورة مستمرة لأنه لا يمتلك غلافاً جوياً كثيفاً مثل الأرض يمكنه إبطاء الأجسام الفضائية القادمة أو التسبب في احتراقها قبل وصولها إلى السطح. ولهذا تستطيع الصخور والأجسام الأكبر حجماً الوصول إلى سطحه بسرعات هائلة وترك آثار واضحة.
وتختلف أحجام هذه الفوهات بشكل كبير. ويبلغ قطر أصغر الفوهات الحديثة التي يستطيع العلماء تحديدها بدقة في صور مركبة «LRO» نحو 30 قدماً، ويمكن أن تتشكل من صخور لا يتجاوز عرضها 43 بوصة. ويقدر الباحثون أن اصطدامات بهذا الحجم تترك نحو 140 فوهة قابلة للرصد على سطح القمر كل عام، بينما تترك الأجسام الأصغر آثاراً بالغة الصغر يصعب رصدها من المدار.
وساعدت تقنيات مقارنة الخرائط القديمة والحديثة في الوصول إلى فوهة ماكجيتشين. إذ دمج فاغنر مئات الصور التي التقطتها الكاميرا ذات الزاوية الواسعة، مستخدماً برنامجاً يبرز التغيرات بين الصور.
وظهرت المناطق التي لم تتغير باللون الرمادي، بينما ظهرت الاختلافات على شكل بقع ساطعة أو داكنة.
وبعد اكتشاف الإشارة، استخدم الباحثون الكاميرا ذات الزاوية الضيقة، القادرة على تصوير التفاصيل بدقة تصل إلى نحو ثلاثة أقدام لكل بكسل. وكشفت الصور الأكثر وضوحاً حجم الفوهة وشكلها ومدى اضطراب التضاريس المحيطة بها، كما وفرت معلومات تساعد العلماء في تقدير حجم الجسم الذي اصطدم بالقمر وقوة الاصطدام.
ويمنح هذا الاكتشاف العلماء فرصة جديدة لفهم كيفية تغير سطح القمر بمرور الوقت، كما يضيف بيانات مهمة إلى الدراسات المرتبطة بالوجود البشري المستقبلي عليه، في وقت يتزايد فيه الاهتمام العلمي والتجاري باستكشاف القمر ودراسة بيئته.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/27 الساعة 22:10