شهادات الثانوية من الخارج: الرقابة والمساءلة ليستا خياراً

هيلدا شفيق عجيلات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/26 الساعة 22:19
ما كشفه التحقيق الإستقصائي للصحفية الأستاذة حنان خندقجي، "قيد المعادلة"، بشأن حصول طلبة أردنيين على شهادات ثانوية من تركيا بغير استحقاق، كان إنذاراً واضحاً بخطورة استغلال بعض المسارات التعليمية والمتاجرة بالشهادات.

وليس المطلوب اليوم إعادة فتح القضية من باب الإثارة، بل البناء عليها لحماية منظومة التعليم ومنع تكرارها بأي صورة أو في أي دولة أخرى.

لقد اتخذت الحكومة في عام 2025 خطوة مهمة بتعديل "نظام معادلة شهادات الثانوية العامة"، وشملت التعديلات تشديد شروط المعادلة والتحقق من صحة الشهادات، واشتراطات تتعلق بالإقامة والدراسة الفعلية، كما منعت مكاتب الخدمات الطلابية من الترويج لدراسة الثانوية العامة خارج المملكة أو تسجيل الطلبة الأردنيين للحصول على شهادات من مدارس خارج المملكة، تحت طائلة المساءلة القانونية.

لكن السؤال هنا: هل ينفع التشريع، مهما كان محكماً، في غياب الرقابة على تطبيقه؟!

وهنا تكمن المسؤولية الحقيقية، المطلوب رقابة دورية وفعالة على مكاتب الخدمات الطلابية، ومراجعة أنشطتها وإعلاناتها وعقودها، والتأكد من عدم تقديمها وعوداً أو خدمات تتعارض مع النظام أو توحي بإمكانية الالتفاف على شروط معادلة الشهادات.

والأهم أن تكون هناك مساءلة فعلية وسريعة لكل من تثبت مخالفته، فمثلاً لا يكفي إيقاف إعلان أو توجيه إنذار إذا كانت المخالفة تمس مستقبل الطلبة أو نزاهة الشهادة، ومن يثبت تورطه في تسهيل التحايل أو تقديم معلومات مضللة يجب أن يتحمل المسؤولية القانونية، بما في ذلك سحب الترخيص أو الإحالة إلى الجهات المختصة عندما تستوجب المخالفة ذلك!

وفي المقابل، لا ينبغي أن تتحول الرقابة إلى عائق أمام الطلبة الأردنيين الراغبين في الدراسة خارج المملكة، فالدراسة في الخارج حق مشروع، ولكن بشرط الحصول على شهادة حقيقية ووفق شروط صارمة وواضحة، لمحاربة تحويل التعليم إلى سوق لبيع "المسار الأسهل".

كما أن مراجعة النظام يجب أن تكون عملية مستمرة، لأن أي ثغرة في منظومة المعادلة قد تتحول إلى فرصة للاستغلال، ولهذا يجب تعزيز آليات التحقق من الشهادات، وربط الجهات المعنية إلكترونياً كلما أمكن، وتبادل المعلومات مع السلطات التعليمية في الدول المصدرة للشهادات، وعدم الاكتفاء بالوثيقة الورقية وحدها!

إن حماية تكافؤ الفرص لا تعني فقط وضع شروط للطلبة؛ بل تعني أيضاً مراقبة من يقدّم لهم هذه الخدمات ومساءلة من يتجاوز القانون.

الرقابة ليست إجراءاً شكلياً، والمساءلة ليست خياراً … فنزاهة التعليم تبدأ بحوكمة الإجراءات وتطبيق القانون على الجميع، ودون استثناء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/26 الساعة 22:19