المئات يحيون الذكرى العاشرة لاغتيال الكاتب والمفكر الأردني ناهض حتر (صور)

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 21:28
مدار الساعة - أحيا المئات الذكرى العاشرة لاغتيال الكاتب والمفكر الأردني ناهض حتر، الجمعة في المركز الثقافي الملكي بعمان بتنظيم من "اللجنة الوطنية لإحياء الذكرى العاشرة للشهيد ناهض حتر"، بحضور شخصيات سياسية وكتّاب ومثقفين ونواب سابقين، إلى جانب أبناء عشيرته وأعضاء اللجنة مستذكرين ارثه الفكري والسياسي.

وأكد المشاركون أن استذكار حتر لا يقتصر على الوفاء لشخصه، بل يشكل مناسبة لاستحضار الإرث الفكري والسياسي الذي تركه، وإعادة فتح النقاش حول القضايا التي انشغل بها طوال حياته، وفي مقدمتها الهوية الوطنية الأردنية، والقضية الفلسطينية ومقاومة المشروع الصهيوني، والعدالة الاجتماعية، وحرية الفكر.

وقال عضو اللجنة المنظمة، الناشط السياسي ورفيق درب الراحل حتر في الحركة الوطنية، الدكتور حيدر الزبن إن القضايا التي حملها حتر "ما تزال تستحق أن نجتمع حولها وأن نقرأ تجربته ونتحاور بشأنها"، مؤكدا أن إحياء ذكراه يشكل "مساحة للنقاش الذي يحفظ حق الاختلاف ويمنح إرثه الفكري حضورا بين الأجيال".

كما ألقى الزبن شهادة كتبها المفكر الأردني هشام غصيب عن الراحل، استذكر فيها مسيرته الفكرية والنضالية، واصفا إياه بأنه كرس حياته لمشروع وطني يقوم على الاستقلال والتحرر والعدالة الاجتماعية والدفاع عن الهوية الوطنية الأردنية.

ونقل عن غصيب قوله إن حتر "أذاب ذاته في مشروعه الوطني" ولم يسع إلى مجد شخصي أو مكانة ذاتية، بل ظل متمسكا بمواقفه وقضاياه حتى اغتياله.

من جهته، تناول الناشط يزن عيد الحراحشة في كلمته "السردية الأردنية في عيون ناهض حتر"، مؤكدا أن الراحل لم ينظر إلى الأردن بوصفه "ساحة عبور"، بل مشروعا وطنيا متكاملا يرتبط بقضايا الاستقلال والتحرر والوحدة المشرقية.

وقال إن حتر "لم ينظر من ثقب الباب إلى وطنه، ولكن من قلب مثقوب"، وظل منحازا للأردن وقضاياه رغم ما تعرض له من تضييق وسجن وتشويه وصولا إلى اغتياله.

وأضاف الحراحشة أن الأردن في فكر حتر كان جزءاً أصيلا من مشروع حضاري مشرقي، وأن الراحل أسهم في تقديم قراءة للهوية الوطنية الأردنية تتجاوز الحدود السياسية الضيقة إلى سياق تاريخي واجتماعي أوسع، يقوم على التعددية والانتماء الوطني ومقاومة مشاريع التفتيت والتبعية.

وشهدت الفعالية كلمات وشهادات لشخصيات سياسية وفكرية استعرضت جوانب من تجربة حتر الفكرية والإعلامية ودوره في الحركة الوطنية الأردنية، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار حول الأفكار والقضايا التي دافع عنها طوال حياته.

ويعد ناهض حتر (1960-2016) من أبرز الكتاب والمفكرين الأردنيين خلال العقود الأخيرة.

ولد في مدينة السلط، ودرس العلوم الاجتماعية والفلسفة في الجامعة الأردنية، وعمل في عدد من الصحف والمجلات الأردنية والعربية، بينها "صوت الشعب" و"العرب اليوم" و"الأخبار" اللبنانية، كما أسهم في تأسيس عدد من المبادرات والهيئات السياسية والثقافية.

وعرف حتر بإسهاماته الفكرية في دراسة التكوين الاجتماعي الأردني وتنظيره للهوية الوطنية الأردنية والحركة الوطنية، كما اشتهر بمواقفه المناهضة للصهيونية ودفاعه عن القضية الفلسطينية، وكتاباته الناقدة للإسلام السياسي والسياسات الاقتصادية الليبرالية.

واغتيل ناهض حتر في 25 أيلول/سبتمبر 2016 على عتبات مدخل قصر العدل في عمان أثناء توجهه إلى جلسة محاكمة على خلفية إعادة نشره رسما كاريكاتيريا لم يكن من رسمه.

وأقدم مسلح على إطلاق النار على حتر أمام مبنى قصر العدل، ما أدى إلى مقتله في حادثة أثارت صدمة واسعة في الأردن وأعادت فتح النقاش حول حرية الرأي والتعبير ومواجهة التطرف والعنف.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 21:28