جامعة جورجتاون الأميركية تضاعف إنفاقها على خدماتها في الشرق الأوسط.. وهذا حضورها في الأردن

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 13:38
مدار الساعة - ارتفع الإنفاق التعليمي لجامعة جورجتاون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من 160% خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2021 إلى يونيو/حزيران 2025، وفقًا لبيانات ضريبية متاحة للجمهور.

وخلال تلك السنوات الأربع، زاد إنفاق جورجتاون المصنّف تحت بند «الخدمات التعليمية» في المنطقة من أكثر من 55 مليون دولار إلى أكثر من 145 مليون دولار. ويأتي هذا الارتفاع في وقت كثّفت فيه الحكومة الفيدرالية الأميركية تدقيقها في مؤسسات التعليم العالي بسبب ارتباطاتها بالشرق الأوسط.

وقال جيسون لين، الخبير في مجال التعليم العابر للحدود، إن مصطلح «الخدمات التعليمية» تصنيف غير محدد ويُستخدم بطريقة اعتباطية إلى حد كبير، إذ تحتسبه المؤسسات بطرق مختلفة.

وكتب لين: «قد يشمل ذلك الفروع الجامعية، والدرجات العلمية المشتركة، والشراكات البحثية، وبرامج تبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، والدراسة في الخارج، والتعليم التنفيذي، والعقود مع المؤسسات الأجنبية» وفق ما نقلته صحيفة «ذا هويا» وترجمته مدار الساعة.

وأضاف: «كما أن هذا التصنيف لا يعكس جودة الشراكة أو نطاقها أو أهميتها الاستراتيجية، وقد يخلط بين أنشطة مختلفة تمامًا، مثل برنامج تبادل قصير الأمد وفرع جامعي متكامل».

ومنذ السنة المالية 2022، ضاعفت جورجتاون عدد موظفيها العاملين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بأكثر من مرتين، إذ ارتفع العدد من 200 إلى 439 موظفًا. كما افتتحت برنامجًا مهنيًا تابعًا لكلية ماكدونو لإدارة الأعمال في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد شهد البرنامج بالفعل توسعًا كبيرًا.

وقال متحدث باسم الجامعة إن جورجتاون تفصح عن نفقاتها وفقًا للقانون الفيدرالي، وتحتفظ بالسيطرة على جامعة جورجتاون في قطر، التي تتمتع شؤونها المالية باستقلالية كبيرة ولا تُدرج معظمها ضمن إجمالي إنفاق الجامعة.

وكتب المتحدث لصحيفة «ذا هويا»: «تتعامل جورجتاون بجدية مع التزاماتها المتعلقة بالإبلاغ عن الهبات والعقود الأجنبية، وتزوّد وزارة التعليم بانتظام بالمعلومات المطلوبة».

وأضاف: «تراجع جورجتاون جميع الهبات بعناية للتأكد من انسجامها مع قيمنا وأهدافنا التعليمية، وتحتفظ بكامل الصلاحية في اتخاذ قرارات الإنفاق».

ومنذ عام 2005، وقّعت جورجتاون عقودًا مع قطر تجاوزت قيمتها مليار دولار، ويرتبط معظمها بتطوير جامعة جورجتاون في قطر وإدارتها. ولا تُحتسب هذه العقود ضمن إنفاق جورجتاون على الخدمات التعليمية.

وعلى مستوى الولايات المتحدة، زادت إدارة ترامب ضغوطها على الجامعات الأميركية بسبب برامجها المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأنشطتها الدولية، بما في ذلك مراجعة برامج دراسات الشرق الأوسط والتدقيق في الشراكات الأجنبية.

وقالت غيداء العلي، الأستاذة في قسم الدراسات العربية والإسلامية بجامعة جورجتاون، والباحثة في التفاعل بين الثقافتين الغربية والشرق أوسطية، إن النموذج التعليمي للجامعة يشكل قوة إيجابية في المنطقة، بما يشمله من القيمة اليسوعية المعروفة باسم «Cura Personalis»، أي العناية بالإنسان بوصفه كيانًا متكاملًا.

وكتبت العلي لصحيفة «ذا هويا»: «أعتقد أن وجود جورجتاون بوصفها جامعة يسوعية تشدد على العناية بالإنسان، والعدالة الاجتماعية، والحوار بين الأديان، يتيح للطلاب الاهتمام بالآخرين وتجاوز ذواتهم، ويدفعهم إلى فهم الاختلافات والبحث عن أوجه التشابه؛ وهي سمات يمكن أن تنسجم بصورة جميلة مع القيم الثقافية الإسلامية والإقليمية التي تؤكد أهمية المجتمع والرعاية والتربية الأخلاقية».

ورفض المتحدث باسم الجامعة تحديد أوجه إنفاق الأموال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن جورجتاون حافظت على حضور ثابت ومتنامٍ في أنحاء المنطقة.

وقال براشانت مالافيا، نائب عميد البرامج في كلية ماكدونو لإدارة الأعمال، إن «جامعة جورجتاون دبي»، وهي برنامج تابع لجورجتاون يقدم برنامجي دراسات عليا في إدارة الأعمال، انطلقت خلال النصف الأول من السنة المالية 2024، وحافظت منذ ذلك الحين على أعداد الملتحقين بها.

وأضاف مالافيا: «خرّجنا منذ ذلك الحين دفعتين، واستقبلنا أخيرًا الدفعة الرابعة. وتراوح عدد الطلاب في كل دفعة بين 30 و55 طالبًا، وهدفنا هو الحفاظ على أعداد الملتحقين ضمن هذا النطاق».

وبعد عام من افتتاح البرنامج، أطلقت كلية ماكدونو برنامجًا مشتركًا مع كلية الشؤون الدولية، ما أدى إلى مضاعفة عدد الطلاب في دبي تقريبًا.

وقال مالافيا: «سيأتي نمونا من إطلاق برامج إضافية. فقد أطلقنا قبل عامين برنامج الماجستير في الأعمال والسياسات الدولية. وتخرجت الدفعة الأولى بنحو 30 طالبًا، فيما بدأت الدفعة الثانية برنامجها في وقت سابق من هذا الأسبوع بمشاركة 40 طالبًا».

وأضاف: «يحظى البرنامجان بدعم فريق صغير مكوّن من أربعة أشخاص يعملون ميدانيًا في دبي، كما نتلقى الدعم المعتاد من الجامعة وكلية ماكدونو، على غرار جميع برامج جورجتاون».

وإلى جانب فرع جورجتاون في قطر وبرامجها في دبي، ترتبط الجامعة أيضًا ببرنامجين للدراسة في الخارج في الأردن. ويدفع الطلاب المشاركون الرسوم الدراسية مباشرة إلى جورجتاون، التي تحولها بدورها إلى الجهات المشغّلة للبرامج.

وقال زين نشيوات، مدير مركز عمّان التابع لمجلس التبادل التعليمي الدولي، الذي ترسل إليه جورجتاون طلابًا بانتظام، إن البرنامج يستقبل ثلاثة طلاب أو أقل من جورجتاون في كل فصل دراسي منذ جائحة كوفيد-19.

وأوضح نشيوات أن برنامج المجلس في عمّان يسهّل التبادل الثقافي بين الطلاب الزائرين والعائلات الأردنية.

وقال لصحيفة «ذا هويا»: «يمنحهم البرنامج نظرة معمقة إلى ثقافة الأردنيين وحياتهم اليومية. أما العائلات التي لديها أطفال، فأنا واثق بأنها شاهدت ولاحظت كيف يدرس طلابنا، وكيف يستعدون للامتحانات، وكيف يكتبون الأبحاث. وكل ما ذكرته مختلف فعلًا في الأردن عنه في الولايات المتحدة؛ فإعداد واجبات مثل ورقة بحثية أو موجز سياسات ليس شائعًا كثيرًا في نظامنا الأكاديمي، لكن ذلك بدأ يتغير».

وقال رائد التبيني، الذي يدير في عمّان برنامجًا يستقبل طلاب جورجتاون من خلال «كلية التدريب الدولي»، وهي مؤسسة غير ربحية تركز على التعلم القائم على التجربة، إن برنامجه يستقبل هو الآخر أقل من ثلاثة طلاب في الفصل الدراسي.

وأضاف: «نستقبل طلابًا من جورجتاون؛ ربما طالبًا أو طالبين كل عام، وجميعهم يلتحقون إما ببرنامج الجغرافيا السياسية وإما ببرنامج العمل الإنساني. ومن المؤكد أن إرسال مؤسسة مثل جورجتاون طلابها إلى الشرق الأوسط لدراسة السياسة وأوضاع اللاجئين أمر بالغ الأهمية».

وبالإضافة إلى برنامجي مجلس التبادل التعليمي الدولي وكلية التدريب الدولي، لدى جورجتاون برنامج تابع في المغرب بالتعاون مع معهد التعليم الدولي للطلاب، وبرنامج آخر في الأردن تشرف عليه هيئة التدريس ويركز على اللغة العربية والثقافة العربية.

ومنذ توليه منصبه في يوليو/تموز، جعل رئيس الجامعة إدواردو بينيالفر الحضور العالمي لجورجتاون أولوية لإدارته، مشيرًا إلى برامج جديدة يجري إطلاقها في جاكرتا واليونان.

ومع استمرار جورجتاون في زيادة إنفاقها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قال عدد من الخبراء المتخصصين في شؤون المنطقة إن حضور الجامعة الأكاديمي يمكن أن يترك آثارًا بعيدة المدى.

وقال لين إن الجامعات الأميركية تنفق بصورة متزايدة في المنطقة بهدف توسيع مواردها العالمية، في الوقت الذي تسعى فيه حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تعزيز التنمية الاقتصادية. لكنه أشار إلى أن مستقبل هذا الإنفاق غير مؤكد في ظل تصاعد التدقيق الفيدرالي.

وكتب: «كان النمو مدفوعًا باستثمارات حكومات الخليج في تنمية القوى العاملة، والقدرات البحثية، والتنويع الاقتصادي، إلى جانب جاذبية الدرجات العلمية الأميركية وخبرات أعضاء هيئة التدريس والشبكات العالمية».

وأضاف: «تمثل جورجتاون في قطر نموذجًا لحضور أكاديمي مستدام مرتبط بالولايات المتحدة ويخدم الطلاب من قطر والمنطقة الأوسع. لكن البيئة المحيطة تزداد غموضًا».

وقال رودريغو آدم، وهو أستاذ آخر في الدراسات العربية والإسلامية وباحث في الفكر الإسلامي، إن نقل التعليم الأميركي الشمالي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعزز التطور الإنساني.

وكتب آدم لصحيفة «ذا هويا»: «تثمّن الهيئات الطلابية في هذه الفروع الجامعية الأميركية في الخارج، التي لا تضم أفرادًا من الشرق الأوسط فحسب، بل أيضًا من جنوب آسيا وشرقها وأفريقيا، إمكانية الوصول إلى النموذج الأميركي للتميز الأكاديمي، الذي أصبح أقرب إليهم بكثير، ويتيح لهم خوض عناصر أساسية من تجربة الحياة الجامعية الأميركية».

وأضاف: «أرى أن دور هذه المؤسسات ينسجم بصورة جيدة لا يمكن إنكارها مع سياقات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ولا سيما فيما يتعلق بدعم التعليم والابتكار والكرامة الإنسانية باعتبارها قيمًا جذابة بوضوح. لكن تحقيق أفضل النتائج، كما هو الحال في أي بيئة، يتطلب تعزيز فرص الوصول والمنح الدراسية للفئات الأقل حظًا، ولا يزال هناك مجال للتقدم في هذا الجانب».

وإلى جانب جورجتاون، أطلقت جامعات أميركية أخرى، من بينها ديوك ونوتردام وكورنيل، برامج في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال لين إنه على الرغم من أن توسع التعليم الأميركي في المنطقة يمكن أن يزيد الخيارات الأكاديمية، فإن على المؤسسات أيضًا توخي الحذر من ردود الفعل السياسية.

وأضاف: «يمكن لهذا التوسع أن يعزز التعاون البحثي، ويبني شبكات مهنية ودبلوماسية، ويوفر فرصًا للطلاب وأعضاء هيئة التدريس. كما يتيح لطلاب المنطقة الحصول على تعليم على النمط الأميركي من دون الاضطرار إلى مغادرة أوطانهم».

وتابع: «في الوقت نفسه، يتعين على المؤسسات التعامل مع قضايا الحرية الأكاديمية، والحوكمة، والمخاطر السياسية، وأمن البحوث، واستمرارية العمليات خلال فترات عدم الاستقرار».

وقالت العلي إنه مع تزايد اهتمام جورجتاون بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ينبغي لها إيلاء اهتمام خاص لشمال أفريقيا، الذي غالبًا ما تتجاهله الأوساط الأكاديمية.

وكتبت: «إذا استثمرت جورجتاون وغيرها من المؤسسات الأميركية في هذه المناطق التاريخية، ولا سيما من خلال إقامة نماذج تعليمية داخل شمال أفريقيا، فبوسعها أن تسهم بصورة فريدة في ردم الفجوة الثقافية بين الدول الغربية والعربية».

وأضافت: «من شأن هذا التوسع أن يصنع مستقبلًا أفضل يتبادل فيه الطلاب معارفهم وتراثهم وتجاربهم، مع ضرورة أن تتعامل المؤسسات بعناية مع تحدي الحفاظ على الحرية الأكاديمية في ظل اختلاف البيئات السياسية الإقليمية».

وختمت بالقول: «في نهاية المطاف، فإن توجيه اهتمام جورجتاون بالتفاهم الدولي نحو هذه المراكز الحضارية التاريخية يمثل تجسيدًا أكثر صدقًا لرسالتها العالمية».
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/25 الساعة 13:38