النضال الفلسطيني في مواجهه الظروف غير المسبوقة!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 15:15
لعلًنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ نضال الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة يواجه حالياً ظروفاً غير مسبوقة، ولعلّ المتأمل في كفاح هذا الشعب منذ صدور وعد بلفور في عام 1917 يلاحظ أنّ هذا الكفاح مرّ في مراحل ومحطات كُبرى عديدة بدأت في نكبة فلسطين عام 1948 (التي عنت خسارة أكثر من 78% من أراضي فلسطين التاريخية)، ثم حرب 1967 (احتلال ما تبقى من أرض فلسطين)، ثم انطلاق الثورة الفلسطينية بقيادة "فتح" عام 1965، ثم الانتفاضة الأولى (1987) وظهور حركة حماس، والانتفاضة الثانية في عام 2000 ثم عقد اتفاقية أوسلو 1993 والحروب العديدة بين حماس وإسرائيل انتهاءً بالسابع من أكتوبر 2023.
وإذا سألنا أنفسنا ما الذي تمخضت عنه كل هذه المراحل والمحطات؟ وما معالم الوضع الجديد وملامحه التي ستنعكس بالضرورة على مسيره النضال الفلسطيني ومآلاته؟ إننا يمكن أن نلخص أهم هذه المعالم على النحو الآتي:
أولاً: افتقار الشعب الفلسطيني حالياً إلى القيادة الكاريزماتية التي تمثل الشعب وتعبر عن إرادته، والواقع أن السيد ياسر عرفات (أبو عمار)، وبغض النظر عن بعض أخطائه وخطاياه السياسية كان يمثل رمزاً للفلسطينيين وقضيتهم وبغيابه لم يعد هناك من يملأ هذا الفراغ.
ثانياً: إخفاق "العمل المسلح" على مشروعيته بالنسبة لشعب تحت الاحتلال، فقد فشل "العمل المسلح" الكبير الأول تاريخياً وهو الثورة الفلسطينية في عام 1965 في تحقيق "التحرير" بحكم أنه أدى إلى اتفاقية أوسلو التي أنجبت السلطة الوطنية الفلسطينية ولكنه لم يتمخض عن تحرير الأرض بل أدى في الواقع إلى تنامي الاستيطان (أكثر من 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس) وانعدام الأفق لقيام الدولة الفلسطينية الموعودة التي كان يجب أن تقوم بعد خمس سنوات من عقد الاتفاقية، والواقع أنه إذا طبق الاحتلال مشروعه الاستيطاني المعروف E1 فإنّه لن يتبقى للدولة الفلسطينية أكثر من 8% من أراضي الضفة الغربية، وأما العمل المسلح الفلسطيني الكبير الثاني وهو طوفان الأقصى (2023) وبرغم أنه أعاد الاهتمام للقضية الفلسطينية وفرضها مرةً أخرى على طاولة العالم فإنّه لم يفلح في عملية التحرير فقطاع غزة شبه مُدمّر وأهالي القطاع عانوا من "إبادة جماعية"، وإسرائيل تتبجح بأنها تحتل الآن أكثر من 60% من أراضي القطاع، ولكي لا يساء الفهم فإننا يجب أن نُكرس حقيقة أن كل شعب تحت الاحتلال له الحق في مقاومته بكل الوسائل (العسكرية والسلمية) الممكنة ولكننا هنا نرصد الأحداث ومآلاتها.
ثالثاً: غياب الدعم العربي الفعال للقضية الفلسطينية، فقد انتهت الأمور عربياً إلى عقد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1979، واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، أما الدولتان من دول الطوق اللتان لم توقعا اتفاقيات مع إسرائيل وهما سوريا ولبنان فإسرائيل تعتدي عليهما، كل يوم وقد احتلت في الواقع معظم جنوب لبنان، وأجزاء كبيرة من جنوب سوريا، أما بالنسبة للدول العربية الأخرى فهي عاجزة عن تقديم ما هو أكثر من الدعم الأدبي والمعنوي بل أن بعضها يعاني من انشقاقات داخلية وظروف صعبة (العراق، اليمن، ليبيا، السودان....)، وإذا أخذنا بالاعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية فضلاً عن أنها قضية فلسطينية فإنّنا ندرك أن الدعم العربي الذي تجلى سابقاً في حروب ساهمت بها دول الطوق العربية من أجل فلسطين (مصر، الأردن، سوريا) غائب الآن لظروف موضوعية عديدة لا مجال لذكرها هنا.
رابعاً: عدم كفاية الدعم الدولي للقضية الفلسطينية سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي فعلى المستوى الرسمي يبلغ عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية أكثر من الدول التي تعترف بإسرائيل، والجمعية العامة للأمم المتحدة منحت "دولة فلسطين" صفة مراقب بل عضو محدود الامتيازات ولكن كل ذلك لا يفيد على أرض الواقع ولا يردع إسرائيل ويوقف تغولها أما على المستوى الشعبي فإنّ قضية الشعب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر وما تلته من "إبادة جماعية" مارستها إسرائيل في قطاع غزة، وما تمارسه قطعان المستوطنين الآن في الضفة الغربية اكتسبت أنصاراً جدداً في معظم أنحاء العالم، والكل يتذكر المظاهرات الضخمة التي خرجت في عواصم العالم ومدنه الكبرى نصرةً لفلسطين، بل حتى في الولايات المتحدة كانت هناك مظاهرات في جامعات "النخبة" لصالح الشعب الفلسطيني وأصبح معظم من هم تحت سن الأربعين من الأمريكيين متعاطفين مع القضية الفلسطينية، ولكن يظل السؤال المهم مطروحاً في هذا السياق وهو: كيف انعكس كل ما سبق على أهميته على تحرير الأرض والإنسان في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية)؟. لقد تكرس الاحتلال وتوحش في الواقع أكثر مما سبق!
وختاماً، فإنّ نضال الشعب الفلسطيني يمر في مرحلة خطرة تستدعي المراجعة والتحليل والنقد لكل المراحل والمحطات السابقة لفهم ما جرى، واستيعاب ما الذي تحقق، والتخطيط للمراحل الآتية التي لا بدّ أن تثمر تحريراً للإنسان الفلسطيني وللأراضي الفلسطينية فقضايا الشعوب لا تموت. صحيح أنها قد تتعثر وقد تواجه الصعوبات والمآزق ولكنها تنتصر في النهاية. إنّ هذا هو درس التاريخ الذي علمتنا إياه الشعوب التي عانت من الاحتلال وبذلت كل غالٍ ونفيس في سبيل التحرير، الأمر الذي تحقق لها في النهاية ولا شك أن الشعب الفلسطيني المقاتل والمثابر لن يكون استثناءً.
وإذا سألنا أنفسنا ما الذي تمخضت عنه كل هذه المراحل والمحطات؟ وما معالم الوضع الجديد وملامحه التي ستنعكس بالضرورة على مسيره النضال الفلسطيني ومآلاته؟ إننا يمكن أن نلخص أهم هذه المعالم على النحو الآتي:
أولاً: افتقار الشعب الفلسطيني حالياً إلى القيادة الكاريزماتية التي تمثل الشعب وتعبر عن إرادته، والواقع أن السيد ياسر عرفات (أبو عمار)، وبغض النظر عن بعض أخطائه وخطاياه السياسية كان يمثل رمزاً للفلسطينيين وقضيتهم وبغيابه لم يعد هناك من يملأ هذا الفراغ.
ثانياً: إخفاق "العمل المسلح" على مشروعيته بالنسبة لشعب تحت الاحتلال، فقد فشل "العمل المسلح" الكبير الأول تاريخياً وهو الثورة الفلسطينية في عام 1965 في تحقيق "التحرير" بحكم أنه أدى إلى اتفاقية أوسلو التي أنجبت السلطة الوطنية الفلسطينية ولكنه لم يتمخض عن تحرير الأرض بل أدى في الواقع إلى تنامي الاستيطان (أكثر من 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس) وانعدام الأفق لقيام الدولة الفلسطينية الموعودة التي كان يجب أن تقوم بعد خمس سنوات من عقد الاتفاقية، والواقع أنه إذا طبق الاحتلال مشروعه الاستيطاني المعروف E1 فإنّه لن يتبقى للدولة الفلسطينية أكثر من 8% من أراضي الضفة الغربية، وأما العمل المسلح الفلسطيني الكبير الثاني وهو طوفان الأقصى (2023) وبرغم أنه أعاد الاهتمام للقضية الفلسطينية وفرضها مرةً أخرى على طاولة العالم فإنّه لم يفلح في عملية التحرير فقطاع غزة شبه مُدمّر وأهالي القطاع عانوا من "إبادة جماعية"، وإسرائيل تتبجح بأنها تحتل الآن أكثر من 60% من أراضي القطاع، ولكي لا يساء الفهم فإننا يجب أن نُكرس حقيقة أن كل شعب تحت الاحتلال له الحق في مقاومته بكل الوسائل (العسكرية والسلمية) الممكنة ولكننا هنا نرصد الأحداث ومآلاتها.
ثالثاً: غياب الدعم العربي الفعال للقضية الفلسطينية، فقد انتهت الأمور عربياً إلى عقد اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل 1979، واتفاقية وادي عربة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، أما الدولتان من دول الطوق اللتان لم توقعا اتفاقيات مع إسرائيل وهما سوريا ولبنان فإسرائيل تعتدي عليهما، كل يوم وقد احتلت في الواقع معظم جنوب لبنان، وأجزاء كبيرة من جنوب سوريا، أما بالنسبة للدول العربية الأخرى فهي عاجزة عن تقديم ما هو أكثر من الدعم الأدبي والمعنوي بل أن بعضها يعاني من انشقاقات داخلية وظروف صعبة (العراق، اليمن، ليبيا، السودان....)، وإذا أخذنا بالاعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية فضلاً عن أنها قضية فلسطينية فإنّنا ندرك أن الدعم العربي الذي تجلى سابقاً في حروب ساهمت بها دول الطوق العربية من أجل فلسطين (مصر، الأردن، سوريا) غائب الآن لظروف موضوعية عديدة لا مجال لذكرها هنا.
رابعاً: عدم كفاية الدعم الدولي للقضية الفلسطينية سواء على الصعيد الرسمي أو الشعبي فعلى المستوى الرسمي يبلغ عدد الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية أكثر من الدول التي تعترف بإسرائيل، والجمعية العامة للأمم المتحدة منحت "دولة فلسطين" صفة مراقب بل عضو محدود الامتيازات ولكن كل ذلك لا يفيد على أرض الواقع ولا يردع إسرائيل ويوقف تغولها أما على المستوى الشعبي فإنّ قضية الشعب الفلسطيني بعد السابع من أكتوبر وما تلته من "إبادة جماعية" مارستها إسرائيل في قطاع غزة، وما تمارسه قطعان المستوطنين الآن في الضفة الغربية اكتسبت أنصاراً جدداً في معظم أنحاء العالم، والكل يتذكر المظاهرات الضخمة التي خرجت في عواصم العالم ومدنه الكبرى نصرةً لفلسطين، بل حتى في الولايات المتحدة كانت هناك مظاهرات في جامعات "النخبة" لصالح الشعب الفلسطيني وأصبح معظم من هم تحت سن الأربعين من الأمريكيين متعاطفين مع القضية الفلسطينية، ولكن يظل السؤال المهم مطروحاً في هذا السياق وهو: كيف انعكس كل ما سبق على أهميته على تحرير الأرض والإنسان في الأراضي الفلسطينية (الضفة الغربية، وقطاع غزة، والقدس الشرقية)؟. لقد تكرس الاحتلال وتوحش في الواقع أكثر مما سبق!
وختاماً، فإنّ نضال الشعب الفلسطيني يمر في مرحلة خطرة تستدعي المراجعة والتحليل والنقد لكل المراحل والمحطات السابقة لفهم ما جرى، واستيعاب ما الذي تحقق، والتخطيط للمراحل الآتية التي لا بدّ أن تثمر تحريراً للإنسان الفلسطيني وللأراضي الفلسطينية فقضايا الشعوب لا تموت. صحيح أنها قد تتعثر وقد تواجه الصعوبات والمآزق ولكنها تنتصر في النهاية. إنّ هذا هو درس التاريخ الذي علمتنا إياه الشعوب التي عانت من الاحتلال وبذلت كل غالٍ ونفيس في سبيل التحرير، الأمر الذي تحقق لها في النهاية ولا شك أن الشعب الفلسطيني المقاتل والمثابر لن يكون استثناءً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 15:15