يا ابنَ الهواشمِ من قريشٍ سادةً

حمزة ابو نوار
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 13:49
يا ابنَ الهواشمِ من قريشٍ سادةً

يا وارثَ المجدِ الذي لا يُنكرُ

يا من حملتَ لواءَ مجدِ هاشمٍ

وبصوتِ أردنٍ في المحافلِ تُجهرُ

في القدسِ عهدُ الهاشميينَ ثابتٌ

وبحقِّ شعبٍ مظلومٍ لا يُغدرُ

والأردنُ في خطبِ الملوكِ كرامةٌ

وبه المواقفُ والعزائمُ تُذكرُ

تمضي إلى الأممِ المتحدةِ شامخًا

والحقُّ في كلماتِك يتصدّرُ

لا صوتَ الأردنِ انحنى لمصلحةٍ

ولا مبادئُهُ مع الريحِ تتغيّرُ

خطابٌ يحمل موقف دولة

لم يكن خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مجرد كلمة تُلقى في محفل دولي، وإنما جاء تعبيرًا عن موقف أردني ثابت تجاه القضايا التي تمس أمن المنطقة واستقرارها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس وحقوق الشعب الفلسطيني.

وفي كل محطة دولية، يضع الأردن أمام العالم مجموعة من الثوابت التي لم تتغير: رفض التهجير، وضرورة الوصول إلى سلام عادل، والحفاظ على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واحترام القانون الدولي، وضرورة معالجة أسباب الصراع بدل الاكتفاء بإدارة أزماته.

وتأتي أهمية الخطاب الملكي من أن الأردن يتحدث من موقع دولةٍ تقع في قلب منطقة شديدة التعقيد، وتتحمل تبعات الأزمات المحيطة بها، وفي الوقت نفسه تتمسك بحماية أمنها الوطني وسيادتها ومصالح شعبها.

إن الرسالة الأردنية ليست رسالة مواجهة من أجل المواجهة، وإنما رسالة دولة تؤمن بأن السلام الحقيقي يحتاج إلى عدالة، وأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يقوم على تجاهل حقوق الشعوب.

وفي القضية الفلسطينية، يواصل الأردن التأكيد على أن الحل السياسي القائم على الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هو الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا للمنطقة، وأن القدس ومقدساتها تمثل قضية ذات مكانة خاصة في السياسة الأردنية.

كما أن الحديث عن أمن الأردن ليس تفصيلًا هامشيًا؛ فالأردن دولة لها حدود ومصالح وأمن مائي وأمن وطني يجب حمايتها. ولذلك فإن الموقف الأردني ينطلق من قاعدة واضحة: الدفاع عن السلام لا يعني التخلي عن حق الدولة في حماية أمنها ومصالحها الوطنية.

لقد اعتاد العالم أن يسمع الصوت الأردني في أصعب الظروف، صوتًا يحاول أن يجمع بين الواقعية السياسية والثوابت الوطنية، وبين الدفاع عن الحقوق والسعي إلى الاستقرار.

ومن هنا، فإن خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة يمثل امتدادًا لدور الأردن في المحافل الدولية: دولة صغيرة في مساحتها، لكنها حاضرة في مواقفها، واضحة في ثوابتها، ومتمسكة برسالتها تجاه قضايا المنطقة.

فالأردن لا يبحث عن التصعيد، ولا يقبل أن يكون أمنه أو سيادته موضع مساومة.

وصوت الملك في الأمم المتحدة هو صوت دولة تقول للعالم إن السلام الذي لا يقوم على العدالة يبقى ناقصًا، وإن الاستقرار الحقيقي يبدأ من احترام حقوق الإنسان والشعوب، وإن الأردن سيبقى متمسكًا بثوابته الوطنية والقومية، وبمسؤوليته التاريخية تجاه القدس والمقدسات.

حمى الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدام على وطننا الأمن والأمان.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/24 الساعة 13:49