عندما ينطق الأردن.. على العالم أن يصغي ويفهم

محمد أمين المعايطة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/23 الساعة 23:02
‎في المحافل الدولية الكبرى، لا تقاس قوة الكلمة بعلوّ الصوت، وإنما بما تحمله من حق، وما تستند إليه من موقف، وما تعبّر عنه من ضمير. وحين وقف جلالة الملك عبدالله الثاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان الأردن حاضرًا بكل تاريخه ومواقفه وثوابته، وكانت كلماته امتدادًا لصوت أردني يعرف طريقه، ولا يتردد في الدفاع عن الحق والكرامة والسلام.

‎شعرتُ بالفخر وأنا أتابع جلالة الملك وهو يحمل قضية أمته، ويتحدث بوضوح ومسؤولية عن فلسطين، وعن معاناة أهلنا في غزة والضفة الغربية، وعن القدس ومكانتها، وعن ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه ما يجري في المنطقة.

‎لم تكن كلمة جلالته مجرد خطاب سياسي عابر، بل كانت موقف دولة؛ دولة تؤمن بأن السلام لا يُبنى على الظلم، وأن الأمن لا يتحقق بتجاهل حقوق الشعوب، وأن الكرامة الإنسانية لا ينبغي أن تكون خاضعة للحسابات السياسية.

‎وفي كل عبارة، كان واضحًا أن الأردن يتحدث من موقع الثبات، لا من موقع الانفعال؛ ومن منطلق احترام القانون والشرعية الدولية، لا منطق فرض الأمر الواقع.

‎إن ما يبعث على الاعتزاز ليس الخطاب وحده، وإنما تلك الصورة التي يقدمها الأردن للعالم: دولة صغيرة بمساحتها، كبيرة بمواقفها، ثابتة في مبادئها، وصاحبة صوت مسموع في أصعب القضايا.

‎لقد أثبت جلالة الملك، مرة أخرى، أن الأردن يستطيع أن يكون حاضرًا في قلب الأحداث، وأن يحمل هموم أمته، وأن يدافع عن قضاياها بلغة تجمع بين الحكمة والحزم.

‎وفي لحظة كهذه، يحق لنا أن نقول بكل فخر:

‎هذا هو الأردن... وهذه هي قيادته.

‎نعتز بملكٍ يحمل همّ وطنه وأمته، ويتحدث باسم الأردن بثقة واقتدار، ويؤكد في كل محفل أن الموقف الأردني لا يُشترى، ولا يتبدل، ولا يتخلى عن ثوابته.

‎حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وأدام على وطننا عزه وأمنه واستقراره.

‎من الأردن... كلمة حق، وموقف شرف، وصوتٌ لا ينحني.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/23 الساعة 23:02