خطاب المفاصلة من منبر الأمم المتحدة.. الملك يحذر من حافة الهاوية ويُسقط وهم 'إدارة الصراع'
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 23:23
مدار الساعة - كتب: محرر الشؤون المحلية - لا تستطيع ان تعزل لحظة الخطاب الملكي عن سياق الجغرافيا التاريخية الشديدة التعقيد، ولا عن وثائق ومحاضر صراع امتد لعقود.
جلالة الملك عبد الله الثاني ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رسم خريطة دبلوماسية وجدول أعمال دولي شديد الالحاح لما يجب ان تكون عليه الامور.
نحن أمام تحديد دقيق لمعادلة الأمن الإقليمي من موقع "خط التماس الأخير".
دعونا نحاول تفكيك المشهد إلى ثلاثة أبعاد أساسية:
أولاً: جغرافية الضغط ومعادلة الاستقرار الذي يقف فيه الأردن التاريخي والجغرافي على أطول خط تماس مع الأرض المحتلة، وبالتالي فإن الحديث الملكي لم يكن ينطلق من رفاهية سياسية، بل من قلب الأزمة الميدانية.
الخطاب يشير إلى خطورة الوضع ومحاولات فرض أمر واقع جديد على الأرض، معبراً عن إدراك عميق لحقيقة أن أي مساس بالشرعية الدولية أو أي محاولات للتهجير هي مساس مباشر بالأمن القومي الإقليمي، وببنية التوازن الدقيق التي حفظت المنطقة من الانفجار الشامل.
ثانياً: تفكيك منطق "إدارة الصراع" فقد استوقف السياسيون في الخطاب تشخيص دقيق لآفة النظام الدولي في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، وهو الارتهان لفكرة "إدارة الصراع" بدلاً من "حله".
يقول جلالته: على مدى عقود، لطالما وقفت أمام هذه الجمعية العامة وحذرت من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله.
هذا البعد بالذات يستحق التأمل فالمنظومة الدولية تعودت - عبر عقود من المحاضر والقرارات المعطلة - أن ترحّل الأزمات وتسكن الآلام من دون معالجة السبب الجذري.
ما حذر منه الملك من على منبر نيويورك هو أن سياسة "إدارة الأزمات" قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن استمرار معاملة الخروجات كأمور "مؤقتة" يجعل المؤقت سياسة دائمة، وهو ما يدفع بالمنطقة بأسرها نحو حافة الهاوية.
ثالثاً: الثوابت الهاشمية ووضوح الرؤية، وهنا لم يخلُ الخطاب من الحسم والوضوح السياسي الشديد في ملفين محوريين: الرفض القاطع للمشاريع البديلة والتأكيد الجازم على أن الأردن هو الأردن، وأن الحل لن يكون على حساب الأراضي الأردنية أو الوطنية الفلسطينية.
اضافة الى التأكيد على الشرعية والدولة الفلسطينية وأن لا استقرار ولا أمن في الشرق الأوسط من دون تلبية الحقوق المشروعة وإقامة الدولة الفلسطينية.
القراءة المتأنية لما جرى في نيويورك تشير إلى أن الخطاب الأردني وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والسياسية فالخيارات السياسية المتاحة أمام القوى الكبرى أضحت محدودة جداً: إما الذهاب نحو سلام حقيقي يقوم على العدل والشرعية الدولية، أو ترك المنطقة لتتحول إلى ساحة مفتوحة من المواجهات التي لن يستطيع أحد السيطرة على ارتداداتها.
إنه خطاب ملكي كان شهادة للتاريخ على مرحلة مفصلية يعاد فيها تشكيل خارطة الشرق الأوسط بأكملها.
جلالة الملك عبد الله الثاني ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، رسم خريطة دبلوماسية وجدول أعمال دولي شديد الالحاح لما يجب ان تكون عليه الامور.
نحن أمام تحديد دقيق لمعادلة الأمن الإقليمي من موقع "خط التماس الأخير".
دعونا نحاول تفكيك المشهد إلى ثلاثة أبعاد أساسية:
أولاً: جغرافية الضغط ومعادلة الاستقرار الذي يقف فيه الأردن التاريخي والجغرافي على أطول خط تماس مع الأرض المحتلة، وبالتالي فإن الحديث الملكي لم يكن ينطلق من رفاهية سياسية، بل من قلب الأزمة الميدانية.
الخطاب يشير إلى خطورة الوضع ومحاولات فرض أمر واقع جديد على الأرض، معبراً عن إدراك عميق لحقيقة أن أي مساس بالشرعية الدولية أو أي محاولات للتهجير هي مساس مباشر بالأمن القومي الإقليمي، وببنية التوازن الدقيق التي حفظت المنطقة من الانفجار الشامل.
ثانياً: تفكيك منطق "إدارة الصراع" فقد استوقف السياسيون في الخطاب تشخيص دقيق لآفة النظام الدولي في التعامل مع أزمات الشرق الأوسط، وهو الارتهان لفكرة "إدارة الصراع" بدلاً من "حله".
يقول جلالته: على مدى عقود، لطالما وقفت أمام هذه الجمعية العامة وحذرت من مخاطر ترك الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي دون حل، لكن المجتمع الدولي اختار احتواء الصراع، بدلا من التصدي لحله.
هذا البعد بالذات يستحق التأمل فالمنظومة الدولية تعودت - عبر عقود من المحاضر والقرارات المعطلة - أن ترحّل الأزمات وتسكن الآلام من دون معالجة السبب الجذري.
ما حذر منه الملك من على منبر نيويورك هو أن سياسة "إدارة الأزمات" قد وصلت إلى طريق مسدود، وأن استمرار معاملة الخروجات كأمور "مؤقتة" يجعل المؤقت سياسة دائمة، وهو ما يدفع بالمنطقة بأسرها نحو حافة الهاوية.
ثالثاً: الثوابت الهاشمية ووضوح الرؤية، وهنا لم يخلُ الخطاب من الحسم والوضوح السياسي الشديد في ملفين محوريين: الرفض القاطع للمشاريع البديلة والتأكيد الجازم على أن الأردن هو الأردن، وأن الحل لن يكون على حساب الأراضي الأردنية أو الوطنية الفلسطينية.
اضافة الى التأكيد على الشرعية والدولة الفلسطينية وأن لا استقرار ولا أمن في الشرق الأوسط من دون تلبية الحقوق المشروعة وإقامة الدولة الفلسطينية.
القراءة المتأنية لما جرى في نيويورك تشير إلى أن الخطاب الأردني وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والسياسية فالخيارات السياسية المتاحة أمام القوى الكبرى أضحت محدودة جداً: إما الذهاب نحو سلام حقيقي يقوم على العدل والشرعية الدولية، أو ترك المنطقة لتتحول إلى ساحة مفتوحة من المواجهات التي لن يستطيع أحد السيطرة على ارتداداتها.
إنه خطاب ملكي كان شهادة للتاريخ على مرحلة مفصلية يعاد فيها تشكيل خارطة الشرق الأوسط بأكملها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 23:23