عبدالله الثاني في الأمم المتحدة.. حين تتحدث الدولة بلغة الموقف

فؤاد سعيد الشوابكة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 21:42
حين وقف جلالة الملك عبدالله الثاني اليوم أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن يتحدث بخطاب دبلوماسي تقليدي، بل تحدث بلهجة أكثر وضوحًا ومباشرة، ووضع أمام العالم حقيقة ما يجري في فلسطين دون مواربة.

في غزة، تحدث جلالته عن محاولة محو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد، وفي الضفة الغربية وصف التهجير القسري بأنه جريمة حرب، محذرًا من استراتيجية واحدة تستهدف جعل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة أمرًا مستحيلًا.

ولم يكتفِ جلالته بوصف الواقع، بل وضع أمام العالم رقمًا تختصر فيه مأساة كاملة: 300 طفل فلسطيني استشهدوا خلال أول 300 يوم منذ وقف إطلاق النار، إلى جانب استهداف المستشفيات الميدانية الأردنية في غزة. رقمٌ لا يحتاج إلى كثير من الكلمات حتى يشرح حجم المأساة.

ولم تتوقف الرسالة عند توصيف المأساة، بل دعا جلالته المجتمع الدولي إلى استخدام أدوات حقيقية للمساءلة والضغط، من العقوبات وتجميد الأصول والحظر إلى العزلة الدبلوماسية، متسائلًا لماذا تبقى هذه الأدوات، عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، حبرًا على ورق.

هنا كان صوت الأردن واضحًا.

فلسطين ليست ملفًا موسميًا في السياسة الأردنية، والقدس ليست عنوانًا عابرًا، وحقوق الشعب الفلسطيني ليست قضية قابلة للتأجيل.

لكن عبدالله الثاني لم يتحدث عن فلسطين وينسى الأردن.

فالملك الذي يواجه العالم دفاعًا عن حقوق الفلسطينيين، تحدث كذلك بوضوح عن أمن الأردن وسيادته وحدوده ومياهه، مؤكدًا أن أي تهديد للحدود الشمالية أو للأمن المائي هو تهديد للأمن الوطني، وأن الأردن سيحمي أمنه ومياهه ومصالح شعبه.

وهنا تكمن قوة الموقف الأردني

هدوء لا يعني ضعفًا

ودبلوماسية لا تعني تنازلًا

ودعم فلسطين لا يعني غياب الأردن عن حماية مصالحه

هذا هو عبدالله الثاني في الأمم المتحدة؛ ملك يحمل فلسطين في خطابه، ويحمي الأردن في حساباته، ويتحدث باسم دولة تعرف ثوابتها، وتعرف مصالحها، وتعرف متى تستخدم لغة الدبلوماسية ومتى ترفع صوتها دفاعًا عن الحق.

وفي زمن تتغير فيه المواقف، يبقى الأردن ثابتًا.

حين يتحدث عبدالله الثاني، لا يتحدث الملك عن نفسه؛ تتحدث دولة تحمل قضية، وتحمي وطنًا، وتعرف أن الصمت عن الحق ليس خيارًا، وأن حماية الأردن ليست موضع مساومة.

حفظ الله الأردن، وحفظ جلالة الملك عبدالله الثاني، وولي عهده سمو الأمير الحسين، وجيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 21:42