الطبقية السياسية.. مئة وخمسون شخصاً يتقاسمون السلطة والنفوذ والمواقع في الأردن
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 16:23
ليس صحيحاً وجود طبقية سياسية في الدولة الأردنيّة حتى مع وجود مئة وخمسين شخصاً يتقاسمون السلطة والنفوذ والمواقع في أروقة الحكم، ولا يمكن توصيف المشهد الوطني بوجود طبقية في الإطار السياسي ولا في النسق الإجتماعي؛ والسبب يكمن في عوامل متعددة أولها: طبيعة النفس الأردنية التي أتقن جلالة الملك توصيفها والرافضة للخنوع، وثانيها: السلوك الهاشمي الرفيع مع أبناء الأسرة الأردنيّة الواحدة القائمة على التواضع، والتي تلزم رجال الحكم بسلوك لا يصل الى مفاهيم الطبقية إما اقتداءً وأمّا هيبةً ومهابة.
ولعل محاولات البعض لصنع طبقيّة سياسيّة قد باءت بالفشل الذريع، وإن تحولت تلك المحاولات إلى "شللية" مرحلية سرعان ما تتلاشى وتذوب في حالات الدخول والخروج إلى السلطة، ولهذا تكثر النميمة والوقيعة والنفاق إلى الدرجة التي ينسون بعضهم بعضاً، ويتناساهم الناس، ولعل فقدان الموقع العام لبريقه وأهميته يندرج حتماً في هذا السياق؛ لأن القيم الأخلاقيّة، وتقديم العام على الخاص، وقدسية المال العام ومصالح الدولة العليا فقدت مضامينها السامية في سلوك الطبقة السياسية.
حالة الفصام السياسي والشذوذ الانتقائي حاضرة في المشهد العام، والسلطة في نظر المسؤولين، وخاصة في الصف الأول يُنظر لها كملكية خاصة تزينها جوقة المنافقين، وشذّاذ الآفاق؛ حتى إذا غادر الموقع العام دخل نوبة اكتئاب لا يوقظها جزئياً الّا ولوجه أروقة السلطة مرة أخرى، وهذا هو السرّ الذي يدفع بالحكومات إلى تدوير السلطة بين كلّ هولاء الى أجل غير مسمّى.
في الأردن لا توجد طبقيّة سياسيّة، ولكن يوجد إنتقام سياسي من النخب الشريفة من قبل ساسة الصدفة، وعداء معرفي، وإقصاء أخلاقي وقيمي، واجتثاث مقصود لأصحاب المبادئ والمُثل والقرار، وتمكين للحالات الغارقة في الذُّل والتبعية والنفاق والضعف؛ في الأردن فقط الأطباء والشرفاء يموتون بسرعة؛ الأطباء لأنهم يرون الموت بأعينهم، والشرفاء لأنهم يشهدون الوطن يُساق صباح مساء إلى المقصلة من قبل الرويبضة.
كم من أردني شريف غادر موقعه؛ لأنه قال كلمة حق، وكم صاحب موقف تم إقصاؤه؛ لأنه أنفَ دخول مساحات النفاق، وكم حرٍ كان ضحية وقيعة أو غدر أو سوء تقدير، ولأن المسافة بين القائلين والصامتين تضيق بسرعة؛ نجدُ من حقنا أن نقلق؛ قبل أن يستبدّ بنا الصمت قهراً، أو قسراً فلا نسمعُ صوتاً إلّا صياح الديك في فجر الوطن الغارق بالألم...!
ولعل محاولات البعض لصنع طبقيّة سياسيّة قد باءت بالفشل الذريع، وإن تحولت تلك المحاولات إلى "شللية" مرحلية سرعان ما تتلاشى وتذوب في حالات الدخول والخروج إلى السلطة، ولهذا تكثر النميمة والوقيعة والنفاق إلى الدرجة التي ينسون بعضهم بعضاً، ويتناساهم الناس، ولعل فقدان الموقع العام لبريقه وأهميته يندرج حتماً في هذا السياق؛ لأن القيم الأخلاقيّة، وتقديم العام على الخاص، وقدسية المال العام ومصالح الدولة العليا فقدت مضامينها السامية في سلوك الطبقة السياسية.
حالة الفصام السياسي والشذوذ الانتقائي حاضرة في المشهد العام، والسلطة في نظر المسؤولين، وخاصة في الصف الأول يُنظر لها كملكية خاصة تزينها جوقة المنافقين، وشذّاذ الآفاق؛ حتى إذا غادر الموقع العام دخل نوبة اكتئاب لا يوقظها جزئياً الّا ولوجه أروقة السلطة مرة أخرى، وهذا هو السرّ الذي يدفع بالحكومات إلى تدوير السلطة بين كلّ هولاء الى أجل غير مسمّى.
في الأردن لا توجد طبقيّة سياسيّة، ولكن يوجد إنتقام سياسي من النخب الشريفة من قبل ساسة الصدفة، وعداء معرفي، وإقصاء أخلاقي وقيمي، واجتثاث مقصود لأصحاب المبادئ والمُثل والقرار، وتمكين للحالات الغارقة في الذُّل والتبعية والنفاق والضعف؛ في الأردن فقط الأطباء والشرفاء يموتون بسرعة؛ الأطباء لأنهم يرون الموت بأعينهم، والشرفاء لأنهم يشهدون الوطن يُساق صباح مساء إلى المقصلة من قبل الرويبضة.
كم من أردني شريف غادر موقعه؛ لأنه قال كلمة حق، وكم صاحب موقف تم إقصاؤه؛ لأنه أنفَ دخول مساحات النفاق، وكم حرٍ كان ضحية وقيعة أو غدر أو سوء تقدير، ولأن المسافة بين القائلين والصامتين تضيق بسرعة؛ نجدُ من حقنا أن نقلق؛ قبل أن يستبدّ بنا الصمت قهراً، أو قسراً فلا نسمعُ صوتاً إلّا صياح الديك في فجر الوطن الغارق بالألم...!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/22 الساعة 16:23