'طنين نحل بالذكاء الاصطناعي' و'نظام يزرع الجبال'.. حين يفكر الروبوت بعقل أردني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/21 الساعة 14:44
مدار الساعة - من محمد الطراونة -من روبوت سداسي الأرجل يتنقل في الأراضي الزراعية الوعرة ويزرع البذور ذاتيا، إلى نظام يحاكي طنين النحل لتلقيح النباتات، تتسع تجارب طلبة أردنيين يحاولون نقل الذكاء الاصطناعي والروبوتات من قاعات الدراسة والمختبرات إلى حلول عملية لمشكلات الزراعة والبيئة، في وقت تشهد فيه الجامعات الأردنية نشاطا متزايدا في المسابقات التقنية المحلية والدولية.
في جامعة الحسين بن طلال بمحافظة معان جنوبي الأردن، بدأت قصة طالب هندسة الحاسوب مصطفى النعيمي عام 2024، عندما دخل عالم الروبوتات وشارك في مسابقات عدة، قبل أن يلاحظ -كما يقول- محدودية حضور اسم جامعته في هذا النوع من المنافسات.
دفع ذلك مصطفى إلى العمل مع زملائه على تأسيس مجتمع طلابي متخصص بالروبوتات تابع لمنظمة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، تجاوز عدد أعضائه 50 طالبا من كليتي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات.
ويقول مصطفى للجزيرة نت إنه تمكن مع زميليه أسامة شواشي ويمنى الظواهرة من تحقيق المركز الثاني في مسابقة "Robo League" التي نظمتها الجامعة الهاشمية، ضمن فريق "نوديكس"، الذي يضم حاليا أيضا أحمد أبو الرب.
ولا يقف طموح الفريق عند حدود المنافسات الجامعية، إذ يسعى أعضاؤه إلى تكثيف مشاركاتهم وتحويل "نوديكس" مستقبلا إلى شركة متخصصة في تدريب الروبوتات، بينما يعمل النعيمي نفسه مدربا للروبوتات للأطفال.
من الجامعة إلى المدارس
وفي جامعة عجلون الوطنية، اختار طالب علوم الحاسوب محمد ملكاوي مسارا آخر، يقوم على نقل المعرفة التي يكتسبها في الجامعة إلى طلبة المدارس، من خلال تدريبهم على التفكير البرمجي والابتكار وتصميم الروبوتات.
ويقول محمد للجزيرة نت إنه يستخدم منصات مثل "ليغو سبايك برايم" و"إم-بوت" لتعليم الطلبة بناء الروبوت وبرمجته لتنفيذ مهام تنافسية ولوجستية وحل المشكلات.
وأثمرت التجربة نتائج خارج قاعات التدريب، إذ حققت فرق أشرف عليها المركز الثالث في البطولة الوطنية للابتكار والروبوت، ثم المركز الأول في مسابقة "روبوفيست" المؤهلة للمنافسة العالمية في الولايات المتحدة، كما فاز فريق دربه بالمركز الأول في النسخة المحلية من بطولة "إم آر سي جوردان"، قبل أن يحقق المركز الثاني عالميا في الأولمبياد العالمي للبطولة الذي أقيم في جزيرة كريت اليونانية.
روبوت يزرع في الجبال
لكن إحدى أكثر التجارب الأردنية تقدما في عام 2026 جاءت من الجامعة الألمانية الأردنية، حيث طور الطلبة محمود أبو حمدة وعبد الرحمن الشوبكي، من هندسة الحاسوب، وعبد الله أبو زهية، من هندسة الميكاترونكس، مشروع "أغري-هيكسا"، بإشراف الدكتور محمود الصرايرة والمهندسة ديما زيدان.
المشروع وفق ما أفادت الجامعة للجزيرة نت عبارة عن روبوت مستقل بست أرجل، صمم للتعامل مع الأراضي الزراعية الجبلية وغير المستوية والمناطق التي يصعب على الآلات التقليدية الوصول إليها.
ويجمع الروبوت بين الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وتحليل الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية، ليقيّم طبيعة التضاريس ويحدد مستوى صعوبة اجتيازها، ثم يختار مساره بصورة ذاتية، فضلا عن امتلاكه آلية مدمجة لزراعة البذور في المواقع التي يحددها النظام باعتبارها الأنسب.
وحصد المشروع المركز الأول في فئة المشاريع العلمية المفتوحة ضمن بطولة كأس قزوين العالمية للروبوت 2026 في العاصمة الأذربيجانية باكو، في مؤشر على توجه بعض المشاريع الطلابية نحو معالجة تحديات حقيقية تتصل بالزراعة والأمن الغذائي، بدلا من الاكتفاء بتطوير روبوتات مخصصة للمنافسات.
طنين النحل بالذكاء الاصطناعي
ولا تبدأ التجارب الأردنية من الجامعة وحدها. ففي محافظة الكرك، يعمل طالب الثانوية العامة هيثم سعود المعايطة على مشروع "فارم 8 أو تي"، الذي يستلهم طريقة تلقيح النحل للنباتات.
ويقوم المشروع، بحسب هيثم في حديثه للجزيرة نت، على دراسة الأصوات والاهتزازات التي يصدرها النحل أثناء الطيران والتلقيح، ومحاولة محاكاتها تقنيا. وبعد عدم نجاح السماعة التقليدية في توجيه الصوت بالطريقة المطلوبة، يقول إنه عمل على تقنية أطلق عليها "ألتراسونيك ويف ليزر"، لتوجيه موجات غير مسموعة للبشر نحو النبات المستهدف من دون التأثير في النباتات المجاورة.
ويتكون النظام من روبوت أرضي يتعرف على النباتات الجاهزة للتلقيح، ثم يرسل أوامر إلى طائرة مسيرة تقترب من الزهرة، وتطلق موجات مدروسة لإحداث اهتزاز يساعد على نثر حبوب اللقاح.
منافسة تتسع
هذه المشاريع تتحرك وسط بيئة تنافسية آخذة في الاتساع. فقد شارك أكثر من 230 فريقا وما يزيد على 800 متسابق ومشرف ومنظم في البطولة الوطنية الرابعة لروبوتات السومو التي استضافتها جامعة الحسين التقنية، بينما شارك أكثر من 100 فريق في البطولة الوطنية الأردنية للروبوتات متتبعة الخط "إن إل إف آر سي 2026".
كما استقطبت مسابقة جامعة عمان العربية للروبوتات والذكاء الاصطناعي لعام 2026 نحو 400 مشارك من 10 دول عربية، وتوزعت منافساتها على الروبوتات والأفكار الإبداعية والبحث العلمي.
وفي بطولة كأس بحر خزر العالمية في باكو، حقق طلبة جامعة البترا بدورهم نتائج متقدمة؛ إذ فاز فريق "حارس النخيل"، المكون من عبد الرحمن الكردي وزيد أبو الشعر وعبد الرحمن الهيموني، بالمركز الأول وجائزة أفضل ابتكار هندسي، بينما حصل مشروع "نيوروسيكر" للطالبة أحلام زهران على المركز الثاني في الفئة المفتوحة.
وتكشف هذه التجارب عن انتقال تدريجي من تعلم برمجة الروبوت إلى توظيفه في الزراعة والبيئة وحل المشكلات، لكن التحدي التالي أمام أصحاب هذه المشاريع يبقى في قدرتهم على تجاوز مرحلة النماذج الأولية والمسابقات، وتحويل الابتكارات الطلابية إلى منتجات قابلة للتطوير والاستخدام، بما يربط ما يجري داخل مختبرات الجامعات بحاجات السوق والقطاعات الإنتاجية الأردنية.
في جامعة الحسين بن طلال بمحافظة معان جنوبي الأردن، بدأت قصة طالب هندسة الحاسوب مصطفى النعيمي عام 2024، عندما دخل عالم الروبوتات وشارك في مسابقات عدة، قبل أن يلاحظ -كما يقول- محدودية حضور اسم جامعته في هذا النوع من المنافسات.
دفع ذلك مصطفى إلى العمل مع زملائه على تأسيس مجتمع طلابي متخصص بالروبوتات تابع لمنظمة مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE)، تجاوز عدد أعضائه 50 طالبا من كليتي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات.
ويقول مصطفى للجزيرة نت إنه تمكن مع زميليه أسامة شواشي ويمنى الظواهرة من تحقيق المركز الثاني في مسابقة "Robo League" التي نظمتها الجامعة الهاشمية، ضمن فريق "نوديكس"، الذي يضم حاليا أيضا أحمد أبو الرب.
ولا يقف طموح الفريق عند حدود المنافسات الجامعية، إذ يسعى أعضاؤه إلى تكثيف مشاركاتهم وتحويل "نوديكس" مستقبلا إلى شركة متخصصة في تدريب الروبوتات، بينما يعمل النعيمي نفسه مدربا للروبوتات للأطفال.
من الجامعة إلى المدارس
وفي جامعة عجلون الوطنية، اختار طالب علوم الحاسوب محمد ملكاوي مسارا آخر، يقوم على نقل المعرفة التي يكتسبها في الجامعة إلى طلبة المدارس، من خلال تدريبهم على التفكير البرمجي والابتكار وتصميم الروبوتات.
ويقول محمد للجزيرة نت إنه يستخدم منصات مثل "ليغو سبايك برايم" و"إم-بوت" لتعليم الطلبة بناء الروبوت وبرمجته لتنفيذ مهام تنافسية ولوجستية وحل المشكلات.
وأثمرت التجربة نتائج خارج قاعات التدريب، إذ حققت فرق أشرف عليها المركز الثالث في البطولة الوطنية للابتكار والروبوت، ثم المركز الأول في مسابقة "روبوفيست" المؤهلة للمنافسة العالمية في الولايات المتحدة، كما فاز فريق دربه بالمركز الأول في النسخة المحلية من بطولة "إم آر سي جوردان"، قبل أن يحقق المركز الثاني عالميا في الأولمبياد العالمي للبطولة الذي أقيم في جزيرة كريت اليونانية.
روبوت يزرع في الجبال
لكن إحدى أكثر التجارب الأردنية تقدما في عام 2026 جاءت من الجامعة الألمانية الأردنية، حيث طور الطلبة محمود أبو حمدة وعبد الرحمن الشوبكي، من هندسة الحاسوب، وعبد الله أبو زهية، من هندسة الميكاترونكس، مشروع "أغري-هيكسا"، بإشراف الدكتور محمود الصرايرة والمهندسة ديما زيدان.
المشروع وفق ما أفادت الجامعة للجزيرة نت عبارة عن روبوت مستقل بست أرجل، صمم للتعامل مع الأراضي الزراعية الجبلية وغير المستوية والمناطق التي يصعب على الآلات التقليدية الوصول إليها.
ويجمع الروبوت بين الذكاء الاصطناعي والرؤية الحاسوبية وتحليل الصور الجوية وصور الأقمار الصناعية، ليقيّم طبيعة التضاريس ويحدد مستوى صعوبة اجتيازها، ثم يختار مساره بصورة ذاتية، فضلا عن امتلاكه آلية مدمجة لزراعة البذور في المواقع التي يحددها النظام باعتبارها الأنسب.
وحصد المشروع المركز الأول في فئة المشاريع العلمية المفتوحة ضمن بطولة كأس قزوين العالمية للروبوت 2026 في العاصمة الأذربيجانية باكو، في مؤشر على توجه بعض المشاريع الطلابية نحو معالجة تحديات حقيقية تتصل بالزراعة والأمن الغذائي، بدلا من الاكتفاء بتطوير روبوتات مخصصة للمنافسات.
طنين النحل بالذكاء الاصطناعي
ولا تبدأ التجارب الأردنية من الجامعة وحدها. ففي محافظة الكرك، يعمل طالب الثانوية العامة هيثم سعود المعايطة على مشروع "فارم 8 أو تي"، الذي يستلهم طريقة تلقيح النحل للنباتات.
ويقوم المشروع، بحسب هيثم في حديثه للجزيرة نت، على دراسة الأصوات والاهتزازات التي يصدرها النحل أثناء الطيران والتلقيح، ومحاولة محاكاتها تقنيا. وبعد عدم نجاح السماعة التقليدية في توجيه الصوت بالطريقة المطلوبة، يقول إنه عمل على تقنية أطلق عليها "ألتراسونيك ويف ليزر"، لتوجيه موجات غير مسموعة للبشر نحو النبات المستهدف من دون التأثير في النباتات المجاورة.
ويتكون النظام من روبوت أرضي يتعرف على النباتات الجاهزة للتلقيح، ثم يرسل أوامر إلى طائرة مسيرة تقترب من الزهرة، وتطلق موجات مدروسة لإحداث اهتزاز يساعد على نثر حبوب اللقاح.
منافسة تتسع
هذه المشاريع تتحرك وسط بيئة تنافسية آخذة في الاتساع. فقد شارك أكثر من 230 فريقا وما يزيد على 800 متسابق ومشرف ومنظم في البطولة الوطنية الرابعة لروبوتات السومو التي استضافتها جامعة الحسين التقنية، بينما شارك أكثر من 100 فريق في البطولة الوطنية الأردنية للروبوتات متتبعة الخط "إن إل إف آر سي 2026".
كما استقطبت مسابقة جامعة عمان العربية للروبوتات والذكاء الاصطناعي لعام 2026 نحو 400 مشارك من 10 دول عربية، وتوزعت منافساتها على الروبوتات والأفكار الإبداعية والبحث العلمي.
وفي بطولة كأس بحر خزر العالمية في باكو، حقق طلبة جامعة البترا بدورهم نتائج متقدمة؛ إذ فاز فريق "حارس النخيل"، المكون من عبد الرحمن الكردي وزيد أبو الشعر وعبد الرحمن الهيموني، بالمركز الأول وجائزة أفضل ابتكار هندسي، بينما حصل مشروع "نيوروسيكر" للطالبة أحلام زهران على المركز الثاني في الفئة المفتوحة.
وتكشف هذه التجارب عن انتقال تدريجي من تعلم برمجة الروبوت إلى توظيفه في الزراعة والبيئة وحل المشكلات، لكن التحدي التالي أمام أصحاب هذه المشاريع يبقى في قدرتهم على تجاوز مرحلة النماذج الأولية والمسابقات، وتحويل الابتكارات الطلابية إلى منتجات قابلة للتطوير والاستخدام، بما يربط ما يجري داخل مختبرات الجامعات بحاجات السوق والقطاعات الإنتاجية الأردنية.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/21 الساعة 14:44