متلازمة الاتكال السلبي

بركات فوزي أبو عمارة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/20 الساعة 09:03
عندما يؤدي الخضوع التام والخوف من اتخاذ القرارات الفردية بشكل مستقل إلى الموافقة العمياء على أراء وقرارات الآخرين حتى لو كانت خاطئة وليست تصب في المصلحة الشخصية السليمة بدافع فقدان دعمهم و تجنب اذاهم وحتى وإن نتج عن ذلك تقليل المهارات والقدرات الشخصية وحتى وإن كان مجرد البقاء في علاقات مسيئة وسامة وتحمل الإهانة لتجنب الوحدة والمسؤولية نكون أمام متلازمة الاتكال السلبي.

إن التحليل المنطقي للأسباب التي تدفع الفرد للتعاطي بالإكراه مع هذا الوضع من خلال وضع بعض المعايير التي نتعرف من خلالها على هذه الظاهرة، حيث يصيب الفرد في بداية التعامل صدمة تجعله يعتقد أنه أصبح غير قادر على التصرف كإنسان واعي، مما يتشكل لديه الخوف والكُره لهذه العلاقة وبمجرد أن تنقلب المعاملة بشيء يسير من بعض ردود الأفعال الإيجابية تجاه هذا الفرد كتقديم الأكل والشرب والسكن والإهتمام القليل، يتولد الارتياح لهذا التعامل مما يدفع هذا الفرد لرفض فكرة أن هذه العلاقة سببت له في وقت سابق الشعور بالخطر لتصبح له الأمان الوحيد.

عندما نسقط هذه الظاهرة الاجتماعية على بعض العلاقات اليومية لدى المجتمع نجدها موجودة في تعامل الكثير من أفراده وكياناته ومؤسساته وربما داخل أفراد الأسرة الواحدة عندما تكون هذه الأسرة على سبيل المثال تتبع دين أو نهج معين ستراها لن تتردد في قمع اي رأي داخلي لن يتماشى مع معتقداتها. كما سنرى بأنه لن يتردد رئيس عصابة الاشرار في تصفية من يغرد خارج سربه الذي قد يؤثر على مركزه ومكانته وربما يؤثر على وجود هذه العصابة وعلاقتها بمن يدعمها كمثال أخر.

تعتبر ظاهرة الاتكالية الاجتماعية وصف مجازي للاعتماد على الغير لإدارة الشؤون وحل المشكلات مع غياب المبادرة الفردية والجماعية لتغيير الوضع القائم، تتشابه هذه الحالة في ابعادها النفسية مع تطبيق متلازمة ستوكهولم على المجتمعات، حينما نجد أن الضحية أصبحت تدافع عن الجاني بل وتقف معه في أفعاله وتوجهاته متجاهلة في ذلك القمع والظلم التي تعرضت له سابقآ من قبله نتيجة العجز والشعور بالتبعية المطلقة له.

لقد وصلت نظرية البلادة الأخلاقية ذروتها اتجاه القضية الفلسطينية، حيث تأقلم أغلبية المجتمع الدولي على قدرة الشعب الفلسطيني في الصمود أمام هيجان اليهود مما أدى إلى تفريغ القضية من عمقها السياسي لحد كبير بعد أن تم حصر التعامل معها في زاوية الاكل والشرب تحت شعار إدارة الازمة الإنسانية بدلاً من حل مسببات الازمة وهي الاحتلال والحصار، مما يعتبر من مظاهر العجز المرتبط بالتطبيع والدعم لهذا الاحتلال.

واخيراً لكسر متلازمة الاتكال السلبي يجب أن يتغلب الشخص على شعوره بالعجز من خلال تحويل التعاطف السلبي إلى فعل إيجابي ومن جلد الذات إلى التقييم البناء نسأل الله لنا ولكم العفو والعافية في الدنيا والآخرة يارب.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/20 الساعة 09:03