البنك الدولي: الأردن يدخل عصر الذكاء الاصطناعي بنقاط قوة مهمة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 14:30
مدار الساعة - قالت مديرة إدارة الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، الأربعاء، إن تقرير التنمية في العالم 2026 يعتبر الأردن، إلى جانب مصر والمغرب، مراكز إقليمية لتصدير الخدمات، مع إمكانات قوية للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رفع الإنتاجية وتوسيع الخدمات القائمة على المعرفة، مشيرة إلى أن ذلك يستند إلى ما بناه الأردن بالفعل.

وأضافت خليفة، في مقابلة مع "المملكة" على هامش إطلاق تقرير التنمية في العالم 2026 في عمّان، أن الأردن يدخل عصر الذكاء الاصطناعي بنقاط قوة مهمة، تشمل أجندة إصلاح واضحة وقاعدة رقمية قوية، مع رقمنة أكثر من 85% من الخدمات الحكومية، إلى جانب تاريخ راسخ في ريادة الأعمال التكنولوجية.

وأكدت أن الأردن يحتل مكانة مهمة في عمل مجموعة البنك الدولي في المنطقة، وأن بدء مهمتها الجديدة من المملكة، من خلال فعالية بهذا المستوى وبالشراكة مع الحكومة الأردنية، يحمل أهمية خاصة ويتناسب مع طبيعة هذه المهمة.

وأشارت إلى أن الأردن أول دولة في العالم تستضيف إطلاقا محليا لتقرير التنمية في العالم 2026، معتبرة أن ذلك يعكس قوة الشراكة مع مجموعة البنك الدولي والجدية التي يتعامل بها الأردن مع أجندته التنموية، مضيفة أنها لا ترى مكانا أو توقيتا أفضل لبدء مهمتها.

وقالت خليفة إن الرسالة التي يحملها تقرير التنمية في العالم 2026 واضحة وملحة، إذ يتقدم الذكاء الاصطناعي بسرعة ويعيد بالفعل تشكيل كيفية نمو الاقتصادات، وطريقة تقديم الحكومات خدماتها للمواطنين، وكيفية التفكير في التنمية.

وبينت أن أكبر فرصة يوفرها الذكاء الاصطناعي للاقتصادات النامية لا تتمثل في استبدال الأشخاص، وإنما في تعزيز ما يستطيعون القيام به، موضحة أن المسار المطلوب يقوم على تبني الأدوات التي أثبتت فعاليتها، وتكييفها مع الاحتياجات واللغات المحلية، ثم بناء القدرات بمرور الوقت.

- دعم نقاط القوة في الأردن

وقالت إن هذا الإطار ينسجم بقوة مع الأردن، لأنه يعكس تحديدًا الاتجاه الذي اختارته المملكة.

وفي ما يتعلق بدور مجموعة البنك الدولي في دعم الأردن، قالت خليفة إن المجموعة تعمل على استكمال نقاط القوة التي يمتلكها الأردن من خلال معرفة عالمية مستمدة من أكثر من 180 دولة تمر بالتحول نفسه.

وأضافت أن ذلك يشمل الدعم في مجالات السياسات والبنية التحتية الرقمية والمهارات، إلى جانب الربط بشبكة عالمية من المبتكرين والمستثمرين، مؤكدة أن التزام مجموعة البنك الدولي تجاه الأردن في هذا المجال طويل الأمد.

وضربت خليفة مثالًا على هذه الشراكة بمشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف، الذي استثمر البنك الدولي من خلاله 200 مليون دولار لتوسيع المهارات الرقمية وتنمية الاقتصاد الرقمي في الأردن.

وقالت إن أكثر من 12.4 ألف شخص أكملوا حتى اليوم تدريبا على المهارات الرقمية الموجهة لاحتياجات السوق، فيما تلقى أكثر من 760 ألف طالب وطالبة من الصفوف السابع حتى الثاني عشر المنهاج الجديد للمهارات الرقمية في المدارس الحكومية، من بينهم أكثر من 376 ألف فتاة أردنية.

وأضافت أن قرابة 6 آلاف مستفيد حصلوا على فرص جديدة موثقة لتوليد الدخل من خلال المشروع.

وأشارت كذلك إلى مشروع "مسار" (MASAR)، الذي أطلق مطلع عام 2025 بتمويل من البنك الدولي بقيمة 393 مليون دولار، موضحة أنه يقود إصلاحا شاملا لمنظومة التعليم والمهارات في الأردن، يمتد من مرحلة الطفولة المبكرة وصولا إلى التدريب المهني، لضمان تجهيز الجيل المقبل لاقتصاد يقوده الذكاء الاصطناعي.

- الذكاء الاصطناعي أداة لتوسيع الفرص

وفي ما يتعلق بمخاطر اتساع أوجه عدم المساواة مع تقدم الذكاء الاصطناعي، قالت خليفة إن هذه من أهم القضايا التي يجب طرحها، وإن مجموعة البنك الدولي تتعامل معها بجدية.

وأوضحت أن التقرير يؤكد أن فوائد الذكاء الاصطناعي ليست تلقائية ولا تصل إلى الجميع بصورة متساوية، مشيرة إلى أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة بالنسبة للأردن، حيث يشكل من تقل أعمارهم عن 30 عامًا أكثر من نصف السكان، فيما لا تزال النساء ممثلات بأقل من مستواهن في القوى العاملة.

وأكدت أن التعامل مع هذه المسألة بالشكل الصحيح يمثل جزءًا أساسيا من أجندة التنمية في الأردن وليس اعتبارا ثانويا.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي ينبغي أن يكون أداة لتوسيع الفرص لا لتركيزها، وهو ما يتطلب الاستثمار في المهارات الرقمية للنساء والفتيات، وضمان أن تعكس تطبيقات الذكاء الاصطناعي المجتمعات التي تخدمها، وتصميم سياسات تشمل بصورة فاعلة الفئات الأكثر عرضة لخطر التخلف عن الركب.

- جيل شاب من الموهوبين والرياديين

وفي رسالتها إلى الشباب ورواد الأعمال في الأردن، قالت خليفة إن "هذه لحظتكم"، مشيرة إلى أن المملكة تمتلك جيلا من الشباب الموهوبين والمبدعين والرياديين الذين يعملون بالفعل على بناء حلول للمنطقة.

وأضافت أن الميزة التنافسية في عصر الذكاء الاصطناعي لن تكون من نصيب الاقتصادات الأكبر أو الدول التي تمتلك أكبر قدر من الموارد الطبيعية، وإنما للدول التي تمتلك أفضل المواهب والطموح الأكثر جرأة للبناء.

وأشارت إلى وجود فرصة حقيقية وفي المتناول لتطوير تطبيقات للذكاء الاصطناعي باللغة العربية، وحلول مرتبطة بالاحتياجات المحلية في مجالات التعليم والصحة والمياه والزراعة، والوصول بها إلى الأسواق في مختلف أنحاء المنطقة وخارجها.

وأكدت خليفة أن مجموعة البنك الدولي، بصفتها شريكا طويل الأمد للأردن، موجودة للمساعدة في تحويل هذا الطموح إلى واقع.

المملكة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 14:30