حرائق الغابات في الأردن… نحو منظومة علمية للوقاية والإنذار المبكر
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 12:08
تمثل الثروة الحرجية أحد الأصول الوطنية التي تتطلب منَا حماية مستدامة، لما تؤديه من وظائف بيئية واجتماعية واقتصادية تتجاوز قيمتها الجمالية. ولذلك، فإن خسارة الأشجار المعمّرة بفعل الحرائق تستدعي تقييماً يأخذ في الاعتبار الزمن اللازم لاستعادة الغطاء النباتي ووظائفه، إلى جانب المساحات المتضررة وكلفة الاستجابة المباشرة.
وتطرح حرائق الغابات قضية تتصل بكفاءة إدارة الموارد الطبيعية، وفاعلية الوقاية والرقابة، ومستوى الالتزام بالمسؤولية العامة. فالأشجار التي استغرق نموها عقوداً قد تتضرر خلال ساعات، بينما يتطلب تعافي المواقع المحترقة جهوداً ممتدة ومتابعة علمية ومؤسسية. وهذا التفاوت بين سرعة الضرر وبطء التعافي يضع الوقاية في صدارة الأولويات الوطنية.
أعادت حرائق يوم أمس في ساكب بمحافظة جرش هذه القضية إلى الواجهة، حيث قدرت المساحة المتأثرة بنحو عشرة دونمات؛ وهو تقدير للمساحة، لا حصر نهائي للخسائر البيئية. تستحق جهود الاستجابة الميدانية التقدير والدعم، لكن اكتمال الحماية يقتضي عملاً منظماً قبل اندلاع الحريق وبعد إخماده. ومن واقع التخصص، أقترح برنامجاً تطبيقياً يبدأ بالمناطق الحرجية ذات الأولوية، يربط التحليل العلمي مباشرة بقرارات الوقاية والجاهزية والتأهيل.
تبدأ الخطوة الأولى بإنشاء قاعدة بيانات مكانية موحدة، تتضمن مواقع الحرائق السابقة وتواريخها وأسبابها المثبتة، وأنواع الغطاء النباتي، والتضاريس، والطرق، والتجمعات السكانية. وتتيح هذه القاعدة إعداد خرائط تميز بين قابلية المكان للاشتعال، وإمكان انتشار النار، وحجم الضرر المحتمل على السكان والموارد. فهذا التمييز ضروري لتحديد أولويات الحماية، بدلاً من التعامل مع جميع المواقع بدرجة متساوية.
ثم تُحدَّث تقديرات الخطر ببيانات الحرارة والرطوبة والرياح والأمطار، مع الاستفادة من مؤشر الطقس الملائم للحرائق «FWI»، المستخدم في النظام الأوروبي، بعد تقييم ملاءمته للظروف المحلية. ويمكن كذلك إضافة تقديرات جفاف الغطاء النباتي بعد استخلاصها من الصور الفضائية. ثم بعد ذلك يتم اختبار المنظومة بسجلات حرائق مستقلة، وقياس قدرتها على تحديد الأيام والمواقع الخطرة، قبل اعتماد مستويات إنذار تشغيلية.
أما الكشف المبكر، فيحتاج إلى تكامل مصادر الرصد. اذ يمكن الاستفادة من خدمة «FIRMS» التابعة لناسا لرصد البؤر الحرارية، مع دعم المواقع الأعلى خطراً بكاميرات مراقبة مناسبة ودوريات ميدانية وبلاغات موثقة مكانياً، ضمن مسار واضح للتحقق من التنبيه وتوجيه الاستجابة.
بهذا العمل المتكامل تتحول الخرائط إلى أداة تنفيذية حين تُستخدم لتحديد مواقع تمركز الفرق ونقاط التزوّد بالمياه ومسارات الوصول الآمن، مع مراعاة الانحدارات وصلاحية الطرق للمركبات. كما ينبغي ربط مستويات الخطر بإجراءات معلنة، تشمل تكثيف الدوريات وتنظيم الأنشطة المسموحة وفق تعليمات الجهات المختصة. ويمكن البدء بمشروع تجريبي في جرش وعجلون، بمشاركة الجامعات، ثم توسيعه بناءً على زمن اكتشاف الحريق والاستجابة له ودقة الإنذارات. وبعد الإخماد، أقترح مقارنة صور الأقمار الصناعية قبل الحريق وبعده لرسم حدود المساحات المحترقة، مع التحقق الميداني والاستعانة بالتصوير الجوي في المواقع الصغيرة أو المعقدة.
ويُبنى التأهيل على تقييم المختصين لشدة الضرر وحالة التربة وفرص التجدد الطبيعي، ثم تحديد مواقع التدخل والغرس بالأنواع المحلية الملائمة. ويُقاس النجاح ببقاء الغراس وتعافي الموقع خلال السنوات التالية. وبالتوازي، تبقى التوعية والإبلاغ المبكر والتحقيق في أسباب الحرائق ومساءلة من تثبت مسؤوليته عناصر أساسية لا تعوضها التقنية.
إن حماية الثروة الحرجية مسؤولية وطنية تستلزم تكامل التشريع والرقابة والإدارة العلمية والمشاركة المجتمعية، ضمن برامج مستمرة ذات تمويل واضح ومؤشرات أداء قابلة للقياس. فالحفاظ على الغابات التزام بحقوق الأجيال المقبلة، ومعيار لقدرتنا على توظيف المعرفة في صيانة الموارد الطبيعية وتقليل الخسائر التي يمكن تجنبها.
وتطرح حرائق الغابات قضية تتصل بكفاءة إدارة الموارد الطبيعية، وفاعلية الوقاية والرقابة، ومستوى الالتزام بالمسؤولية العامة. فالأشجار التي استغرق نموها عقوداً قد تتضرر خلال ساعات، بينما يتطلب تعافي المواقع المحترقة جهوداً ممتدة ومتابعة علمية ومؤسسية. وهذا التفاوت بين سرعة الضرر وبطء التعافي يضع الوقاية في صدارة الأولويات الوطنية.
أعادت حرائق يوم أمس في ساكب بمحافظة جرش هذه القضية إلى الواجهة، حيث قدرت المساحة المتأثرة بنحو عشرة دونمات؛ وهو تقدير للمساحة، لا حصر نهائي للخسائر البيئية. تستحق جهود الاستجابة الميدانية التقدير والدعم، لكن اكتمال الحماية يقتضي عملاً منظماً قبل اندلاع الحريق وبعد إخماده. ومن واقع التخصص، أقترح برنامجاً تطبيقياً يبدأ بالمناطق الحرجية ذات الأولوية، يربط التحليل العلمي مباشرة بقرارات الوقاية والجاهزية والتأهيل.
تبدأ الخطوة الأولى بإنشاء قاعدة بيانات مكانية موحدة، تتضمن مواقع الحرائق السابقة وتواريخها وأسبابها المثبتة، وأنواع الغطاء النباتي، والتضاريس، والطرق، والتجمعات السكانية. وتتيح هذه القاعدة إعداد خرائط تميز بين قابلية المكان للاشتعال، وإمكان انتشار النار، وحجم الضرر المحتمل على السكان والموارد. فهذا التمييز ضروري لتحديد أولويات الحماية، بدلاً من التعامل مع جميع المواقع بدرجة متساوية.
ثم تُحدَّث تقديرات الخطر ببيانات الحرارة والرطوبة والرياح والأمطار، مع الاستفادة من مؤشر الطقس الملائم للحرائق «FWI»، المستخدم في النظام الأوروبي، بعد تقييم ملاءمته للظروف المحلية. ويمكن كذلك إضافة تقديرات جفاف الغطاء النباتي بعد استخلاصها من الصور الفضائية. ثم بعد ذلك يتم اختبار المنظومة بسجلات حرائق مستقلة، وقياس قدرتها على تحديد الأيام والمواقع الخطرة، قبل اعتماد مستويات إنذار تشغيلية.
أما الكشف المبكر، فيحتاج إلى تكامل مصادر الرصد. اذ يمكن الاستفادة من خدمة «FIRMS» التابعة لناسا لرصد البؤر الحرارية، مع دعم المواقع الأعلى خطراً بكاميرات مراقبة مناسبة ودوريات ميدانية وبلاغات موثقة مكانياً، ضمن مسار واضح للتحقق من التنبيه وتوجيه الاستجابة.
بهذا العمل المتكامل تتحول الخرائط إلى أداة تنفيذية حين تُستخدم لتحديد مواقع تمركز الفرق ونقاط التزوّد بالمياه ومسارات الوصول الآمن، مع مراعاة الانحدارات وصلاحية الطرق للمركبات. كما ينبغي ربط مستويات الخطر بإجراءات معلنة، تشمل تكثيف الدوريات وتنظيم الأنشطة المسموحة وفق تعليمات الجهات المختصة. ويمكن البدء بمشروع تجريبي في جرش وعجلون، بمشاركة الجامعات، ثم توسيعه بناءً على زمن اكتشاف الحريق والاستجابة له ودقة الإنذارات. وبعد الإخماد، أقترح مقارنة صور الأقمار الصناعية قبل الحريق وبعده لرسم حدود المساحات المحترقة، مع التحقق الميداني والاستعانة بالتصوير الجوي في المواقع الصغيرة أو المعقدة.
ويُبنى التأهيل على تقييم المختصين لشدة الضرر وحالة التربة وفرص التجدد الطبيعي، ثم تحديد مواقع التدخل والغرس بالأنواع المحلية الملائمة. ويُقاس النجاح ببقاء الغراس وتعافي الموقع خلال السنوات التالية. وبالتوازي، تبقى التوعية والإبلاغ المبكر والتحقيق في أسباب الحرائق ومساءلة من تثبت مسؤوليته عناصر أساسية لا تعوضها التقنية.
إن حماية الثروة الحرجية مسؤولية وطنية تستلزم تكامل التشريع والرقابة والإدارة العلمية والمشاركة المجتمعية، ضمن برامج مستمرة ذات تمويل واضح ومؤشرات أداء قابلة للقياس. فالحفاظ على الغابات التزام بحقوق الأجيال المقبلة، ومعيار لقدرتنا على توظيف المعرفة في صيانة الموارد الطبيعية وتقليل الخسائر التي يمكن تجنبها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 12:08