الذين هاجروا وأولئك الذين ينتظرون
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 00:03
كل الأصدقاء الأردنيين والعرب، الذين يعيشون في دول بعيدة، يحكون ذات القصة، أي تفشي موجات الغلاء وارتفاع الوقود والتراجعات الاقتصادية، وكأن واقعا واحدا استجد على الكل بلا استثناء.
هذه التغيرات طرأت بعد الحرب في المنطقة، ولها جذور قديمة، والذين يعيشون في أستراليا أو كندا أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو دول غربية يتحدثون بذات التفاصيل، من تراجع فرص العمل، مرورا بالغلاء، وارتفاع أسعار الوقود، وتفشي البطالة، وصولا إلى موجات من إغلاق المشاريع والشركات.
هذا يعني أن العالم ينقلب اقتصاديا، ويتغير بشكل كبير، وهذا ليس تبريرا لأي تراجعات اقتصادية في العالم العربي ودوله، لكنه يعطيك مؤشرا على أن واقعا جديدا يتشكل في دول قريبة وبعيدة.
التحدي الأكبر الذي تواجهه الشعوب هو الحفاظ على حقوقها، وامتيازاتها، وكبح هذه التغيرات، لكن من الواضح أيضا أن مديونية الأفراد واقتصادات العالم تلقي بكل ثقلها على الحياة في المغتربات.
هذا يفسر من جهة أخرى الارتداد السياسي والاجتماعي في تلك الدول، وليس أدل على ذلك من تقدم اليمين السياسي في دول كثيرة، وتفاقم موجات الكراهية ضد المهاجرين، وفوز اتجاهات سياسية متطرفة في الانتخابات في دول عديدة، وإذا بقي الواقع الاقتصادي في حالة تراجع، فمن المتوقع أن تشتد حملات الكراهية ضد المهاجرين، حتى لو تجنسوا بجنسيات تلك الدول، وأدوا الواجبات المطلوبة منهم.
السبب في ذلك أن مناخات الاختناق الاقتصادي تولد رد فعل، إما اتهام الحكومات بكونها السبب وأنها تعاني من سوء الإدارة، أو اتهام المهاجرين المعترف بهم، أو اللاجئين غير الشرعيين بكونهم ينافسون على منافع المواطنين في تلك الدول، ويمتد تأثيرهم إلى فرص العمل، وأنهم يتقاسمون كل شيء.
رغم الصورة السابقة، فإن المقارنات بين هذه الدول، والعالم العربي، تثبت أن التراجعات في تلك الدول لم تؤد إلى جعل العودة إلى العالم العربي أولوية، فما تزال النظم الاجتماعية والاقتصادية أفضل بكثير من منطقتنا، ولم تصل إلى حد التراجع الكلي، وهذا يعني أن كل المهاجرين العرب سيبقون في الدول التي هاجروا إليها، التي تبقى في نظرهم أفضل بكثير من العيش في العالم العربي المهدد بالحروب.
لكن العقدة تكمن في أمر آخر، وهو استمرار التراجع الاقتصادي بشكل أكبر، وزيادة قوة اليمين السياسي في تلك الدول، وهو يمين يوظف كل العناوين من الهوية السياسية والدينية لتلك المجتمعات والمهددات التي تتعرص لها، وصولا إلى ما يعتبرونه تجاوزا على أنماط الحياة والقانون، مرورا بالغلاء والفقر وديون الحكومات والأفراد، وهي عناوين تستثير تلك المجتمعات، وتكشف أن وحدتها البنيوية على المستوى الداخلي ليست قوية كما هو الانطباع الأولي، بل هناك هشاشة ونقاط ضعف.
من المؤكد هنا، ونحن نرى الأزمات تتمدد في كل مكان، حيث لم تعد في مواقعها المحلية وتحولت تأثيراتها إلى تأثيرات إقليمية ودولية، أن نشهد المزيد من التراجعات الاقتصادية، وربما هدم دول وبروز دول أخرى، ومع كل هذا توسع موجات الكراهية داخل دول كثيرة، وصعودا إضافيا لليمين السياسي.
العربي بين خيارين، إما العيش في عالم عربي مهدد بالحروب والجوع، أو هجرة ملغمة بالكراهية والتراجع الاقتصادي، والحملات السياسية التي لبعضها عناوين دينية في سياقات التحريض والاستثمار.
هذه التغيرات طرأت بعد الحرب في المنطقة، ولها جذور قديمة، والذين يعيشون في أستراليا أو كندا أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، أو دول غربية يتحدثون بذات التفاصيل، من تراجع فرص العمل، مرورا بالغلاء، وارتفاع أسعار الوقود، وتفشي البطالة، وصولا إلى موجات من إغلاق المشاريع والشركات.
هذا يعني أن العالم ينقلب اقتصاديا، ويتغير بشكل كبير، وهذا ليس تبريرا لأي تراجعات اقتصادية في العالم العربي ودوله، لكنه يعطيك مؤشرا على أن واقعا جديدا يتشكل في دول قريبة وبعيدة.
التحدي الأكبر الذي تواجهه الشعوب هو الحفاظ على حقوقها، وامتيازاتها، وكبح هذه التغيرات، لكن من الواضح أيضا أن مديونية الأفراد واقتصادات العالم تلقي بكل ثقلها على الحياة في المغتربات.
هذا يفسر من جهة أخرى الارتداد السياسي والاجتماعي في تلك الدول، وليس أدل على ذلك من تقدم اليمين السياسي في دول كثيرة، وتفاقم موجات الكراهية ضد المهاجرين، وفوز اتجاهات سياسية متطرفة في الانتخابات في دول عديدة، وإذا بقي الواقع الاقتصادي في حالة تراجع، فمن المتوقع أن تشتد حملات الكراهية ضد المهاجرين، حتى لو تجنسوا بجنسيات تلك الدول، وأدوا الواجبات المطلوبة منهم.
السبب في ذلك أن مناخات الاختناق الاقتصادي تولد رد فعل، إما اتهام الحكومات بكونها السبب وأنها تعاني من سوء الإدارة، أو اتهام المهاجرين المعترف بهم، أو اللاجئين غير الشرعيين بكونهم ينافسون على منافع المواطنين في تلك الدول، ويمتد تأثيرهم إلى فرص العمل، وأنهم يتقاسمون كل شيء.
رغم الصورة السابقة، فإن المقارنات بين هذه الدول، والعالم العربي، تثبت أن التراجعات في تلك الدول لم تؤد إلى جعل العودة إلى العالم العربي أولوية، فما تزال النظم الاجتماعية والاقتصادية أفضل بكثير من منطقتنا، ولم تصل إلى حد التراجع الكلي، وهذا يعني أن كل المهاجرين العرب سيبقون في الدول التي هاجروا إليها، التي تبقى في نظرهم أفضل بكثير من العيش في العالم العربي المهدد بالحروب.
لكن العقدة تكمن في أمر آخر، وهو استمرار التراجع الاقتصادي بشكل أكبر، وزيادة قوة اليمين السياسي في تلك الدول، وهو يمين يوظف كل العناوين من الهوية السياسية والدينية لتلك المجتمعات والمهددات التي تتعرص لها، وصولا إلى ما يعتبرونه تجاوزا على أنماط الحياة والقانون، مرورا بالغلاء والفقر وديون الحكومات والأفراد، وهي عناوين تستثير تلك المجتمعات، وتكشف أن وحدتها البنيوية على المستوى الداخلي ليست قوية كما هو الانطباع الأولي، بل هناك هشاشة ونقاط ضعف.
من المؤكد هنا، ونحن نرى الأزمات تتمدد في كل مكان، حيث لم تعد في مواقعها المحلية وتحولت تأثيراتها إلى تأثيرات إقليمية ودولية، أن نشهد المزيد من التراجعات الاقتصادية، وربما هدم دول وبروز دول أخرى، ومع كل هذا توسع موجات الكراهية داخل دول كثيرة، وصعودا إضافيا لليمين السياسي.
العربي بين خيارين، إما العيش في عالم عربي مهدد بالحروب والجوع، أو هجرة ملغمة بالكراهية والتراجع الاقتصادي، والحملات السياسية التي لبعضها عناوين دينية في سياقات التحريض والاستثمار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/16 الساعة 00:03