ثلاثة مؤشرات تكشف مسار الاقتصاد الأردني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 23:15
في الاقتصاد الأردني، هناك ثلاثة عوامل أرى أنها الأكثر قدرة على كشف مستوى الاستقرار الاقتصادي، ليس لأنها المؤشرات الوحيدة المهمة، وإنما لأنها تمتلك قدرة مباشرة على توليد ضغوط سريعة على الخزينة والمالية العامة، وبالتالي التأثير في النشاط الاقتصادي ككل، حيث تبرز أهمية ذلك مع تقدير عجز موازنة 2026 بعد المنح بنحو 2.125 مليار دينار، ومخصصات فوائد الدين العام بنحو 2.260 مليار دينار.
أول هذه العوامل هو العلاقة مع الولايات المتحدة، لأن هذه العلاقة ليست سياسية فقط، بقدر ما لها من وزن اقتصادي ومالي بالغ الأهمية، خاصة أن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر للأردن، كما أنها المانح الأكبر للمساعدات، بما يزيد على ملياري دينار سنوياً وفق مختلف أشكال الدعم والمساعدات، كما أن حصة كبيرة جداً من المنح الخارجية تأتي منها، الأمر الذي يجعل استمرار هذه العلاقة عاملاً أساسياً في استدامة التدفقات المالية للخزينة ودعم الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي، فإن أي خلل جوهري في هذه العلاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على المالية العامة والاقتصاد.
العامل الثاني هو تقلبات أسعار الطاقة، النفط والغاز تحديداً، وقد ارتفعت فاتورة مستوردات النفط الخام ومشتقاته والزيوت المعدنية إلى 2.041 مليار دينار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 58.1 بالمائة على الفترة نفسها من 2025. قدرة الخزينة على امتصاص ارتفاعات مفاجئة وكبيرة في أسعار الطاقة محدودة زمنياً ومالياً، وإذا تجاوزت الأسعار الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة لفترة ممتدة، فإن الضغوط تظهر سريعاً، خصوصاً إذا تعذر تمرير كامل الارتفاع إلى المستهلك، وعندها تتحول الفجوة إلى كلفة إضافية على الخزينة، بما قد يعني ارتفاع العجز والحاجة إلى الاقتراض، ومن ثم زيادة الدين وكلفة خدمته.
أما العامل الثالث فهو القرارات الإدارية والاقتصادية الخاطئة أو المتأخرة، فالقرار غير المدروس، أو عدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، قد يتحول إلى كلفة مالية كبيرة على الدولة، وفي اقتصاد محدود الموارد، فإن كلفة الخطأ لا تتوقف عند خسارة مالية مباشرة، إنما قد تمتد إلى إضعاف النمو، وإضاعة فرص استثمارية، وزيادة الضغوط على الموازنة.
وبالتوازي مع هذه العوامل، يبقى برنامج الأردن مع صندوق النقد الدولي أحد عناصر القوة المؤسسية المهمة، لأن استمرار البرنامج والمراجعات الدورية، والتقدم في تنفيذ الإصلاحات، يعطيان الأسواق والمؤسسات الدولية إشارة واضحة إلى أن السياسة المالية والنقدية تسيران ضمن إطار منضبط، لاسيما أن الصندوق أقر في حزيران 2026 المراجعة الخامسة لتسهيل الصندوق الممدد والثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، بما أتاح تمويلاً إجمالياً يقارب 188 مليون دولار.
صحيح أن النمو الاقتصادي ما يزال متواضعاً ولا يعكس كامل الإمكانات المتاحة، إلا أن الاقتصاد يواصل تحقيق النمو والحفاظ على قدر من التماسك رغم البيئة الإقليمية الصعبة، فقد بلغ النمو الحقيقي 2.9 بالمائة في الربع الأول من 2026، مقابل 2.7 بالمائة في الربع نفسه من 2025.
لذلك، فإن قراءة الاقتصاد الأردني لا ينبغي أن تقوم على رقم واحد، إنما على مراقبة هذه المرتكزات الثلاثة: متانة العلاقة مع الولايات المتحدة، ومسار أسعار الطاقة، وجودة القرار الاقتصادي، وهذه هي القنوات الأسرع التي يمكن أن تنتقل عبرها الصدمات إلى الخزينة، ومنها إلى الاقتصاد بأكمله.
أول هذه العوامل هو العلاقة مع الولايات المتحدة، لأن هذه العلاقة ليست سياسية فقط، بقدر ما لها من وزن اقتصادي ومالي بالغ الأهمية، خاصة أن الولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر للأردن، كما أنها المانح الأكبر للمساعدات، بما يزيد على ملياري دينار سنوياً وفق مختلف أشكال الدعم والمساعدات، كما أن حصة كبيرة جداً من المنح الخارجية تأتي منها، الأمر الذي يجعل استمرار هذه العلاقة عاملاً أساسياً في استدامة التدفقات المالية للخزينة ودعم الاستقرار الاقتصادي، وبالتالي، فإن أي خلل جوهري في هذه العلاقة ستكون له انعكاسات مباشرة على المالية العامة والاقتصاد.
العامل الثاني هو تقلبات أسعار الطاقة، النفط والغاز تحديداً، وقد ارتفعت فاتورة مستوردات النفط الخام ومشتقاته والزيوت المعدنية إلى 2.041 مليار دينار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 58.1 بالمائة على الفترة نفسها من 2025. قدرة الخزينة على امتصاص ارتفاعات مفاجئة وكبيرة في أسعار الطاقة محدودة زمنياً ومالياً، وإذا تجاوزت الأسعار الفرضيات التي بنيت عليها الموازنة لفترة ممتدة، فإن الضغوط تظهر سريعاً، خصوصاً إذا تعذر تمرير كامل الارتفاع إلى المستهلك، وعندها تتحول الفجوة إلى كلفة إضافية على الخزينة، بما قد يعني ارتفاع العجز والحاجة إلى الاقتراض، ومن ثم زيادة الدين وكلفة خدمته.
أما العامل الثالث فهو القرارات الإدارية والاقتصادية الخاطئة أو المتأخرة، فالقرار غير المدروس، أو عدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، قد يتحول إلى كلفة مالية كبيرة على الدولة، وفي اقتصاد محدود الموارد، فإن كلفة الخطأ لا تتوقف عند خسارة مالية مباشرة، إنما قد تمتد إلى إضعاف النمو، وإضاعة فرص استثمارية، وزيادة الضغوط على الموازنة.
وبالتوازي مع هذه العوامل، يبقى برنامج الأردن مع صندوق النقد الدولي أحد عناصر القوة المؤسسية المهمة، لأن استمرار البرنامج والمراجعات الدورية، والتقدم في تنفيذ الإصلاحات، يعطيان الأسواق والمؤسسات الدولية إشارة واضحة إلى أن السياسة المالية والنقدية تسيران ضمن إطار منضبط، لاسيما أن الصندوق أقر في حزيران 2026 المراجعة الخامسة لتسهيل الصندوق الممدد والثانية لتسهيل الصلابة والاستدامة، بما أتاح تمويلاً إجمالياً يقارب 188 مليون دولار.
صحيح أن النمو الاقتصادي ما يزال متواضعاً ولا يعكس كامل الإمكانات المتاحة، إلا أن الاقتصاد يواصل تحقيق النمو والحفاظ على قدر من التماسك رغم البيئة الإقليمية الصعبة، فقد بلغ النمو الحقيقي 2.9 بالمائة في الربع الأول من 2026، مقابل 2.7 بالمائة في الربع نفسه من 2025.
لذلك، فإن قراءة الاقتصاد الأردني لا ينبغي أن تقوم على رقم واحد، إنما على مراقبة هذه المرتكزات الثلاثة: متانة العلاقة مع الولايات المتحدة، ومسار أسعار الطاقة، وجودة القرار الاقتصادي، وهذه هي القنوات الأسرع التي يمكن أن تنتقل عبرها الصدمات إلى الخزينة، ومنها إلى الاقتصاد بأكمله.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 23:15