الناجية الوحيدة من الصهر.. قصة أضخم كتلة ذهب معروضة في العالم

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 14:48
مدار الساعة -في 13 سبتمبر 1983، شهد منجم سيرّا بيلادا بولاية بارا البرازيلية اكتشافا استثنائيا دخل تاريخ التعدين العالمي، عندما عثر المنقّب جوليو دي ديوس فيليو على كتلة ذهبية ضخمة عُرفت لاحقا باسم "كانان".

وتزن الكتلة 60.8 كيلوغراما، من بينها 56.61 كيلوغراما من الذهب، وفق بيانات البنك المركزي البرازيلي، الذي اشترى الكتلة عام 1984.

وتُعد "كانان" اليوم أكبر كتلة ذهبية ضخمة لا تزال محفوظة ومعروضة في العالم، وهي موجودة في متحف القيم التابع للبنك المركزي في العاصمة برازيليا.

كتلة تزن 150 كيلوغراما

تكمن إحدى أكثر تفاصيل الاكتشاف إثارة في أن "كانان" لم تكن كتلة مستقلة بالكامل، بل كانت جزءا من كتلة ذهبية أكبر قُدّر وزنها بنحو 150 كيلوغراما.

وبحسب البنك المركزي، انكسرت الكتلة أثناء عملية استخراجها من الأرض، ولم ينجُ منها سوى الجزء الذي يزن 60.8 كيلوغراما، ولو خرجت الكتلة الأصلية كاملة، لكان وزنها سيتجاوز العديد من أشهر الكتل الذهبية التي سجلها التاريخ.

وتشير البيانات إلى أن "كانان" تحتوي على نحو 92% من الذهب، بينما تُظهر حسابات بيانات البنك المركزي البرازيلي نسبة تقارب 93%، وهو اختلاف محدود لا يغير مكانتها بين أكبر الكتل الذهبية المحفوظة.

لماذا تحمل لقب الأكبر؟

رغم أن "كانان" ليست أثقل كتلة ذهبية اكتُشفت على الإطلاق، فإنها تتميز بكونها الأكبر التي لا تزال موجودة بحالتها الطبيعية ومعروضة للجمهور.

فأكبر الكتل الذهبية المسجلة تاريخيا اكتُشفت في أستراليا خلال القرن التاسع عشر، لكنها لم تصل إلى العصر الحديث، إذ جرى صهر معظمها أو سحقها لاستخراج الذهب.

ومن أبرزها كتلة هولترمان التي اكتُشفت عام 1872، وبلغ وزنها نحو 100 كيلوغرام، بينها قرابة 75 كيلوغراما من الذهب المختلط بالكوارتز، وعلى الرغم من كونها الأكبر تاريخيا، فإنها سُحقت ولم يبقَ منها سوى السجلات والصور.

كما اكتُشفت عام 1869 بوزن 71 كيلوغراما، وعام 1858 بوزن 69 كيلوغراما، لكن كلتيهما صُهرتا بعد بيعهما.

منجم الذهب إلى المتحف

اشترى البنك المركزي البرازيلي "كانان" عام 1984، في وقت كان يشتري فيه الذهب المستخرج من مناطق التنقيب لدعم احتياطيات البلاد الدولية.

لكن الكتلة لم تُصهر، بل احتُفظ بها في حالتها الطبيعية، وأصبحت جزءا من مجموعة متحف القيم في برازيليا، حيث تُعرض أمام الجمهور.

وتنضم "كانان" إلى عدد محدود من الكتل الذهبية التاريخية التي نجت من الصهر التي اكتُشفت في جبال الأورال عام 1842 وتزن 36.2 كيلوغراما، والتي عُثر عليها في أستراليا عام 1980 باستخدام جهاز كشف المعادن، وبلغ وزنها نحو 27 كيلوغراما.

وبعد أكثر من أربعة عقود على اكتشافها، لا تزال "كانان" تمثل واحدة من أبرز القطع المرتبطة بتاريخ الذهب في البرازيل والعالم، بعدما تحولت من كنز عُثر عليه في أعماق سيرّا بيلادا إلى قطعة تاريخية محفوظة خلف زجاج متحف في برازيليا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 14:48