4 قواعد في الحرب
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 00:04
تشابكت الأزمات في المنطقة، وليس هناك أي دولة عربية بمنأى عن الأزمات اليوم، ويستحيل أن يتم فك هذه التعقيدات دون "تنازلات كبرى" من كل الأطراف، أو وقوع "حرب كبرى" لتسوية الصراعات.
من إيران إلى ما يجري قرب مضيق هرمز، ودول الجزيرة العربية، وصولا إلى اليمن، ومضيق باب المندب، ثم إلى شمال الجزيرة العربية حيث بلاد الشام، وما في سورية ولبنان وفلسطين والأردن، ثم امتداد الأزمات إلى مصر، من حيث التأثيرات المحتملة لما يجري في باب المندب.
الأثقال في الإقليم تتزايد، وكلما قيل إن نارا متقدة سيتم إطفاء أسبابها، تشتعل نار ثانية امتدادا للأولى، والذي ينظر إلى كل دول الإقليم يكتشف ببساطة أن سيناريو "التنازلات الكبرى" غير وارد وضعيف.
يبقى خيار الحرب الكبرى من أجل تسوية النزاعات، وهذه ستتدخل فيها أطراف دولية، علنا وسرا، من الولايات المتحدة إلى الصين وروسيا، وبعض دول أوروبا، ودول الإقليم، راغبة أم مضطرة، ولا يغيب هنا العامل الإسرائيلي الذي له حساباته وسط الإقليم، ويدير البوصلة نحو أولوياته.
للوهلة الأولى لا تبدو الحرب من مصلحة أحد، لكن كل عوامل الإقليم تدفع نحوها، ولعل السؤال الذي يتم طرحه دوما لماذا لا تنهي واشنطن هذه الاشتباكات بين كل دول الإقليم، وتسوي الملفات العالقة.
أولا، واشنطن لم تعد تأبه للمنطقة ولكلف النزاعات فيها، إذ إن النفط والثروات فيها بات لها بديل أميركي أولا، ثم بديل فنزويلي، وهذا يعني أن الميزة الإستراتيجية للمنطقة لم تعد قائمة، بل لعل واشنطن تساهم في خنق المنطقة من أجل التسبب بأضرار اقتصادية تصل آثارها إلى الصين وروسيا وأوروبا، ولهذا لا يهمها إطالة الصراع الحالي، وكل ما يهمها في توقيت لاحق هو السيطرة على الثروات والنفط، وليس أمن الإقليم، ولا حياة شعوب المنطقة، ولا استقرار الدول القائمة حاليا.
ثانيا، واشنطن تدير الصراع بين دول المنطقة، وتلبس الصراع مسميات بديلة، مثل الصراع السني الشيعي، والحرب على الإرهاب، وإيران وتوابعها، وتركيا وأتباعها، وغير ذلك، لكنها في حقيقة الحال تريد إضعاف كل المنطقة العربية الإسلامية بكل تلويناتها، وصولا إلى دول أخرى سبق أن تم الحديث عنها، أي مصر وباكستان وتركيا، في سياق دفع كتلة القوى العربية والإسلامية خارج المدار الإسرائيلي، نهاية المطاف، معتبرة أن كل المنطقة مجرد فخار يكسر بعضه بعضا تحت عناوين مذهبية وسياسية واقتصادية ودينية، لكن حصيلة مخطط الإضعاف تصب لصالح المشروع الإسرائيلي.
ثالثا، إن الافتراض بحسم المعركة مع إيران باعتباره سيكون مدخلا إلى استقرار المنطقة هو اعتقاد قائم على التوهم، وهذه المرحلة التي نعبرها هي مرحلة أولى في مخطط أوسع وأكبر لأسرلة المنطقة، وتنفيذ مخططات التقسيم على أساس فئوي ومذهبي وعرقي وديني، لإنتاج دول صغيرة ضعيفة تابعة للمركز في تل أبيب بشكل أو بآخر، وهذا يعني أن انتظار نهاية الوضع الحالي مجرد مُسكّن يتم تعاطيه، لأننا سنعبر إلى مرحلة أعلى في إعادة رسم وإنتاج الإقليم بكل خرائطة.
رابعا، إن واشنطن باتت حليفا غير مأمون لكثير من دول المنطقة، ولا يمكن أن تكون كذلك خلال الفترة المقبلة، لأنها تركت كل الحلفاء بلا غطاء تحت نار الحرب في سياق الابتزاز الاقتصادي، بما يشير إلى أن واشنطن قد تتخلى عن حلفاء لاحقا، وبشكل كامل، والتساؤلات عن ضمانات التحالف مع واشنطن هنا متعددة وسط أدلة على أن التحالفات التقليدية قد يتم التخلي عنها.
بعض المراقبين ينتظر نهاية الانتخابات الأميركية والإسرائيلية خلال الشهرين المقبلين ليحلل المشهد اللاحق، وهذا صحيح جزئيا، لكن الأهم هو تذكر الحقيقة التي تقول إن مخطط المنطقة في بدايته.
لقد صدق من قال إننا ما نزال في البداية، وإن خط التصعيد يأخذنا إلى كل الاحتمالات.
من إيران إلى ما يجري قرب مضيق هرمز، ودول الجزيرة العربية، وصولا إلى اليمن، ومضيق باب المندب، ثم إلى شمال الجزيرة العربية حيث بلاد الشام، وما في سورية ولبنان وفلسطين والأردن، ثم امتداد الأزمات إلى مصر، من حيث التأثيرات المحتملة لما يجري في باب المندب.
الأثقال في الإقليم تتزايد، وكلما قيل إن نارا متقدة سيتم إطفاء أسبابها، تشتعل نار ثانية امتدادا للأولى، والذي ينظر إلى كل دول الإقليم يكتشف ببساطة أن سيناريو "التنازلات الكبرى" غير وارد وضعيف.
يبقى خيار الحرب الكبرى من أجل تسوية النزاعات، وهذه ستتدخل فيها أطراف دولية، علنا وسرا، من الولايات المتحدة إلى الصين وروسيا، وبعض دول أوروبا، ودول الإقليم، راغبة أم مضطرة، ولا يغيب هنا العامل الإسرائيلي الذي له حساباته وسط الإقليم، ويدير البوصلة نحو أولوياته.
للوهلة الأولى لا تبدو الحرب من مصلحة أحد، لكن كل عوامل الإقليم تدفع نحوها، ولعل السؤال الذي يتم طرحه دوما لماذا لا تنهي واشنطن هذه الاشتباكات بين كل دول الإقليم، وتسوي الملفات العالقة.
أولا، واشنطن لم تعد تأبه للمنطقة ولكلف النزاعات فيها، إذ إن النفط والثروات فيها بات لها بديل أميركي أولا، ثم بديل فنزويلي، وهذا يعني أن الميزة الإستراتيجية للمنطقة لم تعد قائمة، بل لعل واشنطن تساهم في خنق المنطقة من أجل التسبب بأضرار اقتصادية تصل آثارها إلى الصين وروسيا وأوروبا، ولهذا لا يهمها إطالة الصراع الحالي، وكل ما يهمها في توقيت لاحق هو السيطرة على الثروات والنفط، وليس أمن الإقليم، ولا حياة شعوب المنطقة، ولا استقرار الدول القائمة حاليا.
ثانيا، واشنطن تدير الصراع بين دول المنطقة، وتلبس الصراع مسميات بديلة، مثل الصراع السني الشيعي، والحرب على الإرهاب، وإيران وتوابعها، وتركيا وأتباعها، وغير ذلك، لكنها في حقيقة الحال تريد إضعاف كل المنطقة العربية الإسلامية بكل تلويناتها، وصولا إلى دول أخرى سبق أن تم الحديث عنها، أي مصر وباكستان وتركيا، في سياق دفع كتلة القوى العربية والإسلامية خارج المدار الإسرائيلي، نهاية المطاف، معتبرة أن كل المنطقة مجرد فخار يكسر بعضه بعضا تحت عناوين مذهبية وسياسية واقتصادية ودينية، لكن حصيلة مخطط الإضعاف تصب لصالح المشروع الإسرائيلي.
ثالثا، إن الافتراض بحسم المعركة مع إيران باعتباره سيكون مدخلا إلى استقرار المنطقة هو اعتقاد قائم على التوهم، وهذه المرحلة التي نعبرها هي مرحلة أولى في مخطط أوسع وأكبر لأسرلة المنطقة، وتنفيذ مخططات التقسيم على أساس فئوي ومذهبي وعرقي وديني، لإنتاج دول صغيرة ضعيفة تابعة للمركز في تل أبيب بشكل أو بآخر، وهذا يعني أن انتظار نهاية الوضع الحالي مجرد مُسكّن يتم تعاطيه، لأننا سنعبر إلى مرحلة أعلى في إعادة رسم وإنتاج الإقليم بكل خرائطة.
رابعا، إن واشنطن باتت حليفا غير مأمون لكثير من دول المنطقة، ولا يمكن أن تكون كذلك خلال الفترة المقبلة، لأنها تركت كل الحلفاء بلا غطاء تحت نار الحرب في سياق الابتزاز الاقتصادي، بما يشير إلى أن واشنطن قد تتخلى عن حلفاء لاحقا، وبشكل كامل، والتساؤلات عن ضمانات التحالف مع واشنطن هنا متعددة وسط أدلة على أن التحالفات التقليدية قد يتم التخلي عنها.
بعض المراقبين ينتظر نهاية الانتخابات الأميركية والإسرائيلية خلال الشهرين المقبلين ليحلل المشهد اللاحق، وهذا صحيح جزئيا، لكن الأهم هو تذكر الحقيقة التي تقول إن مخطط المنطقة في بدايته.
لقد صدق من قال إننا ما نزال في البداية، وإن خط التصعيد يأخذنا إلى كل الاحتمالات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/15 الساعة 00:04