ثمنُ النحافةِ الشعرُ: هل تُصيبُ 'حقنُ التخسيسِ' الرجالَ بالصلعِ الوراثيِّ؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 15:46
مدار الساعة -كشفت دراسة جينية جديدة عن وجود ارتباط بين أدوية إنقاص الوزن وزيادة طفيفة في احتمالات الإصابة بالصلع الوراثي لدى الرجال، مع تقدير ارتفاع الخطر بنحو 7% لدى من لديهم متغيرات جينية مرتبطة بزيادة نشاط المستقبل الذي تستهدفه هذه العقاقير.

عند فقدان قدر كبير من الوزن خلال فترة قصيرة، قد يترافق ذلك مع تساقط الشعر، وهو التفسير الأكثر شيوعًا لترقق الشعر لدى بعض الأشخاص الذين يستخدمون أدوية مثل «أوزمبيك» و«ويغوفي» والعقاقير المماثلة.

لكن دراسة جينية جديدة تشير إلى احتمال وجود علاقة أخرى بين المُستقبِل الذي تعمل عليه هذه الأدوية والصلع الذكوري النمطي، وهو النوع الوراثي من تساقط الشعر، رغم أن حجم التأثير الذي توصل إليه الباحثون ظل محدودًا.

ولم يتابع الباحثون أشخاصًا كانوا يتناولون أدوية إنقاص الوزن فعليًا، وإنما اعتمد الفريق على ما يُعرف بالبديل الجيني في إجراء التحليل.

ويحمل بعض الرجال متغيرات جينية تدفع خلايا أجسامهم إلى إنتاج كمية أعلى قليلًا من مُستقبِل «GLP-1»، وهو البروتين الذي تعمل هذه الأدوية على تنشيطه.

ومع كل زيادة قياسية في المستوى المتوقع لهذا المُستقبِل لدى الرجل، ارتفعت احتمالات إصابته بالصلع النمطي بنحو 7%.

أشرفت على الدراسة لين بيتخوفا من مركز «إن واي يو لانغون هيلث» الطبي، وقالت إن البحث يقدم أول رابط جيني بين استخدام أدوية «GLP-1» وزيادة خطر الإصابة بتساقط الشعر الذكوري النمطي، المعروف أيضًا باسم الثعلبة الأندروجينية.

وأوضحت بيتخوفا أن هذا الارتباط كان محل شك لفترة طويلة، لكنه لم يكن قد ثبت علميًا حتى إجراء هذا البحث.

والثعلبة الأندروجينية هي حالة يتراجع فيها خط الشعر ويصبح الشعر أكثر ترققًا في منطقة التاج، أي أعلى الرأس، وهي حالة وراثية يمكن أن تنتقل بين أفراد العائلة.

ومع ارتفاع معدلات وصف أدوية «GLP-1»، رصدت دراسات واسعة اعتمدت على سجلات المرضى وجود علاقة بين استخدام هذه العقاقير وهذا النوع من الصلع.

إلا أن بيانات السجلات الطبية وحدها لا تكفي لتحديد ما إذا كان الدواء نفسه يقف وراء تساقط الشعر، أم أن فقدان الوزن الناتج عن استخدامه هو العامل المؤثر، كما لا تسمح وحدها بتحديد العلاقة السببية بصورة دقيقة.

لماذا استخدم الباحثون الجينات؟

لذلك اتجه الباحثون إلى دراسة الجينات، إذ تتحدد المتغيرات الجينية بصورة عشوائية عند تكوّن الجنين، وتظل ثابتة لدى الإنسان طوال حياته.

وبناءً على ذلك، فإن مقارنة الرجال الذين ورثوا متغيرات جينية تؤدي إلى مستويات أعلى من المُستقبِل مع رجال لم يرثوا هذه المتغيرات يمكن أن تمثل ما يشبه تجربة طبيعية، لا تتأثر بسهولة بالفروق المتعلقة بنمط الحياة.

ويُعرف هذا الأسلوب البحثي باسم «التوزيع العشوائي المندلي»، وهو نهج يستخدم المتغيرات الجينية لدراسة العلاقة المحتملة بين عامل معين ونتيجة صحية.

وقاد عملية التحليل كل من رافي راميسور، من جامعة بنسلفانيا وكلية كينغز في لندن، وآرتشي سبيندلر، من جامعة نيويورك.

تفاصيل العينة الجينية

اعتمد الباحثون في الدراسة على مجموعة مكونة من 22 متغيرًا جينيًا تؤثر في مستوى إنتاج خلايا الدم لدى الشخص لمُستقبِل «GLP-1».

واستُمدت هذه البيانات من عينة ضمت قرابة 32 ألف شخص من أصول أوروبية

أما البيانات الخاصة بالصلع، فاستندت إلى دراسة جينية منفصلة شملت 205,327 رجلًا، وجميع المشاركين فيها أيضًا من أصول أوروبية.

وتقدم النتائج رابطًا جينيًا محتملًا بين نشاط مُستقبِل «GLP-1» والصلع الذكوري النمطي، مع بقاء التأثير الذي قدره الباحثون محدودًا، وعدم اعتماد الدراسة على متابعة مباشرة لأشخاص يستخدمون أدوية إنقاص الوزن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 15:46