جعفر حسان مهندس الاقتصاد الأردني.. حين تتحدث الأرقام ويصمت الضجيج

الدكتور جاسر عبدالرزاق النسور
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 11:33
في تاريخ الدول تمرّ لحظاتٌ فارقة تحتاج فيها إلى رجالٍ من طينةٍ خاصة؛ رجال لا يبحثون عن الأضواء بل عن النتائج رجال لا يتحدثون كثيراً، بل يعملون كثيراً وبعد أن تولّى دولة الرئيس جعفر حسان رئاسة الوزراء في الأردن وكان خير خلف لخير سلف، أصبحت الدولة في أيدٍ تعرف قيمة الدينار وتفهم لغة الأرقام وتدرك أن الاقتصاد ليس ترفاً سياسياً بل هو العمود الفقري الذي إذا اعتدل اعتدلت الدولة كلها.

فدولة الرئيس اقتصاديٌّ يعرف أين تكمن الثروة... وكيف تُبنى ، و لا يمكن لأحدٍ أن ينصف دولة الرئيس جعفر حسان دون أن يبدأ من حقيقةٍ راسخة: هذا الرجل اقتصاديٌّ بامتياز خبرته الطويلة في وزارة التخطيط ورئاسة الديوان الملكي منحته بوصلةً دقيقة لا تخطئ يعرف من أين تأتي الأموال وإلى أين تذهب، وكيف تُدار دون هدر وحين جلس على كرسي الرئاسة، لم يتعامل مع الاقتصاد كملفٍ ثانوي بل كمعركة وجودٍ لا تحتمل التأجيل والحقيقة التي يجب أن تُقال بصراحة؛ الأردن اليوم اقتصاده أكثر صلابة وهذه ليست مجاملة، بل شهادةٌ تقف خلفها أرقامٌ ومؤشرات.

ومن وجهة نظري، وبما نراه واقعاً ملموساً على الأرض فإن الإنجازات الاقتصادية التي تحققت في عهد دولة الرئيس جعفر حسان تُعدّ نقاطاً مضيئة تستحق الإشادة وأبرزها ذلك الاستقرار المالي غير المسبوق الذي تحقق في زمنٍ كانت فيه المنطقة تشتعل حروباً وأزمات وفي وقتٍ كانت النيران تلتهم محيطنا الإقليمي، وتتساقط فيه اقتصادات دولٍ مجاورة تحت وطأة ظروفٍ أقل قسوة مما نعيشه استطاع دولة الرئيس أن يحافظ على استقرار الاقتصاد الأردني لم ينهَر الدينار ولم تتوقف الرواتب ولم تُغلق المصانع بل ظلّ الأردن واحةَ استقرارٍ في محيطٍ مضطرب وهذا وحده إنجازٌ يعجز عنه كثيرون.

وهنا لا بد من الإشادة بدور البنك المركزي الأردني، الذي يقف خلف جانب أساسي من حالة الاستقرار الاقتصادي، من خلال سياسة نقدية حكيمة ومتوازنة حافظت على قيمة الدينار الأردني أمام العملات الأجنبية، ورسخت استقرار سعر الصرف، وعززت الاحتياطيات بكفاءة واقتدار، وأسهمت في الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة بما يخدم الاقتصاد الوطني. ولم يقتصر هذا الدور على السياسة النقدية، بل امتد إلى ملفات اقتصادية ومالية أخرى، وفي مقدمتها قطاع التأمين، حيث نجح البنك المركزي في معالجة تحديات واختلالات تراكمت على مدى عقود، وأعاد تنظيم هذا القطاع وضبط مساره وفق أسس رقابية ومؤسسية أكثر كفاءة، بما عزز استقراره ورفع مستوى الثقة به.

وما تحقق في هذه الملفات الحساسة لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة إدارة واعية ومتناسقة بين رئيس الوزراء ومحافظ البنك المركزي، قامت على وضوح الرؤية، وتكامل الأدوار، وسرعة التعامل مع التحديات، بما انعكس على متانة الوضع النقدي والمالي للمملكة. لقد شكل هذا النهج المتوازن والحازم درعا حصينا للاقتصاد الأردني في مواجهة التقلبات، ورسالة طمأنينة للمستثمرين، وحماية لثقة المواطن بعملته ومدخراته، مؤكدا أن الاستقرار النقدي والرقابة المؤسسية ركيزتان أساسيتان لصمود الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات.

فالاستقرار النقدي الذي نعيشه اليوم ليس صدفة بل هو نتاج سياسةٍ نقديةٍ محكمة يقودها البنك المركزي باحتراف، وتنسيقٍ وثيق مع السياسة المالية للحكومة وهذا التكامل بين السياسة النقدية والسياسة المالية هو ما جعل الأردن يبدو كجزيرةٍ آمنة وسط بحرٍ هائج.

وهذا كله يعكس إدارةً حكيمة ووعياً عميقاً بأن استقرار العملة هو خط الدفاع الأول عن أي اقتصاد فحين ينظر المرء إلى ما حوله يدرك أن ما تحقق في الأردن ليس صدفة بل هو ثمرة جهدٍ مشترك بين حكومةٍ تعرف قيمة المال وبنكٍ مركزي يعرف كيف يحمي العملة.

أما الانضباط المالي فكان بلا مساس بالطبقات الهشّة إذ وازن دولة الرئيس بين ضبط الإنفاق وحماية المواطن وهي معادلةٌ يعجز عنها الكثير لم يقطع الدعم عن المحتاج ولم يفرّط في المال العام بل سار على حدّ السيف بين الاثنين ونجح في ذلك بامتياز فالموازنة لم تنهَر والدعم لم يتوقف والطبقات الفقيرة ظلّت محمية وهذا دليل على أن الرجل يعرف كيف يوازن بين الصرامة والرحمة.

لم يكتفِ دولة الرئيس بالترويج للاستثمار عبر البيانات والتصريحات؛ بل دخل إلى جوهر المشكلة وقرّر أن يعالجها من جذورها أطلق إصلاحاتٍ حقيقية في بيئة الأعمال، خفّض كلفة الإجراءات بسّط التراخيص وفتح الأبواب أمام المستثمرين، وأزال العقبات التي كانت تُثقل كاهل المشاريع لسنوات.

لكن الخطوة الأبرز والتي تستحق التوقف عندها بإعجاب كانت إنشاء موقع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، وتكليف فريقٍ متكاملٍ لإدارة المنظومة الاقتصادية الوطنية من موقعٍ واحد وهذه خطوةٌ تُسجَّل لدولة الرئيس بامتياز؛ لأنها لم تكن مجرد ترتيبٍ إداري؛ بل رؤيةٌ استراتيجية تعني أن الاقتصاد لم يعد ملفاً موزعاً بين وزاراتٍ متناثرة، بل أصبح منظومةً واحدةً تُدار بعقلٍ واحد ورؤيةٍ واحدة ومسؤوليةٍ واحدة.

هذا الموقع الجديد منح المنظومة الاقتصادية قدرةً على التنسيق السريع واتخاذ القرار في الوقت المناسب وربط السياسات المالية والنقدية والاستثمارية في بوتقةٍ واحدة. فبدلاً من أن تتصارع الجهات على الصلاحيات، أصبح هناك مرجعيةٌ اقتصادية عليا تُوحّد الجهود، وتُوجّه البوصلة نحو هدفٍ واحد: تحفيز الاقتصاد، وجذب الاستثمار، وخلق فرص العمل.

والنتيجة أن الأردن بدأ يستعيد ثقة المستثمرين، وبدأت المشاريع تتوالى، وبدأت فرص العمل تظهر شيئاً فشيئا وهذا دليلٌ على أن الرجل يعرف كيف يحوّل الكلام إلى عقود والوعود إلى واقع، والأفكار إلى مؤسسات، فاختيار نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية معالي مهند شحادة وفريقه لم يكن قراراً عابراً، بل كان خطوةً محسوبةً بعناية تعكس إدراكاً عميقاً بأن الاقتصاد لا يُدار بالارتجال بل بالهندسة.

لم يخجل دولة الرئيس من الاعتراف بالتحديات، ولم يتجمّل أمام صندوق النقد أو المانحين بل تعامل معهم بنديّةٍ ووضوح فكسب احترامهم، وحافظ على مصالح الأردن وهذا سلوك رجلٍ واثق لا رجلٍ مستجد فالنديّة في التعامل مع المؤسسات الدولية لا يجيدها إلا من يمتلك الخبرة والحكمة.

فدولة الرئيس لا يفكر في اللحظة، بل في المستقبل فيعمل على بناء اقتصادٍ متنوعٍ لا يعتمد على المساعدات بل على الإنتاج والتصدير والابتكار وهذه الرؤية وإن كانت ثمارها تحتاج وقتاً إلا أنها البناء الصحيح الذي سيحمي الأردن في المستقبل. فالدول لا تُبنى بالقرارات السريعة بل بالاستراتيجيات العميقة.

ومن أبرز ما تحقق في عهد دولة الرئيس ، التحسّن الملحوظ في بيئة الأعمال الأردنية فقد أصبحت الإجراءات أكثر سلاسة، والتراخيص أسرع والتكاليف أقل وهذا ما انعكس إيجاباً على تصنيف الأردن في مؤشرات التنافسية العالمية. والمستثمرون سواء المحليون أو الأجانب بدأوا يشعرون بأن الأردن أرضٌ خصبة للاستثمار وهذا بحد ذاته إنجازٌ يستحق الإشادة.

و لم يغفل دولة الرئيس عن القطاعات الإنتاجية التي تُشكّل عصب الاقتصاد. دعم الصناعة، وشجّع التصدير، وفتح أسواقاً جديدة للمنتجات الأردنية وهذه السياسات، وإن كانت تحتاج وقتاً لظهور نتائجها الكاملة إلا أنها تسير في الاتجاه الصحيح فالاقتصاد لا ينهض بالخدمات وحدها بل بالصناعة والزراعة والإنتاج.

فالرجل أدار فريقه بصرامة الأستاذ لا بتردد السياسي إذ طالب وزراءه بالنتائج وربط استمرارهم بالأداء ورفض أن يكون الوزير مجرد واجهة وهذه المدرسة وإن أزعجت البعض إلا أنها أنتجت وزراءً يعملون في صمت، ويُنجزون بلا ضجيج.

في الحكومة الحالية، برز وزراء اقتصاديون تنفيذيون يشتغلون في الملفات المعقدة، ويحققون مؤشراتٍ إيجابية تُقرأ في التقارير لا في الأخبار. وهؤلاء يستحقون الإشادة، لأنهم يخوضون معركةً حقيقية في ظروفٍ استثنائية. وهناك آخرون يعملون في الظل، لكن آثار عملهم تظهر في الأرقام، والاقتصاد لا يكذب.

جعفر حسان ليس رئيس وزراء الضجيج ولا رجل العناوين هو رجلٌ يعرف أن الاقتصاد ليس خطابة وأن الإصلاح ليس تصريحاً هو من النوع الذي يُقاس بالنتائج لا بالتصفيق. ومن هنا، يمكن القول بثقة الأردن اليوم في أيدٍ أمينة.

حسان لم يعد رئيس وزراء فحسب... بل أصبح مدرسةً في الإدارة الاقتصادية، وعلامةً على أن الأردن مهما ضاقت به الظروف قادرٌ على النهوض بعقول أبنائه، لا بمعجزات الخارج الاقتصاد الأردني اليوم أكثر صلابة وأكثر قدرة على المواجهة، وأكثر تفاؤلاً بالمستقبل وهذا وحده يكفي ليقول" إن الأردن اختار الرجل المناسب في الوقت المناسب".

وهذه الإيجابيات هي من الواقع الذي اره ،، وأما إذا صار هناك قصور فلا بد من النقد البناء واتمنى ان تكون ملاحظاتنا دائماً بناء وفي مصلحة الوطن.

سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه

حمى الله الاردن وقيادته وشعبه
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 11:33