العاطفة تحكم.. من جوارديولا إلى أسفل سافلين!

خالد خطاطبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00
ما تزال الجماهير التي تصدر الأحكام بعاطفتها لا بمهنيتها، تلعب دورا مهما جدا في تغيير وتبديل مدربي الأندية، بما في ذلك أندية المحترفين التي تسارع إداراتها للاستجابة إلى الضغوط الجماهيرية حتى لو كانت غير منطقية.. المهم هو أن يختفي السخط الجماهيري على الإدارة بعيدا عن دقة أي قرار يتخذ بشأن الفريق ومدربيه.

لم يمض على انطلاقة دوري المحترفين سوى جولتين، وبالرغم من ذلك سارعت الجماهير للمطالبة بإزاحة مدربين وتعيين آخرين، بداعي سوء النتائج، والمهم في الموضوع أن هذه المطالبات تأتي لأسباب متعددة، أبرزها خوف فئة من الجمهور على فريقها، ما يدفعها انطلاقا من عشقها الحقيقي للفريق للمطالبة بالتغيير.

وهناك فئة تطالب لأسباب شخصية، إما لأنها لا تحب المدرب، أو أنها ترغب في استقطاب مدرب آخر لعلاقات شخصية، أو أن البعض يطالب مدفوعا من أشخاص يعملون خلف الكواليس لحسابات معينة لا تمت لمصلحة الفريق بصلة، حيث تقوم هذه الفئة بلعب دور “الذباب الإلكتروني” للتشويش والضغط.

الجمهور العاطفي في لحظات من الدوري على سبيل المثال، يصف مدرب الفريق بأنه الأفضل والأكثر قدرة على إدارة الفريق، وأن فكره يضاهي فكر مدربين عالميين كالمدرب الإسباني المعروف بيب جوارديولا، لأنه نجح في تحقيق فوز أو لقب.

عند خسارة أو خسارتين ينقلب الحال، ويصبح “جوارديولا” لا يفقه بكرة القدم شيئا، وتبدأ الانتقادات تنهال عليه من كل حد وصوب، ويخرج المنظرون ليصفوه بالمدرب الفاشل، وهم أنفسهم الذين سبق لهم وأن وصفوه قبل أيام أو أسابيع أو أشهر، بأنه المدرب العظيم الأكثر قدرة على قيادة فريقهم للإنجازات، في مفارقات تجسد واقعنا الحالي المبني على العواطف والمكائد، إلى جانب الأخطاء الإدارية التي ترتكبها إدارات الأندية.

ربما تلعب الإدارات دورا في مثل هذه المهازل الكروية، لأنها تتخذ أهم قراراتها الفنية عن طريق أشخاص إداريين لا يفقهون في الجوانب الفنية شيئا، ولأنها أيضا غيبت اللجان الفنية عن عملها الفني، ما جعلها عرضة لانفعالات الجماهير التي تصدر أحكامها في الغالب بعواطفها بعيدا عن الظروف والمنطق.

لا بد من عمل مؤسسي ومنطقي في الأندية، يقودها إلى تحقيق الإنجازات بشكل مستمر بعيدا عن “الطفرات” التي تأتي في الغالب بمساعدة الظروف لا بالعمل المؤسسي المدروس.. على الإدارات العمل لمصلحة فرقها لا لمصالح شخصية.. وعلى الجماهير أن تتريث قبل إصدار الأحكام، وأن تكون منطقية في أحكامها.

فكيف تطالب الجماهير بانتصار في معركة لم تتوفر فيها متطلبات الانتصار من أسلحة وظروف وذخائر وتفاصيل مادية ومعنوية؟

فقط في الأردن يتحول “جوارديولا” بين ليلة وضحاها من أعظم مدرب إلى أكثرهم فشلا وفي أسفل سافلين!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/14 الساعة 00:00