دفاتر تحت الخيام.. كيف يقتنص أطفال غزة حقهم في الحياة والسبورة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/12 الساعة 15:40
مدار الساعة -لا تبدو عودة التعليم الوجاهي في مدارس “أونروا” في قطاع غزة هذا العام عودة إلى المدارس بقدر ما هي محاولة لإعادة بناء ما أمكن من العملية التعليمية وسط الركام والنقص الحاد في المساحات والتجهيزات.
فبينما بدأت نحو 80 مدرسة تابعة لوكالة “أونروا” العمل للتجهيز للتعليم الوجاهي، لا تزال أعداد كبيرة من الطلبة خارج الصفوف التقليدية، فيما تتوزع جهود التعليم بين المدارس التي أعيد فتحها، والمراكز المؤقتة، والخيام التعليمية.
ويقول أحمد موسى، رئيس قطاع التعليم في اتحاد موظفي “أونروا” في غزة، في تصريحات لـ”وكالة سند للأنباء”، إن المدارس التي عادت إلى التعليم الوجاهي تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تتناسب مع حجم الاحتياج، مشيراً إلى ضرورة إخلاء مزيد من المدارس المستخدمة لأغراض أخرى وإعادتها إلى العملية التعليمية، مع اعتماد نظام تدريجي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم المدمج.
80 مدرسة ومئات آلاف الطلبة
بحسب موسى، تعمل حالياً قرابة 80 مدرسة تابعة لـ”أونروا” بالتعليم الوجاهي، إلى جانب مساحات تعليمية أخرى، بينها الخيام المقامة في المواصي ومناطق مختلفة من القطاع، لكن هذه المساحات لا تزال بعيدة عن استيعاب جميع الطلبة.
ويشير موسى إلى أن كل منطقة تعليمية تضم نحو 12 ألف طالب، فيما يمكن توسيع نطاق التعليم الوجاهي عبر إخلاء ثلاث مدارس في كل محافظة وإعادتها إلى الخدمة، مع توزيع الدوام على فترات والاستفادة من التعليم المدمج ومنصة “مودل”.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين ما هو متاح من مدارس وما يحتاجه الطلبة فعلياً، خصوصاً في ظل استمرار استخدام عدد من الأبنية المدرسية لأغراض أخرى، وتضرر جزء كبير من البنية التعليمية خلال الحرب.
وفي أحدث تقرير تناول واقع التعليم في غزة، نُشر في 11 سبتمبر، أفادت معطيات استندت إلى الأمم المتحدة وأونروا بأن نحو 60% من الأطفال في سن الدراسة لا يحصلون على تعليم وجاهي، فيما تضرر أو دُمر نحو 92% من مباني المدارس كلياً أو جزئياً.
مراكز تعليمية لا تعوّض المدرسة
وفي محاولة لسد جزء من الفراغ، تعمل في غزة نحو 79 مركزاً تعليمياً غير رسمي، تستقبل قرابة 62 ألف طالب من أصل نحو 250 ألفاً ضمن الفئة المستهدفة بخدمات التعليم التابعة لأونروا، وفق “موسى”.
غير أن هذه المراكز لا تؤدي وظيفة المدرسة كاملة، إذ تفتقر إلى انتظام العملية التعليمية والقدرة على إجراء الامتحانات بالشكل المعتاد، ما يجعلها حلاً مؤقتاً أكثر منه بديلاً مستداماً.
وتضاف إلى ذلك الخيام التعليمية المنتشرة في المواصي ومناطق أخرى، والتي يؤكد “موسى” أنها مساحات إضافية للتعلم وليست محسوبة ضمن المدارس الـ80 التي استأنفت التعليم الوجاهي.
وفي أحدث صورة ميدانية للتعليم في القطاع، تحدث تقرير نشرته صحيفة “إل باييس” في 11 سبتمبر عن نحو 230 موقعاً تعليمياً تعمل بأشكال مختلفة، بين مدارس بقيت قائمة أو جرى ترميمها جزئياً، ومراكز مؤقتة وخيام تعليمية، مع نقص حاد في المقاعد والكتب والدفاتر والسبورات والمواد التعليمية.
عام دراسي بنصف الإمكانات
ولا تقتصر أزمة التعليم على نقص المباني، إذ بات الفاقد التعليمي أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطفال في غزة.
ووفق المعطيات، تراجع عدد أيام الدراسة من نحو 200 يوم سنوياً إلى 60 يوماً، فيما انخفضت ساعات الدراسة الأسبوعية من 30 ساعة إلى نحو 12 ساعة، ما يعني فقدان نحو ثلثي العام الدراسي مقارنة بالنظام الطبيعي.
ولهذا تعمل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية على برامج للتعلم المسرّع، تستهدف استدراك المهارات الأساسية التي فقدها الطلبة خلال سنوات الانقطاع، فيما يجري تدريب معلمين ومديرين على آليات تقييم الفاقد التعليمي ومعالجته.
لكن التعليم المسرّع نفسه يواجه تحديات، في ظل تفاوت مستوى الفاقد بين الطلبة وعدم امتلاك جميع الأطفال الاحتياجات التعليمية ذاتها، ما يجعل استعادة ما فقدوه عملية طويلة لا يمكن اختزالها في ضغط المناهج خلال عام واحد.
الخيام تتحول إلى صفوف
في المواصي، كما في مناطق أخرى من القطاع، لم يعد شكل المدرسة مرتبطاً بالضرورة بمبنى إسمنتي أو صفوف مكتملة التجهيز.
فمدارس أقيمت من الخشب والأغطية البلاستيكية تحاول استقبال آلاف الطلبة، ومن بين هذه النماذج مدرسة “الحضارة” في المواصي، التي تستعد لاستقبال أكثر من 2200 طالب، رغم محدودية بنيتها التي تضم عشرة صفوف وأربع دورات مياه فقط، وفق التقرير المنشور حديثاً.
وتعكس هذه الصورة حجم المفارقة التي يعيشها التعليم في غزة، ارتفاع الحاجة إلى المدرسة في الوقت الذي فقد فيه القطاع جزءاً كبيراً من مبانيه التعليمية، واضطر فيه الطلبة والمعلمون إلى استخدام بدائل مؤقتة لمواصلة العملية التعليمية.
أزمة “أونروا” المالية
ولا تنفصل صعوبات التعليم عن الأزمة المالية التي تواجهها “أونروا”، والتي انعكست على برامج الوكالة وقدرتها على توسيع خدماتها.
ويقول “موسى”، إن الوكالة تواجه عجزاً مالياً متكرراً يقدّر بنحو 100 مليون دولار سنوياً، يُرحّل من عام إلى آخر، ما يفرض إجراءات تقشفية تؤثر في البرامج المختلفة، وفي مقدمتها التعليم.
ويحذر من أن استمرار تقليص التمويل، إلى جانب القيود المفروضة على التعاون مع بعض المؤسسات، يحد من قدرة الوكالة على إعادة توسيع خدماتها في القطاع، في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها.
ويحذر من محاولات إضعاف “أونروا” من الداخل عبر إنشاء أطر موازية أو بديلة، معتبراً أن تراجع دور الوكالة لا يعني فقط تقليص خدمة تعليمية، بل يطال أحد أدوارها التاريخية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
معركة استعادة المدرسة
وبينما يستعد القطاع للعام الدراسي الجديد، تبدو المهمة أكبر من مجرد إعادة فتح أبواب المدارس، فالمطلوب هو إعادة الأطفال إلى التعليم المنتظم، واستعادة ما فقدوه من مهارات، وتوفير مدارس ومساحات آمنة، وتأمين الكتب والمقاعد والمستلزمات، وإعادة بناء بنية تعليمية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.
وتشير أحدث المعطيات المنشورة في سبتمبر إلى أن نحو 350 ألف طالب يُتوقع تسجيلهم في العام الدراسي الجديد، بزيادة تقارب 30% عن عدد المسجلين في 2025، في مؤشر على رغبة الأسر الفلسطينية في إعادة أطفالها إلى التعليم رغم الظروف القاسية.
لكن هذه الرغبة تصطدم بواقع أن التعليم في غزة لا يزال يعمل بأقل بكثير من قدرته الطبيعية، فبين مدرسة أعيد فتحها، وخيمة تحولت إلى صف، ومركز مؤقت يحاول تعويض المدرسة، تبدو عودة الأطفال إلى التعليم معركة يومية للحفاظ على ما تبقى من العملية التعليمية، قبل أن تصبح خسارة سنوات التعلم خسارة يصعب تعويضها.
فبينما بدأت نحو 80 مدرسة تابعة لوكالة “أونروا” العمل للتجهيز للتعليم الوجاهي، لا تزال أعداد كبيرة من الطلبة خارج الصفوف التقليدية، فيما تتوزع جهود التعليم بين المدارس التي أعيد فتحها، والمراكز المؤقتة، والخيام التعليمية.
ويقول أحمد موسى، رئيس قطاع التعليم في اتحاد موظفي “أونروا” في غزة، في تصريحات لـ”وكالة سند للأنباء”، إن المدارس التي عادت إلى التعليم الوجاهي تمثل خطوة مهمة، لكنها لا تتناسب مع حجم الاحتياج، مشيراً إلى ضرورة إخلاء مزيد من المدارس المستخدمة لأغراض أخرى وإعادتها إلى العملية التعليمية، مع اعتماد نظام تدريجي يجمع بين التعليم الوجاهي والتعليم المدمج.
80 مدرسة ومئات آلاف الطلبة
بحسب موسى، تعمل حالياً قرابة 80 مدرسة تابعة لـ”أونروا” بالتعليم الوجاهي، إلى جانب مساحات تعليمية أخرى، بينها الخيام المقامة في المواصي ومناطق مختلفة من القطاع، لكن هذه المساحات لا تزال بعيدة عن استيعاب جميع الطلبة.
ويشير موسى إلى أن كل منطقة تعليمية تضم نحو 12 ألف طالب، فيما يمكن توسيع نطاق التعليم الوجاهي عبر إخلاء ثلاث مدارس في كل محافظة وإعادتها إلى الخدمة، مع توزيع الدوام على فترات والاستفادة من التعليم المدمج ومنصة “مودل”.
وتكشف هذه الأرقام عن فجوة كبيرة بين ما هو متاح من مدارس وما يحتاجه الطلبة فعلياً، خصوصاً في ظل استمرار استخدام عدد من الأبنية المدرسية لأغراض أخرى، وتضرر جزء كبير من البنية التعليمية خلال الحرب.
وفي أحدث تقرير تناول واقع التعليم في غزة، نُشر في 11 سبتمبر، أفادت معطيات استندت إلى الأمم المتحدة وأونروا بأن نحو 60% من الأطفال في سن الدراسة لا يحصلون على تعليم وجاهي، فيما تضرر أو دُمر نحو 92% من مباني المدارس كلياً أو جزئياً.
مراكز تعليمية لا تعوّض المدرسة
وفي محاولة لسد جزء من الفراغ، تعمل في غزة نحو 79 مركزاً تعليمياً غير رسمي، تستقبل قرابة 62 ألف طالب من أصل نحو 250 ألفاً ضمن الفئة المستهدفة بخدمات التعليم التابعة لأونروا، وفق “موسى”.
غير أن هذه المراكز لا تؤدي وظيفة المدرسة كاملة، إذ تفتقر إلى انتظام العملية التعليمية والقدرة على إجراء الامتحانات بالشكل المعتاد، ما يجعلها حلاً مؤقتاً أكثر منه بديلاً مستداماً.
وتضاف إلى ذلك الخيام التعليمية المنتشرة في المواصي ومناطق أخرى، والتي يؤكد “موسى” أنها مساحات إضافية للتعلم وليست محسوبة ضمن المدارس الـ80 التي استأنفت التعليم الوجاهي.
وفي أحدث صورة ميدانية للتعليم في القطاع، تحدث تقرير نشرته صحيفة “إل باييس” في 11 سبتمبر عن نحو 230 موقعاً تعليمياً تعمل بأشكال مختلفة، بين مدارس بقيت قائمة أو جرى ترميمها جزئياً، ومراكز مؤقتة وخيام تعليمية، مع نقص حاد في المقاعد والكتب والدفاتر والسبورات والمواد التعليمية.
عام دراسي بنصف الإمكانات
ولا تقتصر أزمة التعليم على نقص المباني، إذ بات الفاقد التعليمي أحد أكبر التحديات التي تواجه الأطفال في غزة.
ووفق المعطيات، تراجع عدد أيام الدراسة من نحو 200 يوم سنوياً إلى 60 يوماً، فيما انخفضت ساعات الدراسة الأسبوعية من 30 ساعة إلى نحو 12 ساعة، ما يعني فقدان نحو ثلثي العام الدراسي مقارنة بالنظام الطبيعي.
ولهذا تعمل وزارة التربية والتعليم الفلسطينية على برامج للتعلم المسرّع، تستهدف استدراك المهارات الأساسية التي فقدها الطلبة خلال سنوات الانقطاع، فيما يجري تدريب معلمين ومديرين على آليات تقييم الفاقد التعليمي ومعالجته.
لكن التعليم المسرّع نفسه يواجه تحديات، في ظل تفاوت مستوى الفاقد بين الطلبة وعدم امتلاك جميع الأطفال الاحتياجات التعليمية ذاتها، ما يجعل استعادة ما فقدوه عملية طويلة لا يمكن اختزالها في ضغط المناهج خلال عام واحد.
الخيام تتحول إلى صفوف
في المواصي، كما في مناطق أخرى من القطاع، لم يعد شكل المدرسة مرتبطاً بالضرورة بمبنى إسمنتي أو صفوف مكتملة التجهيز.
فمدارس أقيمت من الخشب والأغطية البلاستيكية تحاول استقبال آلاف الطلبة، ومن بين هذه النماذج مدرسة “الحضارة” في المواصي، التي تستعد لاستقبال أكثر من 2200 طالب، رغم محدودية بنيتها التي تضم عشرة صفوف وأربع دورات مياه فقط، وفق التقرير المنشور حديثاً.
وتعكس هذه الصورة حجم المفارقة التي يعيشها التعليم في غزة، ارتفاع الحاجة إلى المدرسة في الوقت الذي فقد فيه القطاع جزءاً كبيراً من مبانيه التعليمية، واضطر فيه الطلبة والمعلمون إلى استخدام بدائل مؤقتة لمواصلة العملية التعليمية.
أزمة “أونروا” المالية
ولا تنفصل صعوبات التعليم عن الأزمة المالية التي تواجهها “أونروا”، والتي انعكست على برامج الوكالة وقدرتها على توسيع خدماتها.
ويقول “موسى”، إن الوكالة تواجه عجزاً مالياً متكرراً يقدّر بنحو 100 مليون دولار سنوياً، يُرحّل من عام إلى آخر، ما يفرض إجراءات تقشفية تؤثر في البرامج المختلفة، وفي مقدمتها التعليم.
ويحذر من أن استمرار تقليص التمويل، إلى جانب القيود المفروضة على التعاون مع بعض المؤسسات، يحد من قدرة الوكالة على إعادة توسيع خدماتها في القطاع، في وقت تتزايد فيه الحاجة إليها.
ويحذر من محاولات إضعاف “أونروا” من الداخل عبر إنشاء أطر موازية أو بديلة، معتبراً أن تراجع دور الوكالة لا يعني فقط تقليص خدمة تعليمية، بل يطال أحد أدوارها التاريخية تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
معركة استعادة المدرسة
وبينما يستعد القطاع للعام الدراسي الجديد، تبدو المهمة أكبر من مجرد إعادة فتح أبواب المدارس، فالمطلوب هو إعادة الأطفال إلى التعليم المنتظم، واستعادة ما فقدوه من مهارات، وتوفير مدارس ومساحات آمنة، وتأمين الكتب والمقاعد والمستلزمات، وإعادة بناء بنية تعليمية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة.
وتشير أحدث المعطيات المنشورة في سبتمبر إلى أن نحو 350 ألف طالب يُتوقع تسجيلهم في العام الدراسي الجديد، بزيادة تقارب 30% عن عدد المسجلين في 2025، في مؤشر على رغبة الأسر الفلسطينية في إعادة أطفالها إلى التعليم رغم الظروف القاسية.
لكن هذه الرغبة تصطدم بواقع أن التعليم في غزة لا يزال يعمل بأقل بكثير من قدرته الطبيعية، فبين مدرسة أعيد فتحها، وخيمة تحولت إلى صف، ومركز مؤقت يحاول تعويض المدرسة، تبدو عودة الأطفال إلى التعليم معركة يومية للحفاظ على ما تبقى من العملية التعليمية، قبل أن تصبح خسارة سنوات التعلم خسارة يصعب تعويضها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/12 الساعة 15:40