مؤتمر آل البيت: إنشاء محكمة عدل إسلامية وجامعة رقمية

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/11 الساعة 17:41
مدار الساعة - اختتم المؤتمر العام التاسع عشر لمؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي أعماله في العاصمة الأردنية عمّان، بمشاركة جمع من العلماء والفقهاء والمفكرين والأكاديميين والباحثين من مختلف أنحاء العالم الإسلامي وعدد من دول العالم، وذلك لمناقشة موضوع «أولويات الأمة الإسلامية في الخمسة والعشرين عامًا القادمة (2026 - 2050م)».

البيان الختامي لمؤتمر آل البيت يحدد أولويات الأمة حتى 2050 ويدعو لإنشاء محكمة عدل إسلامية وجامعة رقمية

وعقد المؤتمر تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني، ومتابعة سمو الأمير غازي بن محمد، رئيس مجلس أمناء مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي، خلال الفترة من 9 إلى 11 سبتمبر الجاري، وناقش المشاركون خلال جلساته أبحاثًا وأوراقًا علمية تناولت الأبعاد السياسية والاجتماعية والدينية والتعليمية والاقتصادية والتكنولوجية، واستشرفت التحديات ومتطلبات النهوض الحضاري للأمة.

وتضمن البيان الختامي للمؤتمر مجموعة من التوصيات التي طرحها المشاركون باعتبارها "خارطة طريق للأمة" خلال الربع الثاني من القرن الحادي والعشرين، في مقدمتها التأكيد على أن قضية فلسطين والقدس الشريف تمثل أولوية استراتيجية جامعة للأمة، مع دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وصموده وإعادة إعمار قطاع غزة، والتأكيد على المحافظة على الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف وتفعيل دور الصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة المشرفة.

وفي المحور السياسي، دعا البيان إلى ترسيخ مفهوم "الأمة الواحدة" مع احترام سيادة الدول الوطنية، والعمل الاستراتيجي نحو إقامة تكتل وحدوي إسلامي، إلى جانب إعادة هيكلة المنظمات والمؤسسات الإسلامية الإقليمية والدولية لتعزيز دورها التنفيذي، ودراسة إنشاء "محكمة عدل إسلامية" تكون هيئة قضائية مستقلة للفصل في المنازعات بين الأطراف والدول الإسلامية.

وفي الشأن الديني، أوصى المشاركون بالانتقال من "فقه البقاء" وإدارة الأزمات إلى "فقه المجال العام" وبناء المناعة الاستباقية، وإعادة ترتيب أولويات الأمة على أساس العدالة الشاملة والمواطنة الجامعة وصيانة كرامة الإنسان، إلى جانب إصلاح مناهج التعليم الديني وإعداد علماء يجمعون بين العلوم الشرعية والتخصص في العلوم الحديثة والتكنولوجيا والاقتصاد والسياسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية.

كما دعا البيان إلى تعزيز ثقافة الحوار المذهبي ونبذ التعصب والتقليد الأعمى، والتصدي للشبهات والأفكار المنحرفة والتكفيرية، وتجديد لغة الخطاب الديني بما يتسم بالرحمة والعقلانية والواقعية.

وفي محور التعليم، أكد المؤتمر أن إصلاح التعليم يمثل مدخلًا أساسيًا لبناء الإنسان وصناعة القوة المعرفية، من خلال تنمية التفكير النقدي والابتكار والتربية القيمية ودعم اللغة العربية والتاريخ الحضاري، مع التوصية بتأسيس مجلس إسلامي أعلى للسياسات التربوية يضع استراتيجية مشتركة حتى عام 2050، وإنشاء "جامعة إسلامية رقمية مفتوحة" عابرة للحدود تقدم محتوى تعليميًا وبرامج معتمدة بلغات متعددة.

وفي مجال التكنولوجيا، أوصى المشاركون بتفعيل الاستخدام الأمثل لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الدفاع والتنمية والتعليم، مع وضع أطر وأخلاقيات تنظيمية تمنع تزوير المحتوى والتعدي على الخصوصية، وشدد البيان على اقتصار استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الفتوى على المساعدة البحثية واستخراج النصوص، مع التأكيد على حصرية إصدار الأحكام والفتاوى الرسمية للإنسان الفقيه.

وفي المحور الاقتصادي، أوصى المؤتمر بالتعامل مع الثروات الطبيعية باعتبارها "أصلًا مملوكًا لكافة الأجيال" وليس مجرد دخل جارٍ، وإنشاء صناديق سيادية استثمارية لحفظ حقوق الأجيال القادمة، إلى جانب التحول من الاقتصادات الريعية والاستهلاكية إلى اقتصادات قائمة على الإنتاج والمعرفة والتكنولوجيا، وتفعيل دور الوقف التنموي والاستثمار المستدام.

وفي الجانب الاجتماعي، دعا البيان إلى دعم الدراسات والبرامج التربوية والإعلامية المعنية بالأخلاق الاجتماعية، وتعزيز خدمات الصحة النفسية وربط المؤسسات المجتمعية والمساجد بالمختصين لمعالجة التفكك الأسري والانعزال الرقمي، فضلًا عن رعاية برامج وحاضنات متخصصة لتأهيل وصناعة قدوات قادرة على إحداث تأثير إيجابي وصناعة محتوى توعوي.

وفي ختام أعمال المؤتمر، أعرب المشاركون عن شكرهم وتقديرهم للملك عبدالله الثاني على رعايته للمؤتمر وجهوده في خدمة الإسلام والمسلمين ودفاعه عن القدس والمقدسات الدينية من خلال الوصاية الهاشمية، كما وجهوا الشكر إلى الأمير غازي بن محمد وإدارة مؤسسة آل البيت الملكية للفكر الإسلامي على الإعداد والتنظيم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/11 الساعة 17:41