الأردن وروسيا.. الدبلوماسية الدينية بوابة لتعزيز السياحة الروسية

حسن ماضي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/10 الساعة 21:56
لا تقتصر أهمية اللقاء الذي جمع مفتي روسيا، الشيخ راوي عين الدين، بالوفد الحكومي الأردني على البعد الديني والتعليمي، بل تحمل هذه اللقاءات أبعاداً أوسع يمكن أن تنعكس بصورة مباشرة على القطاع السياحي، ولا سيما في ظل أهمية السوق الروسي وما يمتلكه من فرص واعدة أمام السياحة الأردنية.

إن حضور وزير السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين ضمن الوفد الأردني يبعث برسالة واضحة حول أهمية توظيف العلاقات الأردنية الروسية في فتح آفاق جديدة أمام الحركة السياحية، والاستفادة من الروابط الدينية والثقافية التي تجمع البلدين للترويج للأردن كوجهة سياحية آمنة ومتنوعة، تجمع بين السياحة الدينية والثقافية والتاريخية والعلاجية والطبيعية.

ويمتلك الأردن مقومات مهمة يمكن تقديمها للسائح الروسي، وفي مقدمتها المواقع الدينية المسيحية والإسلامية، وموقع المغطس، وجبل نيبو، ومواقع الحج المسيحي، إلى جانب البترا ووادي رم والبحر الميت والعقبة، فضلاً عن السياحة العلاجية والاستشفائية. كما يمكن للعلاقات الدينية والتعليمية القائمة بين البلدين أن تشكل جسراً مهماً للوصول إلى شرائح جديدة من الزوار الروس، من خلال برامج متخصصة للسياحة الدينية والثقافية والتبادل السياحي.

ومن هنا، فإن تعزيز التواصل مع المؤسسات الدينية والتعليمية الروسية يمكن أن يتكامل مع الجهود الترويجية لهيئة تنشيط السياحة، من خلال بناء شراكات مع شركات السياحة والسفر الروسية، وتنظيم زيارات تعريفية للإعلاميين والمؤثرين ومنظمي الرحلات، وتطوير محتوى سياحي باللغة الروسية يعرّف بالسياحة الأردنية ويبرز خصوصية المملكة كملتقى للحضارات والأديان.

فالقطاع السياحي لا ينظر إلى مثل هذه اللقاءات باعتبارها مناسبات بروتوكولية فحسب، وإنما باعتبارها فرصاً لبناء جسور جديدة مع الأسواق المستهدفة. وكلما اتسعت شبكة العلاقات الأردنية الروسية، ازدادت فرص تحويلها إلى حركة سياحية واستثمارات وشراكات اقتصادية تخدم مصالح البلدين.

إن السياحة اليوم أصبحت إحدى أدوات الدبلوماسية الناعمة، والأردن بما يمتلكه من إرث ديني وحضاري ومقومات طبيعية قادر على استثمار علاقاته الدولية لفتح أسواق سياحية جديدة. ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل التقارب الأردني الروسي، بما فيه البعد الديني، منصة إضافية لتعزيز حضور الأردن على خريطة السياحة الروسية وتحويل العلاقات المتميزة بين البلدين إلى مزيد من الزوار الروس إلى المملكة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/10 الساعة 21:56