بريطانيا ومقاطعة إسرائيل والاعتذار التاريخي

فارس الحباشنة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/10 الساعة 01:20
قرار الحكومة البريطانية بمقاطعة بضائع ومنتجات المستوطنات الاسرائيلية أثار غضب حكومة اليمين الاسرائيلي. وهدد الوزير بن غفير بسحب الدبلوماسيين البريطانيين من تل ابيب.

في اوروبا اتجاهات رأي عام تدين وتحمل اسرائيل مسؤولية ابادة ومجزرة وكارثة غزة، وما يجري في الضفة الغربية من سياسة تهويد وتدمير وتجريف، وتهجير.

بعض المسؤولين والمحللين الاسرائيليين استخدموا مصطلح اللاسامية لوصف القرار البريطاني واتهام رئيس الحكومة البريطاني بمعاداة اسرائيل والتحريض ضدها.

زمرة حكام تل ابيب من جنرلات وحاخامات لا يحملون أي رصيد من المصداقية والاخلاق السياسية أمام الرأي العام العالمي.

بل أن اصدقاء اسرائيل في دول الغرب والعالم وجدوا أنفسهم مرارا في مواجهة ممارسات ابادة وعدوان جنوني وانفلات اخلاقي وعقلاني.

استطلاعات الرأي العام تفيد بان السواد الاعظم من الشعب الاسرائيلي يميل الى التطرف اليميني واقصى تيارات التطرف، والعدوان الوحشي على قطاع غزة بعد 7 اكتوبر كان ترجمة حية لاتجاهات عقائدية اسرائيلية تكبر وتنمو في العقل الجمعي الاسرائيلي.

وكذلك تنامي الدعوات بين الاسرائيليين لتهجير فلسطينيي الضفة الغربية واستخدام القوة والعدوان لمحو وجودهم وتجريد الجغرافيا التوراتية من اي سكان غير يهود.

من بعد بريطانيا اعلنت كندا واسبانيا، وقد تتوالى قرارات الانضمام الى حركة المقاطعة الاوروبية والغربية، الى جانب التنديد السياسي العلني والصريح في سياسة الابادة والقتل والتهجير في غزة والضفة الغربية.

هذا الموقف البريطاني والاوروبي لا يأتي بفعل يقظة ضمير لحكومات اوروبا، وحتى لا نكون ساذجين في التفكير، بل انه الباب المغلق الذي اوصلت اسرائيل الشرق الاوسط اليه.

حروب مفتوحة وابادة وقتل جماعي وتهجير قسري، وتنكر لحقوق شعب تحت الاحتلال، واحتلال اسرائيلي في لبنان وسورية، ايصال الشرق الاوسط الى حافة الهاوية.

المعادلة واضحة. المشكلة والحل واضحتان للعيان. لا يمكن تجاهل ونسيان القضية الفلسطينية، ولا سبل للتفكير في حل سلمي، وهو مستحيل في ظل حكومة يمين متطرف وادارة امريكية تقرأ سياساتها في فلسطين والشرق الاوسط من صفحات التوراة والتلمود، وفتاوى حاخامات ارض المعياد.

بريطانيا هي الاب غير الشرعي لولادة دولة اسرائيل، ووعد بلفور المشؤوم، وها هي تنقلب على الوليد اللقيط وابن الحرام.

في المجتمع البريطاني شواهد كثيرة لشخصيات سياسية تدعم القضية الفلسطينية وتدعو الى مقاطعة اسرائيل ومناهضة الصهيونية، ابرزهم جورج غلاوي، وحركات نشطة لدعم فلسطين، ومن وسط لندن ومدن بريطانيا رفعت رايات ونظمت مسيرات ضد ابادة غزة، وجاء بريطانيون على ظهر سفن الحرية وفك الحصار نصرة لغزة وليقدموا اعتذارا تاريخيا للشعب الفلسطيني.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/10 الساعة 01:20