الرسوب في فحص القيادة.. هل آن أوان مراجعة الآلية؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 18:22
مع كامل الاحترام لمدير إدارة ترخيص السواقين والمركبات، وللجهود التي تبذلها الإدارة في تنظيم عملية فحص السائقين والحفاظ على مستوى من الكفاءة يؤهلهم للقيادة الآمنة على الطرق، إلا أن ما يتم تداوله حول ارتفاع نسب الرسوب، وما يرافقها من نقاش مجتمعي متكرر، يستدعي النظر إلى القضية من زاوية أوسع من مجرد أرقام النجاح والرسوب، لأن وراء كل رقم شاباً ينتظر الحصول على رخصة، وأسرة تتحمل كلفة التدريب والفحص، وحالة من الإحباط تتراكم مع كل محاولة لا تنجح، خصوصاً عندما يجد المتقدم نفسه أمام منظومة تتطلب منه في كل مرة دفع رسوم جديدة، وإعادة التدريب، وتحمل بدل استخدام المركبة، الأمر الذي يجعل الرسوب لا ينتهي عند لحظة إعلان النتيجة، وإنما يبدأ بعدها عبء مالي ونفسي جديد.
ولا شك أن التشدد في فحص القيادة ليس موضع اعتراض، بل إننا جميعاً مع أن تكون رخصة القيادة وثيقة تثبت قدرة حاملها على القيادة بأمان ومسؤولية، لكن التشدد في المعايير شيء، وتحميل المواطن كلفة متكررة في كل محاولة شيء آخر، ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس تخفيض مستوى الفحص أو التساهل في منح الرخص، وإنما إعادة النظر في فلسفة الفحص وآلية الإعادة، بحيث تصبح أكثر عدالة ووضوحاً، وربما يكون من المناسب دراسة اعتماد مبلغ مقطوع للفحص، يشمل الفحص النظري والعملي وعدداً محدداً ومعقولاً من محاولات الإعادة، على أن يكون هذا المبلغ أعلى من الرسوم التي يدفعها المتقدم في المحاولة الواحدة حالياً، وبذلك يتحول الأمر من رسوم تتكرر مع كل رسوب إلى كلفة واضحة ومعلومة مسبقاً ضمن منظومة أكثر إنصافاً، فلا يبقى المواطن أسيراً لحسابات مالية مفتوحة كلما أخفق في اجتياز أحد أجزاء الفحص.
وهنا تبرز أيضاً مسألة المركبة المستخدمة في الفحص العملي، إذ إن المتدرب يكون قد دفع أصلاً لمدرسة تعليم القيادة مقابل التدريب، وتكون المركبة جزءاً من العملية التدريبية التي اشترى المتدرب خدمتها، ومن غير المنطقي أن يتحول استخدام المركبة عند كل إعادة للفحص إلى كلفة إضافية تتكرر بلا نهاية، ولذلك فإن من الضروري أن تبحث إدارة الترخيص مع مدارس تعليم القيادة آلية واضحة وعادلة لاستخدام المركبات، أو أن توفر الإدارة مركبات مخصصة للفحص العملي او نظام للمحاكاة الذي تم الحديث عنه سابقاً ، بحيث لا يبقى نجاح المتقدم أو قدرته على إعادة الفحص مرتبطاً بقدرته على تحمل بدل مركبة جديد في كل مرة، خصوصاً أن العلاقة بين المتدرب والمدرسة في أصلها علاقة تجارية، والمدرسة تتقاضى مقابلاً مالياً عن التدريب واستخدام المركبة، وبالتالي لا بد من تنظيم هذه العلاقة بما يضمن حق المدرسة في عائد عادل، وفي الوقت نفسه يمنع استغلال حاجة المتدرب الذي لا يملك في كثير من الأحيان خياراً سوى العودة إلى المدرسة ذاتها.
إن القضية هنا لا تتعلق فقط برسوم الفحص، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى قدر أكبر من الحوكمة والشفافية، فمن حق المتدرب أن يعرف منذ البداية ما هي كلفة التدريب، وكم ساعة تدريب يحتاج، وما هو بدل استخدام المركبة، وما الذي سيدفعه عند الفحص، وماذا سيترتب عليه في حال الرسوب، وأن تكون هذه الشروط والأسعار واضحة ومعلنة وغير قابلة للتغيير وفقاً لحاجة المتدرب أو عدد مرات إخفاقه، لأن غياب القواعد الواضحة يفتح الباب أمام تفاوت في الأسعار، وربما أمام تحميل المتدرب ساعات تدريب إضافية لا يعرف مدى ضرورتها، وهو ما يجعل تنظيم العلاقة بين مدارس تعليم القيادة والمتدربين أمراً لا يقل أهمية عن تنظيم عملية الفحص نفسها.
ومن هنا فإن المطلوب من إدارة الترخيص ليس فقط مراقبة نتائج الفحص، وإنما بناء منظومة متكاملة تبدأ من التدريب وتنتهي بالحصول على الرخصة، بحيث تكون هناك معايير واضحة لاستخدام المركبات، وضوابط معلنة لأسعار التدريب، وآلية إلكترونية شفافة توضح للمتقدم أسباب عدم اجتيازه الفحص والعناصر التي تحتاج إلى تحسين، بما يضمن أن يكون الرسوب وسيلة لتحديد جوانب الضعف ومعالجتها، لا مجرد بوابة لإعادة الدفع وإعادة التدريب دون نهاية واضحة.
وربما آن الأوان أيضاً للتوسع بصورة جدية في التدريب المحاكي داخل إدارة الترخيص والجهات المختصة، بحيث يستطيع المتدرب أن يخوض تجربة تحاكي الفحص الحقيقي قبل دخوله إلى الامتحان، وأن يتعرف عملياً إلى الأخطاء التي قد تؤدي إلى رسوبه، وأن يحصل على فرصة لتصحيحها في بيئة تدريبية آمنة ومنظمة، فالتكنولوجيا اليوم قادرة على أن تجعل عملية التأهيل أكثر دقة وأقل كلفة، وأن تنقلنا من فلسفة تقوم على انتظار المتقدم حتى يرسب ثم إخباره بأنه بحاجة إلى مزيد من التدريب، إلى فلسفة أكثر حداثة تقوم على اكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها قبل الفحص.
إن الحديث عن هذه القضية لا ينبغي أن يُفهم على أنه اعتراض على هيبة إدارة الترخيص أو على ضرورة وجود فحص جاد وحازم، وإنما هو دعوة إلى تطوير المنظومة بما يحقق الهدف ذاته بكفاءة وعدالة أكبر؛ فنحن نريد سائقاً مؤهلاً لا سائقاً ناجحاً بالصدفة، ونريد فحصاً صارماً لا فحصاً يرهق المواطن، ونريد مدارس قيادة تدرب فعلاً لا مدارس يصبح استمرار حاجة المتدرب إليها مصدراً لرسوم متكررة، ونريد إدارة ترخيص تحمي السلامة المرورية وفي الوقت ذاته تراعي الظروف الاقتصادية والنفسية للشباب.
فالرسوب في امتحان القيادة قد يكون أمراً طبيعياً إذا كان سببه عدم امتلاك المتقدم للمهارة المطلوبة، لكن غير الطبيعي أن تتحول كل محاولة فاشلة إلى فاتورة جديدة وإجراءات جديدة وشعور متزايد بالإحباط، ولذلك فإن مراجعة آلية الرسوم، وتنظيم استخدام مركبات مدارس القيادة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتفعيل التدريب المحاكي، يمكن أن تشكل جميعها بداية حقيقية لإصلاح منظومة الفحص، بحيث يصبح الطريق إلى رخصة القيادة طريقاً للتأهيل والتمكين، لا طريقاً لاستنزاف جيب المواطن وإحباط الشباب.
وفي النهاية، فإن سلامة الطرق مسؤولية مشتركة، وإدارة الترخيص شريك أساسي فيها، ومدارس تعليم القيادة شريك آخر، والمواطن هو المستفيد والمتأثر في الوقت ذاته، ولذلك فإن أفضل منظومة هي التي تحقق التوازن بين صرامة الفحص وعدالة الإجراءات، وبين حماية المجتمع وعدم إرهاق المواطن، لأن الغاية من الفحص أن نُخرج إلى الشارع سائقاً مؤهلاً، لا أن نُبقي المواطن في دائرة الفحص والرسوب والدفع.
ولا شك أن التشدد في فحص القيادة ليس موضع اعتراض، بل إننا جميعاً مع أن تكون رخصة القيادة وثيقة تثبت قدرة حاملها على القيادة بأمان ومسؤولية، لكن التشدد في المعايير شيء، وتحميل المواطن كلفة متكررة في كل محاولة شيء آخر، ولذلك فإن المطلوب اليوم ليس تخفيض مستوى الفحص أو التساهل في منح الرخص، وإنما إعادة النظر في فلسفة الفحص وآلية الإعادة، بحيث تصبح أكثر عدالة ووضوحاً، وربما يكون من المناسب دراسة اعتماد مبلغ مقطوع للفحص، يشمل الفحص النظري والعملي وعدداً محدداً ومعقولاً من محاولات الإعادة، على أن يكون هذا المبلغ أعلى من الرسوم التي يدفعها المتقدم في المحاولة الواحدة حالياً، وبذلك يتحول الأمر من رسوم تتكرر مع كل رسوب إلى كلفة واضحة ومعلومة مسبقاً ضمن منظومة أكثر إنصافاً، فلا يبقى المواطن أسيراً لحسابات مالية مفتوحة كلما أخفق في اجتياز أحد أجزاء الفحص.
وهنا تبرز أيضاً مسألة المركبة المستخدمة في الفحص العملي، إذ إن المتدرب يكون قد دفع أصلاً لمدرسة تعليم القيادة مقابل التدريب، وتكون المركبة جزءاً من العملية التدريبية التي اشترى المتدرب خدمتها، ومن غير المنطقي أن يتحول استخدام المركبة عند كل إعادة للفحص إلى كلفة إضافية تتكرر بلا نهاية، ولذلك فإن من الضروري أن تبحث إدارة الترخيص مع مدارس تعليم القيادة آلية واضحة وعادلة لاستخدام المركبات، أو أن توفر الإدارة مركبات مخصصة للفحص العملي او نظام للمحاكاة الذي تم الحديث عنه سابقاً ، بحيث لا يبقى نجاح المتقدم أو قدرته على إعادة الفحص مرتبطاً بقدرته على تحمل بدل مركبة جديد في كل مرة، خصوصاً أن العلاقة بين المتدرب والمدرسة في أصلها علاقة تجارية، والمدرسة تتقاضى مقابلاً مالياً عن التدريب واستخدام المركبة، وبالتالي لا بد من تنظيم هذه العلاقة بما يضمن حق المدرسة في عائد عادل، وفي الوقت نفسه يمنع استغلال حاجة المتدرب الذي لا يملك في كثير من الأحيان خياراً سوى العودة إلى المدرسة ذاتها.
إن القضية هنا لا تتعلق فقط برسوم الفحص، وإنما بمنظومة كاملة تحتاج إلى قدر أكبر من الحوكمة والشفافية، فمن حق المتدرب أن يعرف منذ البداية ما هي كلفة التدريب، وكم ساعة تدريب يحتاج، وما هو بدل استخدام المركبة، وما الذي سيدفعه عند الفحص، وماذا سيترتب عليه في حال الرسوب، وأن تكون هذه الشروط والأسعار واضحة ومعلنة وغير قابلة للتغيير وفقاً لحاجة المتدرب أو عدد مرات إخفاقه، لأن غياب القواعد الواضحة يفتح الباب أمام تفاوت في الأسعار، وربما أمام تحميل المتدرب ساعات تدريب إضافية لا يعرف مدى ضرورتها، وهو ما يجعل تنظيم العلاقة بين مدارس تعليم القيادة والمتدربين أمراً لا يقل أهمية عن تنظيم عملية الفحص نفسها.
ومن هنا فإن المطلوب من إدارة الترخيص ليس فقط مراقبة نتائج الفحص، وإنما بناء منظومة متكاملة تبدأ من التدريب وتنتهي بالحصول على الرخصة، بحيث تكون هناك معايير واضحة لاستخدام المركبات، وضوابط معلنة لأسعار التدريب، وآلية إلكترونية شفافة توضح للمتقدم أسباب عدم اجتيازه الفحص والعناصر التي تحتاج إلى تحسين، بما يضمن أن يكون الرسوب وسيلة لتحديد جوانب الضعف ومعالجتها، لا مجرد بوابة لإعادة الدفع وإعادة التدريب دون نهاية واضحة.
وربما آن الأوان أيضاً للتوسع بصورة جدية في التدريب المحاكي داخل إدارة الترخيص والجهات المختصة، بحيث يستطيع المتدرب أن يخوض تجربة تحاكي الفحص الحقيقي قبل دخوله إلى الامتحان، وأن يتعرف عملياً إلى الأخطاء التي قد تؤدي إلى رسوبه، وأن يحصل على فرصة لتصحيحها في بيئة تدريبية آمنة ومنظمة، فالتكنولوجيا اليوم قادرة على أن تجعل عملية التأهيل أكثر دقة وأقل كلفة، وأن تنقلنا من فلسفة تقوم على انتظار المتقدم حتى يرسب ثم إخباره بأنه بحاجة إلى مزيد من التدريب، إلى فلسفة أكثر حداثة تقوم على اكتشاف نقاط الضعف ومعالجتها قبل الفحص.
إن الحديث عن هذه القضية لا ينبغي أن يُفهم على أنه اعتراض على هيبة إدارة الترخيص أو على ضرورة وجود فحص جاد وحازم، وإنما هو دعوة إلى تطوير المنظومة بما يحقق الهدف ذاته بكفاءة وعدالة أكبر؛ فنحن نريد سائقاً مؤهلاً لا سائقاً ناجحاً بالصدفة، ونريد فحصاً صارماً لا فحصاً يرهق المواطن، ونريد مدارس قيادة تدرب فعلاً لا مدارس يصبح استمرار حاجة المتدرب إليها مصدراً لرسوم متكررة، ونريد إدارة ترخيص تحمي السلامة المرورية وفي الوقت ذاته تراعي الظروف الاقتصادية والنفسية للشباب.
فالرسوب في امتحان القيادة قد يكون أمراً طبيعياً إذا كان سببه عدم امتلاك المتقدم للمهارة المطلوبة، لكن غير الطبيعي أن تتحول كل محاولة فاشلة إلى فاتورة جديدة وإجراءات جديدة وشعور متزايد بالإحباط، ولذلك فإن مراجعة آلية الرسوم، وتنظيم استخدام مركبات مدارس القيادة، وتعزيز الحوكمة والشفافية، وتفعيل التدريب المحاكي، يمكن أن تشكل جميعها بداية حقيقية لإصلاح منظومة الفحص، بحيث يصبح الطريق إلى رخصة القيادة طريقاً للتأهيل والتمكين، لا طريقاً لاستنزاف جيب المواطن وإحباط الشباب.
وفي النهاية، فإن سلامة الطرق مسؤولية مشتركة، وإدارة الترخيص شريك أساسي فيها، ومدارس تعليم القيادة شريك آخر، والمواطن هو المستفيد والمتأثر في الوقت ذاته، ولذلك فإن أفضل منظومة هي التي تحقق التوازن بين صرامة الفحص وعدالة الإجراءات، وبين حماية المجتمع وعدم إرهاق المواطن، لأن الغاية من الفحص أن نُخرج إلى الشارع سائقاً مؤهلاً، لا أن نُبقي المواطن في دائرة الفحص والرسوب والدفع.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 18:22