طاقات لا تُقمع واختلاف لا يُقصى: أطفال الـ ADHD وحق الدمج بين التشريع والواقع
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 17:11
يشكل التعليم الدامج والعادل ركيزة دستورية وحقوقية لا تقبل التجزئة، ومعياراً أساسياً لمدى تقدم المجتمع في صون كرامة أفراده. وفي هذا السياق، يبرز ملف دمج الطلبة ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) في المدارس كأحد أهم الاختبارات الإنسانية والتربوية التي تواجه منظومتنا التعليمية. فهؤلاء الأطفال لا يفتقرون إلى القدرات العقلية، بل يملكون طاقات إبداعية وفكرية فريدة، غير أن دمجهم الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن بيئة مدرسية واعية، وكوادر تدريسية تدرك أن الاختلاف العصبي ليس خطأً يُعاقب عليه الطفل، بل هو نمط تفكير مختلف يحتاج إلى تفهم واحتواء وليس إقصاء خلف الأبواب المغلقة، تعيش الأسر – ولا سيما الأمهات – فصولاً من المعاناة اليومية والنفسية والمادية التي تثقل كواهلها، وتتضاعف هذه القسوة أضعافاً مضاعفة حين نتجه نحو المحافظات والأطراف؛ حيث تغيب المراكز المتخصصة، وتتشتت الجهود الفردية، وتجد العائلات نفسها وحيدة في مواجهة رحلة شاقة تبدأ من القلق المستمر حول قبول أبنائهم في المدارس، وتمر بصدمة البحث المستحيل عن برامج تعديل السلوك والدعم الفردي التي تثقل الموارد المالية المحدودة، وصولاً إلى شعور الأهالي بالعزلة تحت وطأة الشكاوى المتكررة
وفي كثير من الأحيان، لا تكون معاناة الأهل في تأمين مكان لطفلهم داخل المدرسة أقل من معاناتهم في تأمين تكاليف ما يحتاجه خارجها؛ فبين رسوم التقييم والجلسات المتخصصة والدعم الفردي والمواصلات، تتراكم أعباء مالية قد ترهق الأسرة، فيما تبقى الأم في حالة متابعة دائمة، تحاول أن تشرح احتياجات طفلها وتدافع عن حقه في أن يُفهم قبل أن يُحكم عليه. إن هذه الأسر التي تتحمل بمفردها أعباء الرعاية والتأهيل في مختلف محافظات الوطن، تستحق منا التفاتة مؤسسية حقيقية توفر لها بيئة حاضنة ومساندة، تقيها عناء البعد الجغرافي ونقص الخدمات، وتمنحها شعوراً بأنها ليست وحدها في هذه الرحلة
إن نجاح عملية الدمج يبدأ وينتهي داخل الغرفة الصفية، باعتبار المدرسة الحصن الثاني للطفل. من هنا تتجلى الحاجة الملحة لأن تتعامل المدارس والمدرسون بوعي تخصصي حقوقي مع حالات الـ(ADHD)، عبر التخلي عن الأحكام النمطية القاصرة التي تعزو الحركة الزائدة أو التشتت إلى الإهمال أو سوء التربية. إن توفير أدوات تربوية مرنة، وبناء جسور الثقة بين الإدارة المدرسية وأولياء الأمور، وتدريب المعلمين على استراتيجيات تفريغ الطاقة وتوجيه التركيز، تمثل ركائز جوهرية لتحويل المدرسة من بيئة طاردة إلى حاضنة دافعة للتميز والنجاح، تدرك أن الاحتواء الحقيقي هو مفتاح الإبداع
ولقد أثبت الأردن، بفضل الله وبفضل الرؤية الملكية السامية المتبصرة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، أنه نموذج رائد ومتقدم إقليمياً وعالمياً في مجال حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكين بيئتهم التشريعية والمؤسسية؛ وهي ريادة تجلت بأبهى صورها في المحافل الدولية، ولا سيما خلال قمة برلين العالمية للإعاقة، حيث شكلت التوجيهات الملكية المظلة الأسمى والدافع الحقوقي لكل إنجاز وطني
واستناداً إلى هذا النهج الهاشمي الراسخ، يواصل المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، برئاسة سمو الأمير مرعد بن رعد، أداء دور استثنائي وتاريخي في صياغة السياسات المتقدمة، وتطوير الاستراتيجيات الوطنية للتعليم الدامج، وتوفير الحماية والمظلة الحقوقية للطلبة، متناغماً مع جهود أكاديميات ومراكز التعليم الدامج المتخصصة التي تمثل جسوراً حيوية تقدم الخبرات الفنية والخطط الفردية والتدريب العملي المساند للأسرة والمدرسة على حد سواء
استكمالاً لهذه المسيرة الوطنية المضيئة، ومن منطلق رؤيتي الحقوقية والإنسانية، فإنني اؤكد أن حماية حق هؤلاء الأطفال تتطلب إطاراً عملياً متدرجاً يبدأ بتمكين البنية التحتية والكوادر التعليمية في المدارس كافة، لا سيما في المحافظات والأطراف، وينتقل صعوداً نحو إيجاد مظلة تأمينية ومؤسسية تدعم الأسر المتعثرة في تحمل تكاليف التأهيل والجلسات السلوكية، وصولاً إلى تكريس شراكة استراتيجية ومأسسة تدمج خبرات أكاديميات ومراكز التعليم الدامج ضمن المنظومة الرسمية بروح الفريق الواحد
إن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة التي طالما جعلت من الإنسان أغلى ما تملك، يثبت دائماً أن الاستثمار الحقيقي هو استثمار في طاقات هذا الإنسان وعقله، ليكون قادراً على تحويل كل تحدٍ في مدن وقرى الوطن إلى قصة نجاح وإبداع تثري مسيرة الوطن الحقوقية والإنسانية
وقد قطع الأردن شوطاً مهماً في بناء الإطار الحقوقي والمؤسسي، لكن التحدي الحقيقي يبقى في أن يصل هذا الإطار إلى حياة الطفل اليومية؛ إلى مقعده في الصف، وطريقة تعامل معلمه معه، وقدرة أسرته على الحصول على الدعم دون أن تُستنزف مادياً ونفسياً
فبين التشريع والواقع مساحة لا يملؤها النص وحده، وإنما تملؤها الإرادة والموارد والتدريب والمسؤولية، والأهم من ذلك كله، إيماننا بأن كل طفل يستحق أن يُرى كما هو، وأن يُمنح الفرصة التي يستحقها، لا أن يُحاكم على الاختلاف الذي لم يختره.
وفي كثير من الأحيان، لا تكون معاناة الأهل في تأمين مكان لطفلهم داخل المدرسة أقل من معاناتهم في تأمين تكاليف ما يحتاجه خارجها؛ فبين رسوم التقييم والجلسات المتخصصة والدعم الفردي والمواصلات، تتراكم أعباء مالية قد ترهق الأسرة، فيما تبقى الأم في حالة متابعة دائمة، تحاول أن تشرح احتياجات طفلها وتدافع عن حقه في أن يُفهم قبل أن يُحكم عليه. إن هذه الأسر التي تتحمل بمفردها أعباء الرعاية والتأهيل في مختلف محافظات الوطن، تستحق منا التفاتة مؤسسية حقيقية توفر لها بيئة حاضنة ومساندة، تقيها عناء البعد الجغرافي ونقص الخدمات، وتمنحها شعوراً بأنها ليست وحدها في هذه الرحلة
إن نجاح عملية الدمج يبدأ وينتهي داخل الغرفة الصفية، باعتبار المدرسة الحصن الثاني للطفل. من هنا تتجلى الحاجة الملحة لأن تتعامل المدارس والمدرسون بوعي تخصصي حقوقي مع حالات الـ(ADHD)، عبر التخلي عن الأحكام النمطية القاصرة التي تعزو الحركة الزائدة أو التشتت إلى الإهمال أو سوء التربية. إن توفير أدوات تربوية مرنة، وبناء جسور الثقة بين الإدارة المدرسية وأولياء الأمور، وتدريب المعلمين على استراتيجيات تفريغ الطاقة وتوجيه التركيز، تمثل ركائز جوهرية لتحويل المدرسة من بيئة طاردة إلى حاضنة دافعة للتميز والنجاح، تدرك أن الاحتواء الحقيقي هو مفتاح الإبداع
ولقد أثبت الأردن، بفضل الله وبفضل الرؤية الملكية السامية المتبصرة لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، أنه نموذج رائد ومتقدم إقليمياً وعالمياً في مجال حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتمكين بيئتهم التشريعية والمؤسسية؛ وهي ريادة تجلت بأبهى صورها في المحافل الدولية، ولا سيما خلال قمة برلين العالمية للإعاقة، حيث شكلت التوجيهات الملكية المظلة الأسمى والدافع الحقوقي لكل إنجاز وطني
واستناداً إلى هذا النهج الهاشمي الراسخ، يواصل المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، برئاسة سمو الأمير مرعد بن رعد، أداء دور استثنائي وتاريخي في صياغة السياسات المتقدمة، وتطوير الاستراتيجيات الوطنية للتعليم الدامج، وتوفير الحماية والمظلة الحقوقية للطلبة، متناغماً مع جهود أكاديميات ومراكز التعليم الدامج المتخصصة التي تمثل جسوراً حيوية تقدم الخبرات الفنية والخطط الفردية والتدريب العملي المساند للأسرة والمدرسة على حد سواء
استكمالاً لهذه المسيرة الوطنية المضيئة، ومن منطلق رؤيتي الحقوقية والإنسانية، فإنني اؤكد أن حماية حق هؤلاء الأطفال تتطلب إطاراً عملياً متدرجاً يبدأ بتمكين البنية التحتية والكوادر التعليمية في المدارس كافة، لا سيما في المحافظات والأطراف، وينتقل صعوداً نحو إيجاد مظلة تأمينية ومؤسسية تدعم الأسر المتعثرة في تحمل تكاليف التأهيل والجلسات السلوكية، وصولاً إلى تكريس شراكة استراتيجية ومأسسة تدمج خبرات أكاديميات ومراكز التعليم الدامج ضمن المنظومة الرسمية بروح الفريق الواحد
إن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة التي طالما جعلت من الإنسان أغلى ما تملك، يثبت دائماً أن الاستثمار الحقيقي هو استثمار في طاقات هذا الإنسان وعقله، ليكون قادراً على تحويل كل تحدٍ في مدن وقرى الوطن إلى قصة نجاح وإبداع تثري مسيرة الوطن الحقوقية والإنسانية
وقد قطع الأردن شوطاً مهماً في بناء الإطار الحقوقي والمؤسسي، لكن التحدي الحقيقي يبقى في أن يصل هذا الإطار إلى حياة الطفل اليومية؛ إلى مقعده في الصف، وطريقة تعامل معلمه معه، وقدرة أسرته على الحصول على الدعم دون أن تُستنزف مادياً ونفسياً
فبين التشريع والواقع مساحة لا يملؤها النص وحده، وإنما تملؤها الإرادة والموارد والتدريب والمسؤولية، والأهم من ذلك كله، إيماننا بأن كل طفل يستحق أن يُرى كما هو، وأن يُمنح الفرصة التي يستحقها، لا أن يُحاكم على الاختلاف الذي لم يختره.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 17:11