الأردن.. قرن من الصمود وفصل جديد من الحكاية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 16:41
فصل جديد من الحكاية الأردنية يُكتب اليوم، عنوانه الأبرز ليس كيف حافظ الأردن على بقائه، وإنما كيف يصنع مستقبله. فجيل الشباب يحمل أسئلة مختلفة عن تلك التي شغلت أجيالاً سابقة؛ لم يعد يكفيه أن يسمع أن الأردن تجاوز العواصف وحافظ على أمنه واستقراره، بل يريد أن يرى ماذا أنتج هذا الاستقرار في حياته: هل يجد فرصة عمل تليق بتعليمه وطموحه؟ هل يستطيع بناء أسرة وامتلاك منزل؟ هل تمنحه مؤسسات بلده تعليماً وفرصاً ومساحة للمشاركة وصناعة المستقبل؟
هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة ما أنجزه الأردن، بل تعكس طموحاً طبيعياً لجيل يريد أن ينتقل بوطنه من مرحلة صمود البقاء إلى إشراقة الازدهار. فالشباب لا يطلبون التخلي عن الاستقرار، بل يريدون أن يصبح الاستقرار نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر إنتاجاً، وحياة أكثر كرامة، ومستقبل أكثر وضوحاً.
قبل أكثر من قرن، حين تأسست إمارة شرق الأردن عام 1921، لم تكن الظروف توحي بأن هذا الكيان الصغير، محدود الموارد والمحاط بأزمات المنطقة، سيمتلك القدرة على الاستمرار لأكثر من قرن، لكن الأردن لم ينجح لأنه كان بعيداً عن الأزمات، بل لأنه امتلك القدرة على عبورها، وعلى التكيف مع التحولات دون أن يفقد استمرارية الدولة ومؤسساتها.
ومنذ الملك المؤسس عبدالله الأول، مروراً بالملك طلال والملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حافظ الأردن على استمرارية نظامه السياسي، وانتقال السلطة ضمن الإطار الدستوري، وبقي بعيداً عن دوامة الانقلابات والقطائع التي أعادت تشكيل دول في المنطقة مرات عديدة.
وكان ذلك إنجازاً تاريخياً لا يجوز التقليل من شأنه، فقد واجه الأردن حروباً إقليمية، وأزمات سياسية وأمنية، وأحداثاً داخلية صعبة، وأزمات اقتصادية متكررة، كما تحمل أعباء موجات لجوء متتالية، في وقت لا يمتلك فيه ثروة نفطية أو موارد طبيعية وفيرة تتيح له تمويل استقراره بسهولة.
ومع ذلك بقيت الدولة، وبقيت مؤسساتها، وحافظ الجيش العربي على دوره الوطني، وظلت الدولة قادرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
لكن الاستقرار الذي كان في الماضي إنجازاً بحد ذاته، أصبح اليوم قاعدة يفترض أن يُبنى عليها. فالتحدي أمام الأردن لم يعد فقط حماية ما تحقق، وإنما تحويله إلى قيمة ملموسة في حياة المواطن، ولا سيما الشباب الذين يمثلون طاقة المجتمع ومستقبله.
وهنا تبدأ مسؤولية الفصل الجديد من الحكاية: اقتصاد قادر على خلق فرص العمل، وتعليم ينتج المهارات والابتكار، وإدارة أكثر كفاءة واستجابة، وحياة سياسية تمنح الشباب دوراً حقيقياً، ومؤسسات تعزز الثقة، وهوية وطنية تجعل الجميع شركاء في المستقبل.
لقد كان الأردن، طوال قرن، دولة تجيد إدارة الممكن في ظروف صعبة، أما المرحلة المقبلة فتحتاج إلى أكثر من إدارة الممكن؛ تحتاج إلى صناعة الممكن.
فإذا كانت حكاية الأردن خلال القرن الماضي هي قصة وطن عرف كيف يبقى واقفاً وسط العواصف، فإن الفصل الجديد يجب أن يكون قصة وطن يحول هذا الصمود إلى فرص، والاستقرار إلى ازدهار، والتاريخ إلى مستقبل يراه الشباب في حياتهم اليومية، لا في صفحات الكتب وحدها.
هذه الأسئلة لا تنتقص من قيمة ما أنجزه الأردن، بل تعكس طموحاً طبيعياً لجيل يريد أن ينتقل بوطنه من مرحلة صمود البقاء إلى إشراقة الازدهار. فالشباب لا يطلبون التخلي عن الاستقرار، بل يريدون أن يصبح الاستقرار نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر إنتاجاً، وحياة أكثر كرامة، ومستقبل أكثر وضوحاً.
قبل أكثر من قرن، حين تأسست إمارة شرق الأردن عام 1921، لم تكن الظروف توحي بأن هذا الكيان الصغير، محدود الموارد والمحاط بأزمات المنطقة، سيمتلك القدرة على الاستمرار لأكثر من قرن، لكن الأردن لم ينجح لأنه كان بعيداً عن الأزمات، بل لأنه امتلك القدرة على عبورها، وعلى التكيف مع التحولات دون أن يفقد استمرارية الدولة ومؤسساتها.
ومنذ الملك المؤسس عبدالله الأول، مروراً بالملك طلال والملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، حافظ الأردن على استمرارية نظامه السياسي، وانتقال السلطة ضمن الإطار الدستوري، وبقي بعيداً عن دوامة الانقلابات والقطائع التي أعادت تشكيل دول في المنطقة مرات عديدة.
وكان ذلك إنجازاً تاريخياً لا يجوز التقليل من شأنه، فقد واجه الأردن حروباً إقليمية، وأزمات سياسية وأمنية، وأحداثاً داخلية صعبة، وأزمات اقتصادية متكررة، كما تحمل أعباء موجات لجوء متتالية، في وقت لا يمتلك فيه ثروة نفطية أو موارد طبيعية وفيرة تتيح له تمويل استقراره بسهولة.
ومع ذلك بقيت الدولة، وبقيت مؤسساتها، وحافظ الجيش العربي على دوره الوطني، وظلت الدولة قادرة على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
لكن الاستقرار الذي كان في الماضي إنجازاً بحد ذاته، أصبح اليوم قاعدة يفترض أن يُبنى عليها. فالتحدي أمام الأردن لم يعد فقط حماية ما تحقق، وإنما تحويله إلى قيمة ملموسة في حياة المواطن، ولا سيما الشباب الذين يمثلون طاقة المجتمع ومستقبله.
وهنا تبدأ مسؤولية الفصل الجديد من الحكاية: اقتصاد قادر على خلق فرص العمل، وتعليم ينتج المهارات والابتكار، وإدارة أكثر كفاءة واستجابة، وحياة سياسية تمنح الشباب دوراً حقيقياً، ومؤسسات تعزز الثقة، وهوية وطنية تجعل الجميع شركاء في المستقبل.
لقد كان الأردن، طوال قرن، دولة تجيد إدارة الممكن في ظروف صعبة، أما المرحلة المقبلة فتحتاج إلى أكثر من إدارة الممكن؛ تحتاج إلى صناعة الممكن.
فإذا كانت حكاية الأردن خلال القرن الماضي هي قصة وطن عرف كيف يبقى واقفاً وسط العواصف، فإن الفصل الجديد يجب أن يكون قصة وطن يحول هذا الصمود إلى فرص، والاستقرار إلى ازدهار، والتاريخ إلى مستقبل يراه الشباب في حياتهم اليومية، لا في صفحات الكتب وحدها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/09 الساعة 16:41