الأغوار الجنوبية: إقصاءٌ مستمرٌ وتهميشٌ يُهشم جدار الثقة الوطنية

جميل العشوش
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 14:00
لم يعد الصمت مجديًا أمام سياسات التهميش الممنهجة التي تُمارس بحق أبناء الأغوار الجنوبية، والذين يجدون أنفسهم اليوم خارج حسابات التمثيل الحقيقي في القانون الجديد لمجلس اللامركزية المقبل.
إن هذا الحرمان ليس مجرد خطأ تشريعي عابر، بل هو طعنة في خاصرة العدالة الاجتماعية، وتكريسٌ واضح لسياسة الإقصاء التي أصبحت نهجًا متبعًا يطال حتى أرفع المناصب العليا في الدولة، وعلى رأسها مجلس الأعيان.
كيف يمكن للشرعية التنموية والسياسية أن تكتمل في منطقة تُعد سلة غذاء الوطن وشريانه الاقتصادي النابض، بينما يُحرم أبناؤها من حقهم المشروعي في إدارة شؤونهم المحلية عبر مجلس اللامركزية؟
إن تفصيل القوانين الانتخابية والتقسيمات الإدارية بطريقة تبتلع صوت الأغوار الجنوبية وتذيبه لصالح حسابات ديموغرافية وجغرافية أخرى، هو استخفاف واضح بوعي وتضحيات أبناء هذه المنطقة الذين ما بخلوا يومًا على وطنهم بالجهد والعرق والمواقف الصلبة.إن هذا السخط الشعبي الذي سوف يتصاعد في الأغوار لن ولم يكون وليد الصدفة، بل هو نتاج تراكمات مريرة من التجاهل. فبالتوازي مع الإقصاء المحلي في اللامركزية، يبرز التساؤل الحارق: أين غابت كفاءات وكفايات وقامات الأغوار الجنوبية عن بورصة التعيينات في المناصب العليا وعلى رأسها مجلس الأعيان؟ هل كُتب على هذه المنطقة النضيرة بإنتاجها، الفقيرة بحظوظها التنموية، أن تبقى مجرد خزان انتخابي يُلتفت إليه في المواسم، ويُنسى رجاله ونساؤه عندما تُوزع مقاعد صنع القرار والتشريع؟
لا شك أن السياسات الإقصائية المتبعة لا تخدم السلم المجتمعي، بل تعمق الفجوة بين المواطن ومؤسسات القرار. إن حرمان الكفاءات الغورية الشابة والأكاديميين والقيادات العشائرية من أخذ مكانهم الطبيعي في مجلس الأعيان والمناصب القيادية يعكس عقلية "المحاصصة والمحسوبية" التي تدير ظهرها للكفاءة والإنصاف الجغرافي والاجتماعي.إننا نرفع الصوت عاليًا، ليس من باب الاستجداء، بل من باب الحق والمواطنة الكاملة: الأغوار الجنوبية ليست هامشًا على أطراف الخارطة، بل هي قلب الوطن النابض، وأبناؤها يرفضون أن يبقوا متفرجين على صياغة مستقبلهم دون أن يكون لهم صوت جهير يمثلهم ويحمي حقوقهم.
لقد آن الأوان لمراجعة هذه السياسات الإقصائية، وإعادة الإعتبار لمنطقة قدمت للوطن الكثير ولم تنل منه سوى الوعود السرابية والتهميش المستمر.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/08 الساعة 14:00