من يدفع كلفة التحذيرات الأمنية؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/07 الساعة 00:02
طوال حرب غزة ثم إيران، كانت السفارة الأميركية في الأردن تصدر تحذيرات لرعاياها، وأحيانا تقوم السفارة الأميركية في دول عربية بإصدار تحذيرات لرعاياها بسبب الحرب والعمليات التصعيدية المتوقعة.
هذه التحذيرات امتدت لتشمل حركة الدبلوماسيين في ظل ظروف صعبة، وأدت إلى خفض تحركهم في فترات معينة، وشملت أيضا التحذير من أي إرباكات على حركة المطارات والطائرات، بما يعني احتمال أن يعلق أميركيون في المنطقة العربية، بسبب حالة الاضطراب، ولو قمنا بتعداد التحذيرات بخصوص الأردن وبقية دول المنطقة منذ أكتوبر 2023 لوجدناها متعددة ومتنوعة النبرات.
زاد الإسرائيليون من ذات التحذيرات، وكان آخرها تحذير الإسرائيليين في عدة دول عربية خوفا من التصعيد العسكري المحتمل في المنطقة، الذي تعد تل أبيب سببه الأساس.
كلفة التحذيرات على الدول العربية، ومن بينها الأردن، كبيرة؛ لأن الذي يقرأ التحذيرات لن يأتي إلى الأردن للسياحة أو الدراسة أو العلاج، ولن يتجنب الأميركي فقط الأردن، بل ستمتد عدوى التحذيرات إلى الجنسيات الأوروبية والآسيوية، الذين سيتأثرون بهذه التحذيرات وسيفضلون تجنب الأردن، أو بقية دول المنطقة، لأن الكل يقول إنه لولا وجود معلومات مؤكدة لدى واشنطن حول حرب قد تتوسع في أي لحظة لما تم التحذير بهذه الطريقة التي تترك أثرا خطيرا على الدول العربية.
لو سألَت واشنطن نفسها عن كلفة التحذيرات على المنطقة لما أصدرتها بهذه الطريقة، لأنها تقول فعليا إن أبناء هذه الدول وشعوبها ينتظرون مصيرا دمويا، فيما يجب إخراج الأميركي أولا، رغم أن واشنطن تدرك عبر أقسام وزارة الخارجية الأميركية المتخصصة بنا، أن شعوب هذه المنطقة تسير أحوالهم كالمعتاد، ولا يخشون حربا، ولا صاروخا عابرا، فقد ولدوا في منطقة تفيض بالحروب.
الأدهى والأمرّ في التحذيرات أنها تسبب ضررا كبيرا لهذه الدول، لأن التحذيرات تجعل شعوب العالم تنفر من السفر والسياحة والاستثمار في المنطقة، فلماذا سأشتري قطعة أرض في أي دولة في المنطقة إذا كنا كل أسبوعين أمام تحذير جديد، ولماذا سأشتري بيتا، أو آتي للسياحة إلى الأردن أو مصر أو أي دولة عربية ما دامت المنطقة تخضع للتهديد والحرب وتطاير الصواريخ؟
هذا يعني أن سوء إدارة واشنطن لملف الحرب مع إيران لم يقف عند الحدود العسكرية والأمنية والاقتصادية وتأثر التجارة وتدفق النفط والغاز والسلع، بل امتدّ إلى تشويه سمعة المنطقة وتقديمها بصورة المنطقة غير الآمنة، وتجفيف كل مواردها المرتبطة بالاستثمار والسياحة والسفر وحركة الاقتصادات الداخلية في الدول التي يتم تحذير الأميركيين من البقاء فيها أو الذهاب إليها، وغير ذلك من جوانب تتأثر بكثرة التحذيرات الأمنية، خصوصا أن واشنطن تغفو في المنطقة منذ 3 سنوات، ولا تحسم أي حرب، لا بضربة فاصلة، ولا بصفقة تسوية، وترمي بكل فواتير الأزمة على شعوب المنطقة.
فوق كلفة الحرب التي تتسبب بها واشنطن لكل حلفائها، تأتي التحذيرات لتزيد من سوء المشهد، والرسالة هنا إلى الأميركيين، وتقول إن حياة الأميركي مهمة كما نعرف، لكن عليكم تذكر حياة أهل المنطقة.
حذروا رعاياكم بالتواصل المباشر بطرق إلكترونية مختلفة، دون نشر علني، ولا تجروا استقرار دول المنطقة خلفكم، لأن ما في المنطقة من وسواس قهري يكفيها من الأساس.
هذه التحذيرات امتدت لتشمل حركة الدبلوماسيين في ظل ظروف صعبة، وأدت إلى خفض تحركهم في فترات معينة، وشملت أيضا التحذير من أي إرباكات على حركة المطارات والطائرات، بما يعني احتمال أن يعلق أميركيون في المنطقة العربية، بسبب حالة الاضطراب، ولو قمنا بتعداد التحذيرات بخصوص الأردن وبقية دول المنطقة منذ أكتوبر 2023 لوجدناها متعددة ومتنوعة النبرات.
زاد الإسرائيليون من ذات التحذيرات، وكان آخرها تحذير الإسرائيليين في عدة دول عربية خوفا من التصعيد العسكري المحتمل في المنطقة، الذي تعد تل أبيب سببه الأساس.
كلفة التحذيرات على الدول العربية، ومن بينها الأردن، كبيرة؛ لأن الذي يقرأ التحذيرات لن يأتي إلى الأردن للسياحة أو الدراسة أو العلاج، ولن يتجنب الأميركي فقط الأردن، بل ستمتد عدوى التحذيرات إلى الجنسيات الأوروبية والآسيوية، الذين سيتأثرون بهذه التحذيرات وسيفضلون تجنب الأردن، أو بقية دول المنطقة، لأن الكل يقول إنه لولا وجود معلومات مؤكدة لدى واشنطن حول حرب قد تتوسع في أي لحظة لما تم التحذير بهذه الطريقة التي تترك أثرا خطيرا على الدول العربية.
لو سألَت واشنطن نفسها عن كلفة التحذيرات على المنطقة لما أصدرتها بهذه الطريقة، لأنها تقول فعليا إن أبناء هذه الدول وشعوبها ينتظرون مصيرا دمويا، فيما يجب إخراج الأميركي أولا، رغم أن واشنطن تدرك عبر أقسام وزارة الخارجية الأميركية المتخصصة بنا، أن شعوب هذه المنطقة تسير أحوالهم كالمعتاد، ولا يخشون حربا، ولا صاروخا عابرا، فقد ولدوا في منطقة تفيض بالحروب.
الأدهى والأمرّ في التحذيرات أنها تسبب ضررا كبيرا لهذه الدول، لأن التحذيرات تجعل شعوب العالم تنفر من السفر والسياحة والاستثمار في المنطقة، فلماذا سأشتري قطعة أرض في أي دولة في المنطقة إذا كنا كل أسبوعين أمام تحذير جديد، ولماذا سأشتري بيتا، أو آتي للسياحة إلى الأردن أو مصر أو أي دولة عربية ما دامت المنطقة تخضع للتهديد والحرب وتطاير الصواريخ؟
هذا يعني أن سوء إدارة واشنطن لملف الحرب مع إيران لم يقف عند الحدود العسكرية والأمنية والاقتصادية وتأثر التجارة وتدفق النفط والغاز والسلع، بل امتدّ إلى تشويه سمعة المنطقة وتقديمها بصورة المنطقة غير الآمنة، وتجفيف كل مواردها المرتبطة بالاستثمار والسياحة والسفر وحركة الاقتصادات الداخلية في الدول التي يتم تحذير الأميركيين من البقاء فيها أو الذهاب إليها، وغير ذلك من جوانب تتأثر بكثرة التحذيرات الأمنية، خصوصا أن واشنطن تغفو في المنطقة منذ 3 سنوات، ولا تحسم أي حرب، لا بضربة فاصلة، ولا بصفقة تسوية، وترمي بكل فواتير الأزمة على شعوب المنطقة.
فوق كلفة الحرب التي تتسبب بها واشنطن لكل حلفائها، تأتي التحذيرات لتزيد من سوء المشهد، والرسالة هنا إلى الأميركيين، وتقول إن حياة الأميركي مهمة كما نعرف، لكن عليكم تذكر حياة أهل المنطقة.
حذروا رعاياكم بالتواصل المباشر بطرق إلكترونية مختلفة، دون نشر علني، ولا تجروا استقرار دول المنطقة خلفكم، لأن ما في المنطقة من وسواس قهري يكفيها من الأساس.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/07 الساعة 00:02