صناعة رجال الدولة تبدأ بفتح الأبواب

د. عبد الحميد عليمات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/06 الساعة 22:02
الدول لا تبنى فقط بالقوانين والمؤسسات، ولا تستمر قوتها بالاعتماد على الأسماء ذاتها التي تتكرر في مواقع المسؤولية ،بل تبنى بقدرتها على إنتاج جيل جديد من رجال الدولة ،يمتلك المعرفة والخبرة والرؤية، والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل مسؤوليته.

إن الحديث عن تجديد النخب الوطنية ليس ترفاً سياسياً، ولا يعني إقصاء أصحاب الخبرة أو التقليل من أدوارهم، بل يعني أن ندرك أن الدولة التي لا تفتح الطريق أمام جيل جديد تراكم الجمود وتستهلك طاقاتها البشرية.

رجال الدولة لا يولدون جاهزين، وإنما تصنعهم التجربة. والقيادات لا تكتشف خلف المكاتب المغلقة، بل في الميدان وفي مواقع المسؤولية، وفي مواجهة الأزمات، وفي القدرة على إدارة الاختلاف وتحويل التحديات إلى فرص.

المشكلة ليست في كثرة الحديث عن تمكين الشباب، بل في تحويل التمكين إلى شعارٍ نظري يستهلك في المؤتمرات والبيانات، بينما تبقى مواقع القرار مغلقة أمامهم. فالشباب لا يحتاجون مزيدًا من الندوات التي تحدثهم عن المستقبل، بل يحتاجون فرصًا حقيقية للمشاركة، ومساحات فعلية لصناعة القرار، وثقة تترجم إلى مسؤوليات ومواقع قيادية.

إن تمكين الشباب لا يقاس بعدد البرامج والفعاليات، وإنما بعدد الشباب الذين انتقلوا من مقاعد المتلقين إلى مواقع التأثير وصناعة السياسات والقرارات.

إن أخطر ما يمكن أن يصيب المؤسسات ليس فقط ضعف الأداء، وإنما غياب التجديد ،عندما تتحول مواقع المسؤولية إلى دائرة مغلقة، تتكرر فيها الأسماء، وتتراجع فيها فرص الكفاءات الجديدة، ويصبح معيار الوصول إلى الموقع هو القرب لا القدرة، والاستمرارية لا الإنجاز.

لذلك، فإن المطلوب اليوم هو فتح أبواب مؤسسات الدولة أمام الكفاءات الوطنية الشابة والمتجددة، ومنحها فرصاً حقيقية للمشاركة في صناعة القرار، لا الاكتفاء باستدعائها في المناسبات أو وضعها في مواقع هامشية بلا صلاحيات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/06 الساعة 22:02