عن فخ الدخل المرتفع.. 5 عادات تُفلس أصحاب الرواتب الخيالية

مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/06 الساعة 15:27
مدار الساعة -قد يبدو الحصول على راتب مرتفع ضماناً لحياة مالية مستقرة، لكن الواقع قد يكون مختلفاً تماماً، إذ تشير بيانات واستطلاعات حديثة إلى أن الدخل المرتفع لا يحمي بالضرورة من الضائقة المالية، خصوصاً عندما يصاحبه إنفاق متزايد وقرارات مالية غير محسوبة.

وأظهر استطلاع أجرته (واحدة من أشهر مؤسسات استطلاعات الرأي وأبحاث السوق في الولايات المتحدة) أن نحو ثلث الأمريكيين الذين تتجاوز دخولهم السنوية 100 ألف دولار يصفون أنفسهم بأنهم يعانون ضائقة مالية، بينما يرى 64% منهم أن الدخل المكوّن من ستة أرقام لم يعد يعكس الثراء، بل أصبح أقرب إلى "وضع البقاء".

كما كشف الاستطلاع أن 75% من أصحاب هذه الدخول استخدموا بطاقات ائتمانية مؤخراً بعدما نفد المال النقدي لديهم، في حين قال أكثر من نصف المشاركين إنهم بحاجة إلى مضاعفة دخلهم حتى يشعروا بالأمان المالي.

وبحسب بيانات (خدمة من شركة متخصصة في بيانات واستطلاعات المستهلكين والجمهور)، فإن 55% فقط من أصحاب الدخول التي تتجاوز 100 ألف دولار يعتبرون أنفسهم مرتاحين مالياً، بينما يكافح 43% منهم لمجرد الحفاظ على أوضاعهم المالية.

وفيما يلي أبرز 5 عادات مالية قد تدفع حتى أصحاب الرواتب المرتفعة نحو عدم الاستقرار المالي:

تقديم مساعدات مالية متكررة للأصدقاء والأقارب

مساعدة أفراد العائلة والأصدقاء في أزماتهم المالية قد تكون تصرفاً إنسانياً، لكنها قد تتحول إلى عبء كبير إذا تكررت دون وضع حدود واضحة.

ووفقاً لمركز ، يقدم نحو 6 من كل 10 آباء مساعدات مالية لأبنائهم الموظفين.

كما أظهر استطلاع أجرته شركة عام 2025 أن 53% من البالغين أقرضوا أموالاً لصديق أو أحد أفراد العائلة مرة واحدة على الأقل، بينما قال 48.3% إنهم قد يطلبون المال من أحد أفراد الأسرة دون توقع سداده.

وبالتالي، فإن تقديم الدعم المالي بصورة مستمرة قد يستنزف المدخرات ويجعل صاحب الدخل المرتفع أكثر عرضة للأزمات المالية.

الموافقة على كل دعوة اجتماعية

تناول الطعام خارج المنزل، والحفلات، والسفر، والمناسبات الاجتماعية، كلها نفقات تبدو صغيرة عند النظر إليها منفردة، لكنها قد تتحول إلى فاتورة ضخمة على مدار العام.

وينفق البالغون في الولايات المتحدة نحو 2841 دولاراً سنوياً على المطاعم والوجبات الجاهزة، بينما تنفق الأسرة المتوسطة نحو 3568 دولاراً سنوياً على الترفيه، وفق البيانات الواردة في التقرير.

ومع إضافة تكاليف أعياد الميلاد والمناسبات والرحلات، يمكن أن تتحول الحياة الاجتماعية النشطة إلى أحد أكبر مصادر استنزاف الميزانية.

لذلك، فإن تعلم قول "لا" لبعض الدعوات قد يكون خطوة بسيطة، لكنها مؤثرة في بناء المدخرات على المدى الطويل.

الإفراط في استخدام بطاقات الائتمان والقروض مرتفعة الفائدة

ارتفاع الدخل يمنح صاحبه عادة قدرة أكبر على الحصول على الائتمان، لكن سهولة الوصول إلى الأموال قد تتحول إلى فخ مالي.

ووفق استطلاع أجرته ، فإن المتسوقين من أصحاب الدخول المرتفعة أكثر عرضة بنسبة 40% لاستخدام خدمات "اشتر الآن وادفع لاحقاً" مقارنة بأصحاب الدخول الأقل.

كما تشير بيانات إلى أن 62% من الأشخاص الذين يكسبون أكثر من 300 ألف دولار سنوياً يواجهون صعوبة في التعامل مع ديون بطاقات الائتمان.

ويحذر التقرير من أن تراكم عدة أقساط وفوائد شهرية يمكن أن يستنزف بسرعة حتى أصحاب الرواتب المرتفعة.

ترك "تضخم نمط الحياة" يلتهم زيادات الراتب

قد يحصل الموظف على زيادة في الراتب، لكنه سرعان ما يرفع مستوى إنفاقه بالقدر نفسه، فيختفي أثر الزيادة دون أن تزداد مدخراته.

وتُعرف هذه الظاهرة باسم "تضخم نمط الحياة"، حيث ترتفع النفقات بالتزامن مع ارتفاع الدخل.

وأظهر استطلاع للتقاعد أجرته عام 2025 أن 40% من العاملين الذين يتجاوز دخلهم السنوي 300 ألف دولار يقولون إنهم يعيشون كفافا على رواتبهم، مقارنة بـ36% ممن تتراوح دخولهم بين 50 ألفاً و100 ألف دولار.

وقد يبدأ الأمر بشقة أكبر أو سيارة جديدة أو زيادة الإنفاق على المطاعم، لكن استمرار هذه الترقيات في نمط الحياة قد يؤدي في النهاية إلى استهلاك كامل الزيادة في الدخل.

ويقدم التقرير حلاً بسيطاً يتمثل في تحديد نسبة من أي زيادة أو مكافأة مالية مسبقاً لتحويلها إلى الادخار أو الاستثمار، قبل أن تصل إلى الحساب الجاري.

شراء منزل يتجاوز القدرة المالية

يُعد شراء المنزل من أكبر القرارات المالية التي يتخذها الشخص، لكنه قد تتحول إلى عبء إذا سمحت العواطف بتجاوز حدود الميزانية.

وتشير بيانات إلى أن نحو ثلاثة أرباع مشتري المنازل لأول مرة و65% من إجمالي المشترين، في الولايات المتحدة، شعروا ببعض الندم تجاه عملية الشراء.

كما شعر أكثر من نصف المشترين لأول مرة بأنهم تحملوا التزاماً مالياً يفوق قدرتهم، بينما قال 38% من إجمالي المشترين إنهم تجاوزوا الميزانية التي وضعوها في البداية.

وللحد من المخاطر، يقترح التقرير البحث عن منزل لا يتجاوز سعره أربعة أضعاف الدخل السنوي، مع الحفاظ على أقساط شهرية تقل عن ثلث الدخل الشهري.

الدخل المرتفع لا يعني بالضرورة الأمان المالي

وتخلص هذه المؤشرات إلى أن المشكلة لا تكمن دائماً في مقدار الأموال التي يكسبها الشخص، وإنما في الطريقة التي ينفق ويدير بها دخله.

فالمساعدات المالية المتكررة، والإنفاق الاجتماعي المفرط، والاعتماد على الائتمان، ورفع مستوى المعيشة مع كل زيادة في الراتب، وشراء منزل يفوق القدرة المالية، قد تبدو قرارات منفصلة وغير خطيرة، لكنها عندما تتكرر قد تتحول إلى نمط مالي مكلف، وفي النهاية تصل إلى نتيجة مفادها، ليس المهم فقط كم تكسب، بل كم تحتفظ به بعد أن تنتهي من الإنفاق.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/06 الساعة 15:27